يمكن القول إن إنشاء إمارة دبي يرجع إلى سنة 1833 عندما استقر ما يقارب من 800 شخص ينتمون إلى قبيلة بني ياس بقيادة آل مكتوم عند منطقة الخور، وكان الخور وقتئذ يشكل ميناء طبيعياً للمنطقة، مما أدى لاحقاً إلى ظهور إمارة دبي كمركز لصيد الأسماك واللؤلؤ والتجارة. مع بداية القرن العشرين كانت إمارة دبي ميناءً معروفاً، وكانت السوق الواقعة في جهة ديرة هي الأكبر في منطقة الساحل، وقد إحتوت على أكثر من 350 محلاً، لذا أصبحت وجهة يقصدها التجار والزوار بشكل مستمر، في تلك الفترة كان إجمالي مجموع سكان إمارة دبي حوالي 20,000 نسمة، شكل المقيمون نسبة الربع منهم، في الخمسينيات من القرن العشرين تزايدت أعداد السفن التي تستعمل الخور، مما أدى إلى إمتلائه بالغرين، فكان قرار حاكم دبي المغفور له صاحب السمو الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم قراراً يتّصف بالجرأة والطموح، وبعد النظر يتمثل في تجريف قعر الخور وتنظيفه، وكان لتلك الخطوة أثر واضح في زيادة عدد السفن التي تصل إلى الميناء وزيادة حجم البضائع الواردة إلى إمارة دبي، مما انعكس بشكل كبير على تقوية وتدعيم مكانة دبي كمركز تجاري مهم ومحطة رائدة لإعادة التصدير. بعد اكتشاف النفط في سنة 1966، عمل الشيخ راشد على استثمار واردات النفط في تطوير البنية التحتية لإمارة دبي.

فقام ببناء المدارس والمستشفيات وشق الطرق، وأرسى سموه في تلك الفترة دعائم شبكة اتصالات ومواصلات حديثة، كما تم في عهده بناء مبنى ومرفأ حديثين في مطار دبي الدولي وحرى تطوير مدرج الهبوط ليستوعب كافة أنواع الطائرات، وأمر سموه بتشييد أكبر ميناء اصطناعي في العالم في منطقة جبل علي التي صارت مقراً لمنطقة حرة وما زالت شهرتها تملأ الآفاق. كان من الواضح أن إمارة دبي الصاعدة تمتلك من المقومات ما يكفي لتحقيق نجاح تاريخي، فهنالك قيادة حكيمة تمتلك رؤية واضحة، وهنالك بنية تحتية متكاملة، وهنالك بيئة ودية منفتحة على الجميع، وليس هنالك ضرائب على الدخل الشخصي ودخل المؤسسات، وبالإضافة على كل ذلك أن رسوم الاستيراد قليلة جداً.

تضافرت هذه العوامل سريعاً، فكانت النتيجة أن تحولت إمارة دبي بسرعة إلى مركز جذب سياحي وتجاري للمنطقة الممتدة من مصر إلى شبه القارة الهندية ومن جنوب أفريقيا إلى ما يعرف اليوم باسم اتحاد الدول المستقلة. منذ الستينات كان حلم صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان الذي كان في تلك الفترة حاكماً لأبوظبي وصاحب السمو الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم حاكم دبي إنشاء اتحاد يضم جميع الإمارات، ومع حلول سنة 1971 بدأت ملامح الحلم تتجسد على أرض الواقع، فانضوت تحت لواء الوحدة إمارات أبوظبي ودبي والشارقة وعجمان وأم القيوين والفجيرة، ومن ثم احتضن الاتحاد إمارة رأس الخيمة في السنة التالي سنة 1972، وهكذا انضمت إلى خريطة العالم دولة متينة الأركان تشتهر باسم دولة الإمارات العربية المتحدة. 

وبالقيادة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، احتلت دولة الإمارات العربية المتحدة موقعها كواحدة من الدول الغنية في هذا العالم، حيث بلغ معدل الدخل الفردي السنوي في الثمانينيات وبداية التسعينيات نحو 17,000 دولار أمريكي. اتخذت دبي قراراً استراتيجياً مبكراً بالعمل في اتجاه أن تصبح الإمارة وجهة سياحية عالمية، وتحقق هذا عن طريق الاستثمارات الكبيرة التي شهدها مجال السياحة عبر السنين، والتي أدت إلى إزدياد مجموع السياح ليصبحوا بالملايين كل سنة. تمتلك إمارة دبي اليوم الكثير مما يشكل نقاط جذب للسياح والمستثمرين من جميع أرجاء العالم، فهنالك مجموعة لا تضاهى من المشاريع الفندقية والأبراج والمجمعات السكنية التي تجمع بين فن العمارة الإسلامي العريق وبين حداثة التجهيزات والتصاميم.

ومن الأمثلة على ذلك فندق برج العرب المشرف على ساحل الجميرا الذي يعتبر الوحيد في العالم المصنف ضمن فئة 7 نجوم وبرج خليفة، أعلى مبنى في العالم قاطبة (828 متراً)، والمقام على مقربة من أبراج الإمارات التي يبلغ ارتفاعها 350 متراً وتستضيف إمارة دبي اليوم أشهر الفعاليات الرياضية والفنية العالمية فبطولة "دبي ديزرت كلاسيك للجولف" مثلاً هي واحدة من أشهر المنافسات التي تدخل ضمن فعاليات منظمة الجولف للمحترفين، أما بطولة دبي للتنس فتدخل ضمن فعاليات رابطة التنس للمحترفين، ويشهد كأس دبي العالمي للخيول تنافساً كبيراً تشارك فيه أفضل خيول العالم وهو يعتبر أغنى سباقات الخيل على الإطلاق ويحضره محبو الخيل من كافة أرجاء العالم.


المراجع

Dubai.ae

التصانيف

الجغرافيا  دبي  الإمارات العربية المتحدة   التاريخ  حضارة   العلوم الاجتماعية