متلازمة توريت (Tourette syndrome) أو  (Tourette's Disorder) هو عبارة عن مرض عصبي (دماغي) غالبا ما يظهر في مرحلة الطفولة تصدر عن المصاب بهذه المتلازمة أصوات او كلمات (عرات صوتية - Vocal tics) أو حركات جسدية (عرات حركية - Vocal tics) لاإرادية ولا سيطرة له عليها (تشنجات لا إرادية).

وتعرف هذه المتلازمة ايضا باسم (Gilles de la Tourette syndrome - GST).

لا تنجم كل العرات عن الإصابة بالمتلازمة فقط، إذ هنالك أطفال لديهم عرات صوتية وحركية (تصدر عنهم حركات وأصوات لا إرادية)، لكنهم غير مصابين بمتلازمة توريت.

تبدأ العرات الحركية بالظهور، عادة، في سن 2-8 سنوات، فيما يمكن أن تبدأ العرات الصوتية بالظهور في سن سنتين، مع إنها تظهر في العادة بعد سنوات من بدء ظهور العرات الحركية وتبلغ العرات بوجه عام ذروتها في سن 12 عاما.

تخف هذه العرات بصورة حادة أو تختفي، عند غالبية الأطفال في سن البلوغ، لكن ثمة حالات تبقى تظهر فيها هذه العرات حتى ما بعد سن البلوغ.

يختلف تأثير هذه العرات من ولد إلى اخر بعض الأولاد لديهم عرات خفيفة ذات تأثير طفيف على حياتهم ولكن حتى العرات الخفيفة أو تلك التي تظهر في فترات متباعدة من الممكن أن تؤثر على التقييم الذاتي للوالد وعلى علاقته مع أصدقائه وعائلته العرات الحادة والمتقاربة تتطلب أحيانا العلاج بما في ذلك العلاج الدوائي والاستشارة وحتى في الحالات التي تبدو فيها العرات خفيفة قد يكون لها تأثير جدي على قدرة الولد على التعلم مما قد يسبب له الحرج.

ملاحظة

من الضروري الانتباه إلى:

  • العرّات لا تدل على ذكاء منخفض، كما لا تؤثر على مستوى الذكاء.
  • حدة العرات لا تعكس قدرات الولد في التحصيل العلمي، كما إنها لا تدل على مقدرته في التأقلم مع أوضاع اجتماعية مختلفة.
  • توفر بيئة داعمة في البيت، في المدرسة وبين المحيطين بالولد المصاب بالمتلازمة من الممكن أن ترفع من احتمالات تأقلمه مع هذه العرات.

أعراض متلازمة توريت

ثمة، عند غالبية الأولاد، أنماط وانواع خاصة ومميزة من العرات الحركية والصوتية هذه العرات يمكن أن تظهر بأشكال مختلفة، منها:

تشنج خفيف في العينين، تدلي الرقبة، السعال أو سلسة متتابعة من الحركات والأصوات.

ومن الممكن أن تظهر، أيضا، كاندفاع فجائي، حركي أو صوتي هذا الاندفاع قد يستمر من بضع ثوان حتى بضع دقائق، وقد تظهر العرات بشكل بطيء.

كما من الممكن أن تظهر بالتعاقب لمدة زمنية تتراوح بين أسابيع وأشهر ومن الممكن أن تتغير، من نمط إلى اخر.

اضطرابات أخرى ترافقها عرات:

 ليس كل من تظهر لديه مثل هذه العرات يكون مصابا، بالضروروة بمتلازمة توريت، إذ إن هنالك أمراضا ومتلازمات أخرى قد تسبب ظهور مثل هذه العرات.

اضطرابات عرات عابر: الشخص الذي يعاني اضطراب العرات العابر تظهر لديه عرة حركية و أو صوتية واحدة أو أكثر هذه العرة تظهر مرات عديدة خلال النهار، في كل يوم تقريبا طوال أربعة أسابيع على الأقل لكنها لا تستمر أكثر من 12 شهرا متتاليا من اجل تشخيص هذه الحالة، ينبغي أن تظهر هذه العرات قبل سن 18 سنة ولايمكن أن يكون سببها التعرض لمادة معينة أو الإصابة بمرض اخر.

اضطراب العرات، الحركية أو الصوتية، المزمن الأشخاص الذين يعانون من اضطراب العرات الحركية أو الصوتية المزمن تظهر لديهم إما عرات صوتية فقط وإما عرات حركية فقط ولا يمكن أن تكون عرات من النوعين معا تظهر العرات مرات عديدة خلال اليوم، يوميا تقريبا لمدة تزيد عن سنة واحدة.

وقد لا تظهر العرات خلال جزء من هذه المدة لكن ليس لأكثر من ثلاثة أشهر تبدأ هذه العرات بالظهور قبل سن 18 عاما ولا تكون ناتجة عادة عن التعرض لمادة معينة أو لمرض اخر.

اضطرابات العرات غير المعرفة بطريقة محددة: يشمل هذا النوع من الاضطرابات كل الحالات الأخرى التي لا تندرج في أي من أنواع اضطرابات العرات المذكورة أعلاه.

النماذج هنا تشمل عرات تستمر لفترة لا تزيد عن أربعة أسابيع، أو عرات تبدأ بالظهور بعد سن 18 عاما، متلازمة توريت الثانوية هو مصطلح يستخدم أحيانا كثيرة لوصف عرات تظهر نتيجة للإصابة بسكتة دماغية بتلوث أو بأمراض أخرى عدا متلازمة توريت.

