| زَفَرَاتُ وَجْدٍ مَا يَبُوخُ ضِرَامُهَا |
وَمَدَامِعٌ مُتَنَاصِرٌ تَسْجَامُهَا |
| وَهَوًى يُمَاطِلُ بِالْقَضَاءِ غَرِيمُهُ |
وَصَبَابَة ٌ مَا يَسْتَفِيقُ غَرَامُهَا |
| لَيْتَ الْبَخِيلَة َ يَهْتَدِي لِي طَيْفُهَا |
إنْ كانَ لا يُهدى إليَّ سلامُها |
| بَيْضَاءُ مَا عَرَفَ الْحِفَاظَ وِدَادُهَا |
يَوْماً وَلاَ صَحِبَ الْوَفَاءَ ذِمَامُهَا |
| يُنْضَى عَنِ اللَّيْلِ الْبَهِيمِ رِدَاؤُهَا |
ويُماطُ عن فلَقِ الصَّباحِ لِثامُها |
| تَثْنِي ثَثَنِّهَا عَزَائِمَ سَلْوَتِي |
وَيُقِيمُ عُذْرِي فِي الْغَرَامِ قَوَامُهَا |
| كم ليلة ٍ بِتْنا نَرُوعُ ظلامَها |
بِزَجَاجَة ٍ رَقَّتْ وَرَاقَ مُدَامُهَا |
| صِرْفٍ كَسَرْنَا بِالْمِزَاجِ مِزَاجَهَا |
لِتَلِينَ شِزَّتُها فزادَ عُرامُها |
| وبثَغرِها أُخرى خِتامُ كؤوسِها |
مِسكٌ ولكنْ لا يُفَضُّ خِتامُها |
| أَتَعُودُ أَيَّامِي بِرَامَة َ بَعْدَ مَا |
سكنَتْ بجَرْعاءِ الحِمى آرامُها |
| وَأَحَلَّهَا الْبَيْنُ الْمُشِتُّ مَحَلَّة ً |
بَعِدَتْ مَرامِيها وعَزَّ مَرامُها |
| سارَقْتُها نظَرَ الوداعِ فما ارْتَوَتْ |
نفْسٌ يزيدُ على الورودِ هُيامُها |
| وَتَحَادَرَتْ عَبَرَاتُهَا فَكَأَنَّهَا |
دُرَدٌ وَهِي يَوْمَ الْفِرَاقِ نِظَامُهَا |
| فكأنّها رُفعَتْ سُجوفُ خُدورِها |
زَهْرُ الرَّبِيعِ تَفَتَّحَتْ أَكْمَامُهَا |
| يا غادِرينَ وغادَروا بجَوانحي |
لِبِعَادِهِمْ نَاراً يَشِبُّ ضِرَامُهَا |
| ـعَافِي وَتَتْعَبُ فِي النَّدَى لُوَّامُهَا |
أسَفاً ولا كَبِدي يُبَلُّ أُوامُها |
| جُودوا لعينِ المُستَهامِ بهَجعَة ٍ |
فَعَسَى تُمَثِّلُكُمْ لَهَا أَحْلاَمُهَا |
| وَلَقَلَّمَا طَرَقَ الْخَيَالُ قَرِيحَة ً |
بِالدَّمْعِ جَرْياً لِلْجُفُونِ مَنَامُهَا |
| لا تُتْلِفوا بالبَينِ مُهجَة َ عاشقٍ |
سِيَّانِ بَيْنُ حَمِيمَهَا وَحِمَامُهَا |
| أَعْدَاهُ مِنْ هَيَفِ الْخُصُورِ نُحُولُهَا |
ـيَ إلَى الْقِيَامَة ِ فِي الأَنَامِ قِيَامُهَا |
| لِلَّهِ دَرُّ شَبِيبَة ٍ ذَهَبَتْ نَضَا |
رَة ُ حُسنِها وتَصرَّمَتْ أيامُها |
| ومآرِبٌ من عيشة ٍ سلفَتْ وإنْ |
بقيَتْ لنا تبِعاتُها وآثامُها |
| تَتصرَّمُ الدنيا ويذهبُ بُؤسُها |
وَنَعَيمُهَا وَحَلاَلُهَا وَحَرَامُهَا |
| تَبْقَى عَلَى الأَيَّامِ مَوْصولاً بِأَيَّا |
مِ الْخُلُودِ بَقَاؤُهَا وَدَوَامُهَا |
| وَإذَا کنْتَدَيْتُمْ لِلْفِخَارِ فَأَنْتُمُ |
عُمَّالُهَا عُلَمَاؤُهَا أَعْلاَمُهَا |
| غُرَّ الأيادي والمواهبِ غُزْرُها |
بِيضُ المَجالي والوجوهِ وِسامُها |
| آلَ النبوّة ِ بُرْدُها وقضيبُها |
لكُمُ ومِنْبَرُها معاً وحُسامُها |
| وأَما ومنْ جعلَ الخلافة َ مِنحَة ً |
لكُمُ يميناً بَرّة ً أَقسامُها |
| لَتُطَبِّقَنَّ الأَرْضَ دَعْوَتُكُمْ عَلَى |
رَغمِ العدوِّ وللأنوفِ رَغامُها |
| ولتَحْكُمُنَّ على أَقاصي الرومِ عنْ |
كَثَبٍ فَتُنْفَذُ بِالظُّبَى أَحْكَامُهَا |
| تَرِدُ الخليجَ جِيادُها مَنشورة ً |
رَايَاتُهَا مَنْصُورَة ً أَعْلاَمُهَا |
| وَلِيَنْشُرَنَّ الْمُسْتَضِيءُ بِجُودِهِ |
أَبْنَاءُ عَمِّ الْمُصْطَفَى الْهَادِي وَخَيْرُ |
