التربية الجنسيةsexual education:

هي تزويد الطفل بالخبرة الصالحة التي تؤهله لحسن التكيف في المواقف الجنسية في مستقبل حياته، ويترتب على إعطاء هذه الخبرة أن يكسب الطفل اتجاهاً عقلياً صالحاً إزاء المسائل الجنسية والتناسلية.

تتصل التربية الجنسية اتصالاً وثيقاً بالحياة وبالتربية العامة التي تهدف إلى: تعديل سلوك الفرد وتطويره والتحكم به، وضبطه وتنمية قدراته لتحقيق أهداف مرجوة، وتهدف إلى أن يكون هذا السلوك سوياً ومنتجاً، يساعد الإنسان على التكيف الإيجابي مع محيطه الطبيعي والاجتماعي.

والسلوك مرتبط بالدافع، والدوافع هي المحرك الأساسي للسلوك، وإذا كانت المثيرات الخارجية والقيم تؤثر في السلوك وتحرض عليه؛ إلا أن طاقتها التحريضية ناتجة من ارتباطها بدوافع تم إشباعها بطريقة جعلت المثير أو القيمة يقومان بدور الدافع.

ضرورة التربية الجنسية

التربية الجنسية جزء لايتجزأ من التربية العامة وركن أساسي من أركان تربية الجيل الناشىء البدنية والأخلاقية، فإذا كانت التربية الحديثة تعمل على تربية الناس تربية وظيفية فإن الدراسات بينت أن كثيراً من المراهقين يعانون من مشكلات جنسية.
وتسيطر على عقولهم هموم وتساؤلات لا تنتهي حول:
الفرق بين الحب الحقيقي والحب الزائف
ومسائل الزواج وفارق السن فيه
والاستمناء (العادة السرية)
والاتصال الجنسي قبل الزواج
والانحرافات الجنسية
والجنوسة
والايغاف
والسادية
والبرود الجنسي
وعقدة أوديب
ومسائل الوراثة
والأمراض التي يمكن أن تنتج عن الاتصال الجنسي غير الصحي كالزهري والسيلان والإيدز وغير ذلك من أمور لا تعد ولا تحصى.

وبينت تلك الدراسات أن الطُهرية المبالغ فيها التي تعمل على كبت المظاهر الجنسية الأولى للشباب بعنف جارح أحياناً قد تؤدي إلى تعرض الشباب، وخاصة أصحاب الشخصية الحساسة، إلى الانهيار بتأثير الصدمات السلبية، وربما وصلت إلى حد الخصاء الكامل.

الأمر الذي يؤدي إلى اضطراب الحياة الجنسية والزوجية لاحقاً.

وللممارسات الجنسية المبكرة والمنفلتة من عقالها أضرار قد تتعدى ما ينتج عن الطهرية المبالغ فيها.

فقد ثبت أن الفتيات اللاتي يمارسن الجنس في سن مبكرة يتهدم نموهن العاطفي ولا يتطور لديهن حب حقيقي، وينخفض لديهن أيضاً مستوى التصعيد والتسامي الضروريين للفرد والمجتمع؛ وذلك لأن ترك الدوافع الجنسية تتفتح من دون ضوابط تعمل على تحويل طاقاتها ومنافذ تعبيرها نحو التسامي يؤدي إلى انحلال الضوابط الأخلاقية ووهن الحضارة.

فالمجتمعات التي غلبت فيها الدوافع الجنسية على أي اعتبارات أخرى معنوية كانت أو أخلاقية أو اجتماعية كانت نتيجة للثورة الجنسية وحرية الإنسان التي نادى بها كثير من الكتاب والمفكرين، بدءاً من النصف الثاني من القرن العشرين، مثل:
هافلوك اليس
 د.هـ.لورنس
جرمين جرير
نانسي فرايدي
هنري ميلر
مارجريت ميد
هربرت ماركوزه
جان بول سارتر، وغيرهم . .
ذهبت فيها هذه الحرية كل مذهب، بفعل كبت سابق مقيم، وطاقة جنسية تفجرت بعد أسر
فازدادت الانحرافات الجنسية
تفككت الأواصر العائلية
ازدادت نسب الطلاق
ازدادت عمليات الإجهاض
تناقص المواليد
الانفلات الجنسي
وانتشار الإيدز بدأ يتصاعد ويتفاقم.

