الحسي
هو ما يدرك بالحس ضد العقلي والفلسفة الحسية هي الفلسفة العصرية التي معتمدها المشاعر الظاهرة وبرهانها الحوادث الوجودية الثابتة وهي ليست من توليدات عقول أبناء هذا العصر فإن فلاسفة اليونان سبقونا إليها قبل نحو ألفين وخمسمائة وكان أرسطو فيلسوفا حسيا لا يسلم قضاياه الفلسفية إلا بأدلة حسية عملية ثم أهملت هذه الفلسفة من عهده إلى القرن السابع عشر ثم حييت بواسطة الفيلسوف الإنجليزي باكون «1569 ـ 1616»م.
فجاءت هذه الفلسفة شانَّة غارة شعواء على دولة الأوهام والظنون فقابلها نصراء الوساوس بالإضطهاد والطعن ولكنها ثبتت بقوة الحق وكسبت إلى حزبها عامة أصحاب البصر ولكنها غلت بنزق بعض مشخصيها فزعمت بل هم زعموا أنه لا موجود لا لكون المحسوس وما عداه فخيال محض جسمته بعض الأدمغة المحبة للعجائب وجمدوا على هذا الزعم جمودا جنونيا كأنهم خلقوا الكون فعلموا ما بين يديه وما خلفه حتى أنهم أمام الحركة الروحية التي ظهرت في أوروبا.
الآن أصبحوا في حالة يرثى لها من شدة ما يلاقونه في كل مؤلف جديد من الازدراء والتحقير ممن كان بالأمس مثلهم وأصبحوا يلمسون الهدى بأيديهم، وبقي أولئك الجامدون حيث كان العالم قبل قرون محبوسين في ظلمة الحس القاصر ولئن سألتهم عما طرأ على كبار العلماء من تغيير مذاهبهم المادية واعتناق المذهب الروحي قالوا قد أصابهم هوس وما دروا أن الهوس كل الهوس أن يعد الإنسان نفسه شيئا يذكر أمام هذا الوجود الكبير وما يكفيه ذلك بل يقيس أرجاءه بفكره ويرتب عوالمه على قدر نظره ثم يكذب بما يراه غيره كأنه هو وحده العاقل والعالمون سواه كلهم مجانين فسبحان من قسَّم العقول انظر: فلسفة.
المراجع
alencyclopedia.com
التصانيف
العلوم الاجتماعية الفلسفة