الحِضانةالتربية. وقد اتفق الأئمة على أن الحضانة تثبت للأم ما لم تتزوج فإذا تزوجت ودخل بها الزوج بطلت حضانتها. واختلفوا فيما إذا طلقت طلاقا بائنا هل تعود حضانتها قال أبو حنيفة وأحمد والشافعي تعود. وقال مالك في المشهور عنه لا تعود. وإذا إفترق الزوجان وبينهما ولد. قال أبو حنيفة في إحدى رواياته الأم أحق بالغلام حتى يستقل بنفسه في كل حاجاته عن عنايتها به ثم الأب أحق به.والأم أحق بالأنثى إلى أن تبلغ ولا يخير واحد منهما. وقال مالك الأم أحق إلى أن تتزوج ويدخل بها الزوج وأحق بالغلام إلى البلوغ. وقال الشافعي الأم أحق بهما إلى سبع سنين ثم يخيران فمن اختاراه كانا عنده. وروي عن أحمد روايتان إحداهما الأم أحق بالغلام إلى سبع سنين ثم يخبروا والجارية بعد السبع تجعل مع الأم بلا تخيير. والرواية الأخرى وافق فيها أبا حنيفة. وإذا كان الولد في حضانة أمه وأراد الأب السفر بولده للاستيطان في بلد آخر قال أبو حنيفة ليس له أخذ ولده وقال مالك والشافعي وأحمد له ذلك. فإذا كانت الزوجة هي المتنقلة بولدها قال أبو حنيفة لها أن تنتقل بشرطين أن تنتقل إلى بلدها وأن يكون العقد وقع ببلدها الذي تنتقل إليه فإن فات أحد الشرطين منعت عن أخذ ولدها إلا إلى موضع قريب يمكن المضي إليه والعود قبل الليلة فإن كان انتقالها إلى دار حرب أو من مدينة إلى بادية وإن قربت منعت منه أيضاً وقال مالك والشافعي وأحمد في إحدى رواياته الأب أحق بولده سواء كان هو المنتقل أو هي وعن أحمد رواية أخرى إن الأم أحق به ما لم تتزوج.هذا مؤدى المذاهب الفقهية على سبيل المقارنة ويحسن بنا أن نورد هنا تفصيلا عن أحكام الحضانة على مذهب الإمام أبي حنيفة. فإليك:(1) الأم الذمية أحق بحضانة ولدها كالمسلمة حتى يعقل دينا أو يخشى عليه أن يألف غير دين الإسلام.(2) يشترط أن تكون الحاضنة حرّة بالغة عاقلة أمينة لا يضيع الولد عندها باشتغالها عنه قادرة على تربيته وصيانته وأن لا تكون مرتدّة ولا متزوجة بغير محرم للصغير وأن لا تمسكه في بيت المبغضين له.(3) إذا تزوجت الحاضنة أما كانت أو غيرها بزوج غير محرم للصغير سقط حقها في الحضانة سواء دخل بها الزوج أم لا. ومتى سقط حقها انتقل إلى من يليها في الاستحقاق من الحاضنات فإن لم توجد مستحقّة أهل للحضانة فلولي الصغير أخذه ومتى زال المانع يعود حق الحضانة للحاضنة التي سقط حقها بتزويجها بغير محرم للصغير.(4) حق الحضانة يستفاد من قبل الأم فيعتبر الأقرب فالأقرب من جهتها ويقدّم المدلي بالأم على المدلي بالأب عند اتحاد المرتبة قرباً فإذا ماتت الأم أو تزوجت بأجنبي أو لم تكن أهلاً للحضانة ينتقل حقها إلى أمها فإن لم تكن أو كانت ليست أهلا للحضانة تنتقل إلى أم الأب وإن علت عند عدم أهلية القربى ثم لأخوات الصغير وتقدم الأخت الشقيقة ثم الأخت لأب ثم لبنات الأخوات بتقديم بنت الأخت لأبوين ثم لأم ثم لخالات الصغير وتقدم الخالة لأبوين ثم الخالة لأم ثم لأب ثم لبنت الأخت لأب ثم لبنات الأخ كذلك ثم لعمّات الصغيرة بتقديم العمة لأبوين ثم لأم ثم لأب ثم خالة الأم كذلك ثم خالةُ الأب كذلك ثم عمّات الأمهات والآباء بهذا الترتيب.(4) إذا فقدت المحارم من النساء أو وجدت ولم تكن أهلا للحضانة تنتقل للعصبات بترتيب الإرث فيقدم الأب ثم الجد ثم الأخ الشقيق ثم الأخ لأب ثم بنو الأخ الشقيق ثم بنو الأخ لأب ثم العم الشقيق ثم العم لأب فإذا تساوى المستحقون للحضانة في درجة واحدة يقدم أصلحهم ثم أورعهم ثم أكبرهم سنا ويشترط في العصبة اتحاد الدين فإذا كان للصبي الذمي إخوان أحدهما مسلم والآخر ذمي يسلم للذمي لا للمسلم.