تاريخ الفقه الإسلاميالفقه في الاصطلاح الإسلامي هو علم يشمل العبادات والمعاملات وهو بقسميه مشمول في الكتاب الكريم والسنة النبوية ولكنه فيهما غير مرتب بحيث يأخذ الواحد منه حاجته بأقل تأمل بل كان يحتاج إلى معرفة أحكام الناسخ والمنسوخ والمطلق والمقيَّد والعام والخاص وغير ذلك من القيود التي لا بد منها للوقوف على اللباب منه.فكان النبي يستخرج لقومه أحكام الفقه من القرآن ويشرحها فيتلقفها الناس ويحفظونها ويعملون بها ويعلمونها العامة. فلما توفي وخلفه أبو بكر كان يعمل بما رآه وسمعه منه ويسأل عما لم يصل إليه علمه من حلول المسائل ممن يكون قد سمع عنها شيئا عن رسول اللّه فإذا لم يوجد عن النبي شيء عمل به وسار بهذه السنة عمر وعثمان وعلي. وكان رجال من المسلمين في أثناء ذلك يعملون على جمع علم الفقه والإلمام بأطرافه فممن اشتهر بالفقه بعد الخلفاء الراشدين عبد الرحمن بن عوف وأبي بن كعب وعبد اللّه بن مسعود ومعاذ بن جبل وعمار بن ياسر وحذيفة بن اليمان وزيد بن ثابت وسلمان الفارسي وأبو الدرداء وأبو موسى الأشعري كلهم من الصحابة.ثم انتقل الفقه إلى التابعين واشتهر منهم في المدينة سعيد بن المسيب وسلمان بن يسار والقاسم بن محمد وسالم بن عبد اللّه بن عمر وعبيد اللّه بن عتبة وأبو سلمة بن عبد الرحمن وعروة بن الزبير وأبان بن عثمان وابن شهاب وأبو الزناد وربيعة ومالك بن أنس وأصحابه وعبد العزيز بن أبي سلمة وابن أبي ذئيب.ومن أهل مكة واليمن: علقمة والأسود وعبيدة وشريح ومسروق والشعبي وإبراهيم النخعي وسعيد بن جبير والحارث العكلي والحكم بن عتيبة وحماد بن أبي سليمان وأبو حنيفة وأصحابه والثوري والحسن بن صالح وابن المبارك.ومن أهل البصرة الحسن وابن سيرين وجابر بن زيد وأبو الشعثاء وإياس بن معاوية وعثمان البتي وعبيد اللّه بن الحسن وسوار القاضي.ومن أهل الشام: مكحول وسليمان بن موسى والأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز ويزيد بن جابر.ومن أهل مصر: يزيد بن أبي حبيب وعمر بن الحارث والليث بن سعد وعبد اللّه بن وهب وأبي القاسم وأشهب وابن عبد الحكم وأصبغ والمزني والبويطي وحرملة والربيع ومن أهل بغداد وغيرهم أبو نور وإسحق بن راهويه وأبو عبيد القاسم بن سلام وأبو جعفر الطبري.هؤلاء الأئمة المجتهدون الذين ملأوا الصدر الأول علما ونورا فأخذ الناس عنهم ما احتاجوا إليه في العبادات والمعاملات ولا يزال لهم القدح المعلى في المسائل الفقهية إلى اليوم.أهل الرأي وأهل الحديث:انقسم المتكلمون في الفقه إلى قسمين: أهل الحديث وأهل الرأي فعرف الأولون ببناء الأحكام على الأحاديث النبوية والعمل بها بغير إعمال الرأي في أمور الدين والشريعة، وعُرف الآخرون بأعمال الرأي في الأحكام وقياس بعضها على بعض. وكان زعيم هذه الطائفة أبو حنيفة النعمان في الكوفة استقدمه المنصور إلى بغداد وأكرمه وعزز مذهبه فاضطر مالك بن أنس وهو زعيم أهل الحديث إلى زيادة التمسك بمذهبه وانضم إليه أنصار من أهل الحجاز ومنهم الشافعي وسفيان الثوري وأحمد بن حنبل وغيرهم.نبغ فقهاء العراق على مذهب أبي حنيفة ومنهم محمد والحسن وأبو يوسف وزُفَر بن هذيل والحسن بن زياد وابن سماعة وأبو مطيع البلخي وعافية القاضي وغيرهم وسموا بأهل الرأي والقياس لأن عنايتهم كانت مبذولة في تحصيل وجه القياس والمعنى المستنبط من الأحكام وبناء الحوادث عليها وهم يقدمون القياس الجلي على الأحاديث التي رواتها آحاد أي التي لم يروها إلا واحد عن واحد.ونبغ بعد مالك من أهل مذهبه محمد بن إدريس الشافعي فرحل إلى العراق وخالط أصحاب أبي حنيفة وأخذ عنهم ومزج طريقتهم بطريقة إمامه فاختص بمذهب خالف فيه مالكا.ثم جاء بعده أحمد بن حنبل من كبار المحدثين وقرأ أصحابه على أصحاب الإمام أبي حنيفة مع وفور بضاعتهم من الحديث فاختصوا بمذهب آخر فوقف التقليد بالأمصار عند هؤلاء الأربعة ولا يزالون هم أئمة المسلمين إلى اليوم.

المراجع

الموسوعة.كوم

التصانيف

الفقه  العلوم الإسلامية