للكبد دور شديد الأهمية في حياة الإنسان؛ وعندما تفقد خلايا الكبد قدرتها على أداء وظائفها فحدث ولا حرج عما يمكن أن يلم بالمريض من أمراض واضطرابات صحية ومرض تشمع الكبد هو من الأمراض التي ينتج عنها إيذاء شديد لوظيفة الخلايا الكبدية، وعند الحديث عن هذا المرض نبدأ أولا بالتعريف بأهمية الكبد والوظائف الأساسية التي يضطلع بها في جسم الإنسان. من الناحية التشريحية فالكبد أكبر الأعضاء الداخلية الموجودة في أحشاء جسم الإنسان، يقع في الجزء الأيمن العلوي من البطن تحت أضلاع القفص الصدري اليمنى وتحت الحجاب الحاجز بشكل مباشر، ويتكون الكبد من فصين اثنين: الفص الأيمن والفص الأيسر، ويتميز الأيمن بكبر حجمه أكثر من الفص الأيسر، أما وظائف الكبد وأهميته بالنسبة للإنسان فإن الكبد يضطلع بدور فعال وأساسي في حياة الإنسان؛ حيث أنه مسؤول عن القيام بالوظائف التالية: · يحتوي الكبد على الخمائر (الأنزيمات) التي تعمل على إزالة سمية واستقلاب العديد من المواد السامة والأدوية التي تدخل جسم الإنسان، ولولا دور الكبد في هذا المجال لتراكمت السموم في الجسم وقضت على كل ما فيه من آثار الحياة. · ينتج الكبد ما يسمى بالعوامل المخثرة (Clotting factors) وهذه العوامل ذات أهمية فائقة في الحفاظ على حياة الإنسان، حيث أنها تقوم بدور أساسي في خطوات عملية تخثر الجروح ولولا هذه العملية لتسبب أصغر الجروح التي تصيب جسم الإنسان بنزيف يؤدي للموت. · ينتج الكبد العصارة الصفراء ويفرزها في المرارة التي بدورها تصب في القناة الهضمية، وللعصارة الصفراء أهمية شديدة أثناء امتصاص الدهون من القناة الهضمية. · يعمل الكبد على إعادة تصنيع وتخزين العديد من المواد الغذائية الهامة في جسم الإنسان، والأمثلة على ذلك متعددة فعلى سبيل المثال يعمل الكبد على تحويل سكر الجلوكوز الموجود بشكل فائض في دم الإنسان إلى شكل الجلايكوجين ويخزنه في خلاياه، وعندما يصبح الجسم في حاجة إلى سكر الجلوكوز يعمل الكبد على تحرير وإطلاق سكر الجلوكوز إلى الدم من جديد، كما يخزن الكبد العديد من الفيتامينات الهامة لجسم الإنسان، وبخاصة تلك التي تعتبر ذائبة في الدهون مثل فيتامين أ. يصيب مرض تشمع الكبد ما يقارب 26000 شخص في كل عام، وهو من الأمراض التي تسبب الكثير من الألم والمعاناة لصاحبها، فلك أن تتخيل عزيزي القارئ ماذا سيحل بجسم الإنسان لو أن وظائف الكبد التي سبق وأن ذكرنا قد تعطلت أو أصابها العطب، والسؤال الآن ما مرض تشمع الكبد، وما أسبابه وهل هو فعلا مرض قاتل؟ تعريف مرض تليف الكبد حالة مرضية يحل فيها نسيج ليفي لا يؤدي أي وظيفة تذكر مكان خلايا الكبد الطبيعية، مما يؤدي إلى ظهور أنسجة الكبد على شكل أنسجة مليئة بالندبات، ويؤدي تقدم المرض إلى نقص في حجم نسيج الكبد الطبيعي وزيادة في النسيج الليفي الذي ينقبض بمرور الوقت بحيث يصبح الكبد أصغر حجما وأكثر صلابة. مسببات مرض تشمع الكبد: إدمان شرب المشروبات الكحولية بشكل مزمن، حيث يسبب تناول هذه المشروبات خلل في عمليات التمثيل الغذائي للبروتينات و الكربوهيدرات والدهون بالكبد. الإصابة بالتهاب الكبد الفيروسي المزمن من النوعين باء وجيم، والإصابة بتشمع الكبد في هذه الحالة لا تكون حادة ومباشرة بعد الإصابة