| رَبُّ الصَّنَائِعِ وَالْمَنَائِحِ أَثْقَلَتْ |
بالطَّولِ أعناقَ الملوكِ جِسامُها |
| أَعْدَا الْبِلاَدَ عَلَى الْمُحُولِ سَخَاؤُهُ |
فَکهْتَزَّ هَامِدُهَا وَأَخْصَبَ عَامُهَا |
| وَاللَّهُ أَكْرَمُ أَنْ يَحِلَّ عَذَابُهُ |
في أُمّة ٍ والمُستضيءُ إمامُها |
| مِعْطَاؤُهَا مِطْعَامُهَا مِطْعَانُهَا |
مِقْدَامُهَا صَوَّامُهَا قَوَّامُهَا |
| بِصَلاَحِهِ صَلُحَتْ لَنَا الدُّنْيَا وَفِي |
أيامِهِ ابتسمَتْ لنا أيامُها |
| ملأَتْ مَطالِعَها أشعّة ُ عدلِهِ |
فَکنْجَابَ عَنْهَا ظُلْمُهَا وَظَلاَمُهَا |
| ورمى العِدى بصَوائبٍ من بأسِهِ |
ويدُ الخليفة ِ لا تَطيشُ سِهامُها |
| دَانَتْ لَهُ الأَمْلاَكُ بَعْدَ شَمَاسِهَا |
طَوْعاً وَأَذْعَنَ لِلْقِيَادِ خِطَامُهَا |
| وَأَطَاعَهُ شَرْقُ الْبِلاَدِ وَغَرْبُهَا |
وحِجازُها وعِراقُها وشآمُها |
| لولا تُمسُّكُها بطاعتِهِ لَما |
صَحَّتْ عقيدَتُها ولا إسلامُها |
| أنّى لها بمُراغَمٍ عنْ أمرِهِ |
لَوْ حَاوَلَتْهُ لَسُفِّهَتْ أَحْلاَمُهَا |
| وَبِهِ عِبَادَتُهَا تَتِمُّ وَنُسْكُهَا |
ونِكاحُها وصَلاتُها وصِيامُها |
| فاسلَمْ أميرَ المؤمنينَ لدَولة ٍ |
مَا رِيعَ مُذْ رُدَّتْ إلَيْكَ سَوَامُهَا |
| واحكُمْ على الأيامِ مالِكَ أمرِها |
حُكمَ المُطاعِ ففي يدَيْكَ زِمامُها |
| ولَتَشْكُرَنَّكَ أُمّة ٌ أَوْلَيْتَها |
نَعماءَ ما خطرَتْ بها أَوهامُها |
| حصَّنتَ بَيْضَتَها بكلِّ كتيبة ٍ |
لاَ يَرْهَبُ الْمَوْتَ الزُّؤَامَ غُلاَمُهَا |
| أنتَ الذي خضعَتْ لعِزّة ِ بأسِهِ |
وَسُطَاهُ تِيجَانُ الْمُلُوكِ وَهَامُهَا |
| والكعبة ُ البيتُ الحرامُ وإنْ سَمَتْ |
شرَفاً فقَومُكَ صِيدُها وكِرامُها |
| بِعُلاَكَ يَفْخَرُ حِجْرُهَا وَحَطِيمُهَا |
وإليكَ يُنسَبُ رُكنُها ومَقامُها |
| إنْ عَزَّ مَذْخُوراً أَهَانَتْهُ وَإنْ |
جمعَتْ ظُباها فرَّقَتْ أقلامُها |
| ولكَ الكتائبُ والجيوشُ إذا سرَتْ |
فِي ظِلِّهَا طُلْسُ الْفَلاَ وَبِهَامُهَا |
| والأعوَجِيّاتُ الجِيادُ مُغيرُها |
يَوْمَ الْوَغَا وَصُفُونُهَا وَصِيَامُهَا |
| وَالأَرْضُ عَامِرُهَا وَغَامِرُهَا وَقُودُ |
جبالِها ووِهادُها وإكامُها |
| والزَّاخِرَاتُ وَمَا بِهِنَّ مِنَ الْجَوَا |
ري المُنشآتِ كأنّها أعلامُها |
| فَکسْتَجْلِهَا عَرَبِيَّة ً تَحْلُو مَعَا |
نِيها ويَعذُبُ في القلوبِ كَلامُها |
| بَوَلاَئِكُمْ تَرْجُو النَّجَاة َ وَفِيكُمُ |
يَوْمَ الْخِصَامِ جِدَالُهَا وَخِصَامُهَا |
|
وعليكُمُ تَعويلُها في يومِها
|
| هيَ ما ظفِرْتَ بها كريمة ُ قومِها |
وعليكَ يا خيرَ الورى إكرامُها |
| مِدَحاً إذَا الشُّعَرَاءُ يَوْماً حَاوَلَتْ |
عِرْفَانَ مُودَعِهَا نَبَتْ أَفْهَامُهَا |
| وَإذَا جَرَوْا فِي حَلْبَة ٍ وَجَرَتْ إلَى |
شَأْوٍ تَبَيَّنَ نَقْصُهُمْ وَتَمَامُهَا |
| لهمُ من الآدابِ شَوكُ قَتادِها |
مَرعى ً ولي سَعْداتُها وثُمامُها |
| فَتَلَّقَ أَيَّامَ الْهَنَاءِ بِنِعْمَة ٍ |
صَافٍ نَدَاهَا سَابِغٍ إنْعَامُهَا |
| يُبْلِي الدُّهُورَ جَدِيدُهَا وَتَكُرُّ عَا |
ئدة ً بمثلِها أَعوامُها |