(5) إذا لم توجد عصبة مستحقة للحضانة أو وجد من ليس أهلا لها بأن كان فاسقا أو معتوها أو غير مأمون فلا تسلم إليه المحضونة بل تدفع لذي رحم محرم ويقدم الجد لأم ثم لأب ثم العم لأم ثم الخال لأبوين ثم الخال لأب ثم الخال لأم ولا حق لبنات العم والعمة والخال والخالة في حضانة الذكور ولهن الحق في حضانة الإناث ولا حق لبني العم والعمة والخال والخالة في حضانة الإناث إنما لهم حضانة الذكور فإن لم يكن للأنثى المحضونة إلا ابن عم فالاختيار للحاكم إن رآه صالحا ضمّها إليه وإلا سلمّها لامرأة ثقة أمينة.(6) إذا امتنعت الحاضنة عن الحضانة فلا تجبر عليها إلا إذا تعينت لها بأن لم يوجد للطفل حاضنة غيرها من المحارم أو وجدت من دونها لكنها امتنعت فحينئذ تجبر إذا لم يكن لها زوج أجنبي.(7) أجرة الحضانة غير أجرة الرضاعة والنفقة وكلها تلزم أبا الصغير إن لم يكن له مال فإن كان له مال فلا يلزم أباه منها شيء إلا أن يتبرع.(8) إذا كانت أم الطفل هي الحاضنة له وكانت متزوجة أو معتدة لطلاق رجعي فلا أجر لها على الحضانة وإن كانت مطلقة بائنا أو متزوجة بمحرم للصغير أو معتدة له فلها الأجرة وإن أجرت عليها وإن لم يكن للحاضنة مسكن تمسك فيه الصغير الفقير فعلى أبيه سكناهما جميعا وإن احتاج المحضون إلى خادم وكان أبوه موسرا يلزم به وغير الأم من الحاضنات لها الأجرة.(9) إذا أبت الأم الولد ذكراً كان أو أنثى حضانته مجاناً ولم يكن له مال وكان أبوه معسراً ولم توجد متبرعة من محارمه تجبر الأم على حضانته وتكون أجرتها دينا على أبيه فإذا وجدت متبرعة أهل للحضانة من محارم الطفل فإن كان الأب موسراً ولا مال للصغير فالأم إن طلبت أجرة أحق من المتبرعة. وإن كان الأب معسراً وللصبي مال أو لا، تخير الأم بين إمساكه مجانا ودفعه للمتبرعة فإن لم تختر مجانا ينزع منها ويسلم للمتبرعة ولا تمنعها من رؤيته وتعهده وكذلك الحكم إن كان الأب موسرا وللصبي مال فإن كانت المتبرعة أجنبية فلا يدفع إليها الصبي بل يسلم لأمه بأجرة المثل ولو من مال الصغير.(10) تنتهي مدة الحضانة باستغناء الغلام عن خدمة النساء وذلك إذا بلغ سبع سنين وتنتهي مدة حضانة الصبية ببلوغها تسع سنين وللأب حينئذ أخذهما من الحاضنة فإن لم يطلبهما يجبر على أحدهما وإذا انتهت مدة الحضانة ولم يكن للولد أب ولا جد يدفع للأقرب من العصبة أو للوصي ولو غلاما ولا تسلم الصبية لغير محرم فإن لم يكن عصبة ولا وصي بالنسبة للغلام يترك المحضون عند الحاضنة إلى أن يرى القاضي غيرها أولى له منه.(11) يمنع الأب من إخراج الولد من بلد أمه بلا رضاها ما دامت حضانتها فإن أخذ المطلق ولده منها لتزوجها بأجنبي وعدم وجود من ينتقل إليها حق الحضانة جاز له أن يسافر به إلى أن يعود حق أمه أو من يقوم مقامها في الحضانة.(12) ليس للأم المطلقة أن تسافر بالولد الذي تحضنه من بلد أبيه قبل انقضاء العدة مطلقا ولا يجوز لها بعد انقضائها أن تسافر به من غير إذن أبيه من مصر إلى مصر بينهما تفاوت ولا من قرية إلى مصر كذلك ولا من قرية إلى قرية بعيدة إلا إذا كان ما تنتقل إليه وطنا وقد عقد عليها فيه فإن كان كذلك فلها الانتقال بالولد من غير رضا أبيه ولو كان بعيدا عن محل إقامته فإن كان وطنا ولم يعقد عليها فيه ولم يكن وطنها فليس لها أن تسافر إليه بالولد بغير إذن أبيه إلا إذا كان قريبا من محل إقامته بحيث يمكنه مطالعة ولده والرجوع إلى منزله قبل الليل وأما الانتقال بالولد من مصر إلى قرية فلا تمكن منه الأم بغير إذن الزوج ولو كانت القرية قريبة ما لم تكن وطنها وقد عقد عليها فيه.غير الأم من الحاضنات لا تقتدر بأي حال أن تنقل الولد من محل حضانته إلا بإذن أبيه.
المراجع
الموسوعة.كوم
التصانيف
الفقه العلوم الإسلامية