اللغة السومرية Sumerian Language هي لغة السومريين القدماء الذين قطنوا جنوبي بلاد الرافدين (العراق) في حقبة فجر التاريخ منذ الألف الرابعة قبل الميلاد، وهي من أقدم اللغات المكتوبة في تاريخ البشرية وأولى اللغات التاريخية. امتدت منطقة انتشارها الأصلية من الخليج العربي إلى موقع مدينة بابل في المنطقة التي عرفت قديماً باسم بلاد سومر Shumeru، وبقيت لغة حية طوال الألف الثالثة ق.م بوصفها اللغة المتداولة بين الناس ولغة الكتابة والأدب والدين والثقافة. ثم بدأ استخدامها يتراجع واختفت تدريجياً من واقع الحياة اليومية مع زوال سلطة دول المدن السومرية وصعود نجم الأكَّديين ولغتهم وذوبان الشعب السومري في بوتقة الشعوب السامية.تقف السومرية بقواعدها ومفرداتها منعزلة وحدها بين لغات الشرق القديم. وليس بالإمكان تصنيفها ضمن إحدى مجموعات اللغات المعروفة كالسامية أو الهندية الأوربية أو الطورانية وسواها. إلا أن السومريين لم يكونوا المجموعة الإثنية الوحيدة التي سكنت في هذه المنطقة، فقد سبقهم مجموعات سكانية تركت بصماتها في أسماء بعض المدن والأمكنة مثل الساميين الذين قدموا من الجزيرة العربية وبادية الشام. وهكذا فقد اقتبسوا كلمات سامية كثيرة عنهم مثل: كلمة Sum: ثوم (من الأكدية Su mum) و sa-tu: جبل، وكلمة Urd: عبد (من الأكدية Wardum) وكلمة ra-ga-la: فارس، رسول (من السامية ralib).مرت اللغة السومرية في تاريخها الطويل الذي امتد نحو ثلاثة آلاف سنة بمراحل عدة يمكن تقسيمها إلى أربعة عصور رئيسة هي:1ـ السومرية العتيقة (نحو 3000ـ2500ق.م) كتبت بها أولى النصوص التجارية والاقتصادية والإدارية، وجاءت نصوصها من مناطق أور وفارا والوركاء وجمدة نصَّر، ولايزال فهمها ومعرفتها محدودة بسبب قلة الوثائق وغموض الكتابة.2ـ السومرية القديمة أوالكلاسيكية (نحو 2500ـ2300ق.م) وهي ممثلة بصورة أساسية بسجلات حكام مدينة لََغَش الأوائل، وتضم نصوصاً مختلفة، وهي معروفة ومفهومة أفضل من سابقتها بكثير.3ـ السومرية الحديثة (نحو 2300ـ2000ق.م) وتتزامن مع سيطرة الأكديين على مقاليد الأمور، حين بدأت لغتهم تنتشر على حساب السومرية، لكنها شهدت نهضة كبيرة في عهد سلالة أور الثالثة، التي تعود إليها أهم النصوص والوثائق المكتشفة وأغناها على الإطلاق، إضافة إلى أعداد لا تحصى من النصوص الاقتصادية، كما ظهرت في هذا العصر أولى الوثائق القانونية وأقدم النصوص الأدبية. ومعظم الوثائق العائدة إلى هذا العصر نسخت نحو عام 1750 ق.م أي في العصر البابلي القديم.4ـ السومرية المتأخرة أو ما بعد السومرية (نحو 2000ـ100ق.م) حين فقد السومريون مكانتهم السياسية. مع بداية الألف الثانية ق.م، اختفت السومرية لغةً محكية لتحل محلها الأكدية، لكنها استمرت بوصفها لغة مكتوبة حتى نهاية استعمال الكتابة المسمارية. وقد ظهر فيها كثير من النصوص القانونية والإدارية والدينية، وكذلك النقوش الملكية التي هي في الغالب مزدوجة اللغة مكتوبة بالسومرية وبالبابلية.