أسباب وعوامل خطر متلازمة توريت

تتولد متلازمة توريت، على ما يبدو نتيجة لعامل وراثي (جيني) أي إن وجود جين أو مؤرثة (Gene) معين، أو تركيبة من عدد من الجينات يزيد من خطر ظهور متلازمة توريت إلا انه لم يتم التعرف بعد على هذا الجين أو على تركيبة الجينات.

في معرض ردهم على أسئلة تفصيلية يطرحها عليهم الطبيب تتعلق بالتاريخ الطبي لجميع افراد العائلة، يفاجأ الكثير من الاباء لأطفال يعانون من متلازمة توريت حين يكتشفون احتمال إصابة اخرين من أبناء العائلة أيضا، بأعراض متلازمة توريت.

من الأسباب الأخرى التي يمكن أن تزيد من خطر ظهور العرات، أو ظهور أعراض أخرى لمتلازمة توريت:

  • إذا عانت الأم خلال فترة الحمل، من حالات الغثيان والقيء المتكررة والحادة (خلال الثلث الأول من فترة الحمل)، إذا عانت الكثير من الضغط النفسي والتوتر، إذا تناولت كميات كبيرة من القهوة إذا دخنت السجائر أو تناولت مشروبات كحولية خلال فترة الحمل.
  • إذا حصل نقص في تزويد الأكسجين، أو الدم أثناء عملية الولادة
  • إذا كان وزن المولود منخفضا جدا مع علامات إصابة دماغية، أو على ورم في جزء من الدماغ.
  • إذا كان وزن المولود أقل من وزن تؤأم مماثل
  • إذا كانت قيمة حرز أبغار (لتقييم المولود فور ولادته - Apgar score) متدنية
  • إذا كانت هنالك اضطر ابات عصبية نفسية (Neuropsychiatric)متعلقة بالمناعة الذاتية عند الأولاد وترتبط بالالتهابات العقدية (نوع من الجراثيم - Streptococcus) هذه الاضطرابات يمكن أن تؤثر في ظهور عرات.

تشخيص متلازمة توريت

يستطيع الطبيب تشخيص متلازمة توريت استنادا إلى مراجعة التاريخ الطبي للطفل واستنادا على العلامات التي يصفها الوالدان أو أحد المعالجين لهذا الطفل.

قد يستطيع الطفل كبت، إخفاء أو وقف هذه العرات عند زيارة الطبيب لذلك من المفضل اصطحاب شريط فيديو يوضح طبيعة هذه العرات وقت حصولها.

لكن الطبيب يستطيع تشخيص وجود متلازمة توريت، حتى لو لم يشاهد شريط فيديو يوثق طبيعة العرات ودون أن يشاهد هذه العرات بنفسه.

يحتاج الطبيب إلى معرفة ما إذا كانت العرات تسبب للطفل مشاكل اجتماعية أو مشاكل تعليمية، وقد تحتاج مهمة التشخيص أيضا إلى إجراء فحص نفسي للطفل وإلى تشخيص الصعوبات التي يواجهها في التعلم.

وكما في العديد من الأمراض الأخرى، ليست ثمة فحوصات دماغية أو فحوص دم يمكن بواسطتها الجزم، بالتأكيد بأن شخصا ما مصاب بمتلازمة توريت ويتم في بعض الحالات إجراء تخطيط كهربائية الدماغ، تصوير مقطعي محوسب وفحوصات دم لتشخيص أمراض أخرى.

كما يمكن، أيضا، إجراء الاختبارات اللازمة لتشخيص اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط(ADHD - Attention - Deficit Hyperactivity Disorder) أو مرض الوسواس القهري(Obsessive Compulsive Disorder). هذه المشكلات والحالات من الممكن ان تظهر بالتزامن مع ظهور وتطور متلازمة توريت. وإضافة إلى ذلك، يحتاج الطبيب أحيانا إلى معرفة ما إذا كانت هنالك علامات لمشاكل أخرى يكون الطفل، جرّاءها، معرضا للإصابة بالخوف أو الاكتئاب.

علاج متلازمة توريت

يتركز علاج متلازمة توريت في زيادة القدرة على التأقلم مع العرات لدى الطفل والمحيطين به.

معظم حالات متلازمة توريت تكون خفيفة ولا تتطلب معالجة دوائية

تعليم وإرشاد الأهل الطفل والأشخاص المحيطين به (المعلمون في المدرسة، مثلا) بشأن متلازمة توريت، يساعد الطفل كثيرا في التقدم فضلا عن خلق بيئة داعمة في البيت والمدرسة تتقبل هذه العرات بتفهم.

 وقد تكون الاستشارة مفيدة وناجعة في حالات معينة، منها حين يكون الطفل مصابا بمرض آخر عدا المتلازمة. عندما تؤثر العرّات على الطفل بشكل كبير من المفضل التفكير بالعلاج الدوائي أو التغيير السلوكي. قد تقل هذه العرات وقد تخف حدتها، لكن ليس ثمة علاج شاف لمتلازمة توريت حتى اليوم.

المراجع

arbyy.com

التصانيف

صحة  أمراض   حياة   امراض عصبية   العلوم التطبيقية