أهداف التربية الجنسية

تهدف التربية الجنسية إلى دراسة الدافع الجنسي، ومعرفة أنماط السلوك التي يحرضها، وتحديد أمثل الصيغ للسلوك الجنسي؛ ولكن هذا الدافع يراوغ الباحث، فإذا كان هذا الدافع يتصل أساساً بمسألة التكاثر والإنسال، فإن نشاطه يصاحب بتغيرات "بيوكيمياوية" تطلق الرغبة في اللذة وتؤجج الغلمة وتنشط إفراز الدوبامين بالدماغ وتستثير الجوانب الشهوية، مما يجعل الوظيفة الأساسية أمراً مرغوباً فيه لدى الذكور والإناث.
فضلاً عما يخالط هذا الدافع من تعبيرات أخرى كالحب بدرجاته.

إن مآل ذلك كله أن الدافع الجنسي يتجلى في أنماط من السلوك يصعب حصرها، وتشمل طيفاً واسعاً يبدأ من الانحراف الجنسي البسيط ليصل إلى المعقد، ويمكن للتصعيد أن ينال هذا الدافع  فينتهي عند تخوم الحب العذري والتصوف، وبين هذا وذاك يقع السلوك الجنسي المتوازن السوي الذي يعد الوصول إليه هدفاً من أهداف التربية الجنسية.

ولا يظنن أحد أن تحديد هذه الأهداف أمر سهل، إذ الأمر بخلاف ذلك.
ومثالاً عبى ذلك: هل نربي ما هو شهوي أم ما هو إنسالي في الدافع أو الأمرين معاً؟
من هي الفئة التي نتجه بالتربية إليها، الأطفال والبالغين أم نقصرها على البالغين؟
هل يجب دمج الشهوي في العاطفي وتنمية القدرة على الحب؟
ما حدود التحريم والكف اللذين يفرضهما مجتمع ما وثقافته على المربي؟
إن كل ذلك يجعل تحديد الأهداف بحيث تكون واحدة في المجتمعات كلها أمراً مستعصياً  وغير منطقي، ويكفي هنا الإشارة إلى الحد الأدنى من الأهداف التي يمكن أن تكون مقبولة ومشتركة في المجتمعات التي تحرِّم العلاقات الجنسية خارج المؤسسة الشرعية وهذه الأهداف هي:

  • أن يعد النشاط الجنسي وجهاً من وجوه النشاط البدني، على أن لا يعزل هذا النشاط عما هو عاطفي. بل يدمج في وعي الطفل ما هو جنسي بما هو عاطفي، ذلك أن الجنسانية التي عمت المجتمعات الغربية مخالفة لطبيعة الأشياء، ولذلك هناك دلائل قوية على الاعتراضات الشديدة على عدم التوازن، وعدم الضبط في التربية الجنسية.
  • التخلص من الشعور بالإثم الذي يرافق النشاط الجنسي السوي والذي كونته آليات الكبت الثقافي والاجتماعي والمحرمات.
  • الوقاية من الأمراض الناتجة من الجنس جسدياً، والأمراض النفسية المتصلة به.
  • قبول المرء لذاته الجنسية (البنات على الخصوص) واحترامها، ومعرفة المزايا والإيجابيات والخصوصية التي تحملها هذه الذات، والقدرة على ممارسة الأدوار الاجتماعية المترتبة على الجنس والمنوطة به.

التربية الجنسية والثورة المعلوماتية

تعد الثورة المعلوماتية، وتدفق الإعلام من أبرز خصائص هذا العصر وأكثرها أهمية، وكلما ارتقت التكنولوجيا زادت حدة الفارق الذي يفصل بين منظور منتجها ومنظور مستهلكها.
ومعلوم أن الجهات الممولة والمسيطرة والمستفيدة من وسائل الإعلام هي قوى رأسمالية عالمية، وهي قوى لا دين لها إلا الربح، وفي سبيل ذلك نزعت القداسة عن كل شيء وجعلته سلعة، فحولت الحب إلى عملية آلية مجردة من طابعها العاطفي الخاص وصدرتها على صورتها تلك بوساطة أجهزة الإعلام والمعلومات التي تفسد ذوق الأجيال وتقدم لهم صورة شائهة عن الجنس ومعلومات مبتذلة غير صحيحة مجردة من حميميتها الإنسانية ودفئها العاطفي.
وأحاطت ذلك كله بأوهام شهوية وتهويمات شبقية، وجنس منحرف عن طبيعته. كل ذلك جعل الأسرة والمدرسة والهيئات التربوية والمجتمع عامة في مواجهة وضع معقد ومهمات صعبة، ولاسيما أنه صار من المستحيل التحكم بما يجوز أن يشاهده المراهقون والشباب وما لا يجوز لهم مشاهدته، لذا فالمنظور العربي هو وسيلة الفكاك من قبضة التوجهات التي تفد من دول الإنتاج المتقدمة والتي تختلف قضاياها عن قضايانا.

المراجع

arab-ency.com.sy

التصانيف

التربية   تربية وعلم نفس   التربية الجنسية   الجنس