بالفيروس إنما هي مزمنة وتأخذ عقودا من الزمان. بعض أمراض الجهاز المناعي حيث يبدأ جهاز المناعة في جسم المريض بمهاجمة خلايا الكبد وتدميرها وبالتالي تحويلها إلى خلايا غير فعالة، ولا بد من ذكر أن هذا السبب هو من الأسباب النادرة التي تسبب حالة تشمع الكبد. بعض أنواع الأدوية والسموم البيئية. بعض الأمراض الوراثية التي تسبب تراكم الحديد والنحاس في جسم الإنسان بشكل عام وفي الكبد بشكل خاص. أما عن أعراض تشمع الكبد فتشمل المراحل التالية: أولا: المرحلة الأولية: لا تظهر أعراض المرض الشديدة خلال هذه المرحلة، أما الأعراض التي من الممكن أن تظهر على المريض فهي ما يلي: · الإحساس بالإرهاق والضعف العام. · فقدان الشهية والشعور بالغثيان والقيء. · آلام في البطن. · نقصان في الوزن. · الاستسقاء وتراكم الماء في منطقتي الأرجل والبطن ذلك أنه حينما يفقد الكبد قدرته على تصنيع بروتين الألبومين فإن الماء يتجمع بين خلايا أنسجة الجسم، فتتورم · الحمى. · الإصابة بالصفراء "اليرقان". · الحكة نتيجة تجمع المادة الصفراء في منطقة الجلد. · ضعف القدرة على التركيز. ثانيا: المرحلة المتأخرة من المرض: عند ضمور خلايا الكبد يصبح غير قادر على تنقية الدم من السموم بشكل كلي، وهذا يؤدي إلى تراكم السموم في جسم الإنسان بشكل عام وفي الدماغ بشكل خاص، وينتج عن ذلك الأعراض التالية: 1. الحساسية المفرطة للعقاقير والأدوية. 2. حدوث تغيرات سلوكية على المريض مثل الارتباك والإهمال والنسيان وقلة التركيز. 3. فقدان الوعي والغيبوبة. 4. ارتفاع الضغط في الوريد الكبدي البابي الذي يحمل الدم من أعضاء الجهاز الهضمي والطحال إلى الكبد، مما يسبب تضخم الأوعية الدموية في المعدة والمريء الأمر الذي يؤدي إلى قيام الجسم بإعادة بناء أوعية جديدة لكي تغذي الكبد، وهذه الأوعية المتضخمة تسمى بالدوالي ولها جدار رفيع وإذا انفجرت إحداها تسبب نزيفا يؤدي إلى الموت، ولذلك فإنه إذا تقيأ المريض دما عليه أن يراجع قسم الطوارئ بأسرع ما يمكن. علاج مرض تشمع الكبد: التغيرات التي تحدث لخلايا الكبد عند الإصابة بهذا المرض لا رجعية وبالتالي فإنَ علاج مرض تشمع الكبد يهدف إلى الحفاظ على الاستقرار الصحي للمريض قدر الإمكان ومنع حدوث حالة التدهور السريع للمرض، ذلك أن هذا المرض مرض سريع التطور ولا يمكن علاجه أو الشفاء منه، ويصبح الأمل الوحيد للمرضى الذين يعانون منه القيام بعملية زرع الكبد وبالرغم من صعوبة هذه العملية إلا أن نسبة نجاحها تتراوح بين 80%- 90%. وبشكل عام يجب أن تتضمن خطوات العناية بمرض تشمع الكبد ما يلي: معالجة ومنع سبب الإصابة فعلى سبيل المثال إن كان سبب الإصابة فيروس التهاب الكبد "ج" أعطي المريض عقار "الإنترفيرون" وإن كان سبب المرض تناول الكحول يطلب من المريض الامتناع تماما عن تناوله. ينصح المريض بإتباع نظام غذائي صحي من شأنه أن يقلل الجهد الواقع على الكبد. قد يعطى المريض مدرات البول للتقليل من حالة الاستسقاء. يعطى المريض بعض الأدوية الأخرى مثل المضادات الحيوية لعلاج الالتهابات الجرثومية والأدوية المضادة للحكة وملينات الأمعاء للتخلص من سمومها.

المراجع

www.sehetna.com.jo/pages/LiverCirrhosis.aspx موسوعة بوابة صحتنا

التصانيف

حياة