كتب السومريون لغتهم المسمارية cuneiform writing التي ابتكروها في فجر التاريخ وطوروها حتى صارت أداة طيعة تعبر عن مقاصد لغتهم المختلفة. والسومرية لغة لصقية تستعمل السوابق prefixes واللواحق suffixes والدواخل infixes التي تضاف إلى جذر الكلمة الثابت، المؤلف عادة من مقطع واحد، لتؤلف سلسلة واحدة يخضع تشكيلها لنظام ترتيبي معين، وغالباً ما يستعمل هذا الجذر للدلالة على الأسماء والأفعال، إذ لايوجد فارق من الناحية الشكلية بين الاسم والفعل، ويتم التفريق بينهما بوساطة القواعد النحوية أو بإضافة زوائد مختلفة.فرَّقت اللغة السومرية بين المفرد والجمع ـ لم تعرف المثنى ـ الذي تتم صناعته بإضافة لواحق أو بتكرار الاسم مثل kur-kur: البلاد الجبلية، كما كانت تفرق بين العاقل وغير العاقل، وكانت تستعمل الحالات الإعرابية لتحديد وظيفة الكلمة في الجملة. كما أنها امتلكت نظاماً صوتياً بسيطاً يضم أربعة أصوات رئيـسة (u, i, e, a) و16 ساكناً، وهي لغة مهموسة، وذات جرس موسيقي بسبب غنى مفرداتها بالصوائت. ولتعدد دلالات الكلمة الواحدة، فقد كان لكل منها نغم صوتي معين يحدد معناها، وينطق برفع الصوت أو خفضه، وهي بهذا تشبه اللغة الصينية.عرفت السومرية أدباً غنياً ضم الأساطير والملاحم والأناشيد وأشعار الرثاء والحِكَم والأمثال والنصوص الدينية، التي غدت منهلاً للأدب البابلي الذي أعاد صياغتها وتقديمها. وقد دُوِّن كثير من هذه النصوص كتابياً للمرة الأولى في العصر البابلي القديم، وجرى نسخها في العصور اللاحقة بسبب اهتمام الملوك الآشوريين والكلدانيين بالآداب القديمة، وعلى رأسهم آشور بانيبال ومكتبته الشهيرة في نينوى. وقد دُرِّست السومرية في المدارس الرافدية قروناً طوالاً بعد أن اختفت لغة حية يتحدث بها الناس، لكنها بقيت لغة العلم والثقافة والطقوس الدينية والسحر والتعاويذ، وصارت، من ثم، لغة كلاسيكية شبيهة باللاتينية في العصور الوسطى والحديثة.عُثر على كثير من النصوص والقوائم المعجمية السومرية في أرشيف إبلا وماري وأغاريت وغيرها. وقد وجدت ألواح مسمارية يعود تاريخها إلى العصر الهلنستي، أيام حكم السلوقيين لبلاد الرافدين تحتوي كلمات سومرية مكتوبة بالأحرف الإغريقية. ولكن مع انتشار اللغة الآرامية والإغريقية والكتابات الأبجدية، بدأت السومرية وكتاباتها المسمارية تختفي تدريجياً حتى زالت من الوجود في القرن الأول ق.م واندثرت معرفتها حتى العصر الحديث عندما نجح الباحثون في النصف الأول من القرن التاسع عشر في فك رموزها ومعرفة تراثها الفكري العريق من جديد. وقد بذل الباحثون جهوداً كبيرة في دراستها وشرحها ووضع قواعدها، وبدأوا بتأليف أول قاموس كبير ظهر المجلد الأول منه عام 1984، ولايزال مستمراً في صدوره ليشكل رافداً ومرجعاً أساسياً لدراسة التراث والحضارة السومرية.
المراجع
الموسوعة.العربية
التصانيف
الآداب اللغات وآدابها اللغة