تلاحظ عدد من الأمهات معاناة أطفالهن من أعراض مرضية قد يستغربنها في البداية ومن هؤلاء الأمهات صديقتنا نجلاء عبد الله وهي أم لطفلة عانت من التهاب المسالك البولية وقد روت لنا نجلاء تجربتها فقالت: عندما كانت طفلتي "جنا" في الخامسة من العمر شكت من ألم عند التبول ولاحظت تغيرات في مظهر البول لديها، في البداية اعتقدت أنها حالة عارضة وسوف تزول، ولكن الحالة تطورت وأصيبت "جنا" بارتفاع في درجة الحرارة وأخذت بالتقيؤ، فأخذتها إلى طبيب الأطفال المختص الذي شخص حالتها على أنها التهاب في المسالك البولية. في الحقيقة استغربت الأمر في البداية؛ حيث أن طفلتي لا تزال صغيرة على هذه الأمر، إلا أنه كان علي أن أتعامل مع الأمر الواقع؛ فطفلتي وكما أشارت الفحوصات المخبرية مصابة فعلا بالتهاب المسالك البولية، ولذا أحضرت العلاج الموصوف وواظبت بعد ذلك على إعطائه "لجنا"، والتزمت بنصائح الطبيب من ضرورة أن تشرب "جنا" كميات كبيرة من السوائل، وضرورة أن تواظب على التبول عند الحاجة، وفعلا وبعد فترة من الزمان أخذت صحة "جنا" بالتحسن وهي الآن بحالة ممتازة والحمد الله، إلا أن السؤال الذي ما زال يراودني إلى الآن: هل من الممكن أن يصاب الأطفال ممن هم في عمر "جنا" بالتهابات المسالك البولية؟ والجواب على سؤال "أم جنا" هو أن الأطفال فعلا يصابون بالتهابات المسالك البولية "Urinary Tract Infections (UTI)"، وتشير الدراسات إلى أنه ببلوغ الأطفال سن الخامسة، يكون حوالي 8% من البنات، وحوالي 1%- 2% من الأولاد قد أصيبوا على الأقل مرة واحدة بالتهاب في الجهاز البولي، ويجب على الوالدين معرفة أعراض هذه الإصابات المتكررة، وطلب المساعدة من الطبيب المختص، لحماية الطفلِ من الإصابة بالآثار المزمنة لهذه الالتهابات على كلية الطفل. وبشكل عام تشمل أعراض التهاب المسالك البولية ما يلي: · ألم عند التبول. · تغيّرات في مظهر البول، وفي عدد مرات التردد على الحمام. · تغيرات في رائحة البول. · ارتفاع في درجة حرارة المريض. · فقدان الشهية. · غثيان وتقيؤ. · ألم أسفل البطن وفي أسفل الظهر. · تكرار الإصابة بالتهابات المسالك البولية من الممكن أن تسبب التبول الليلي اللاإرادي عند من لم تسبق له الإصابة به من الأطفال. أما عن أسباب حدوث التهابات المسالك البولية لدى الأطفال فهي تشمل ما يلي: · العدوى الجرثومية التي عادة ما تكون بكتيرية؛ حيث أن البكتيريا المسببة للالتهابات الجرثومية من الممكن أن تصعد عبر الإحليل إلى المثانة (الإحليل هو العضلة الأنبوبية التي يمر من خلالها البول إلى خارج جسم الإنسان)، ويلاحظ أن الطفل الذي لا يتبول بما فيه الكفاية أكثر عرضة للإصابة بالتهابات المسالك البولية. · بعض حالات العيوب الخلقية في الجهاز البولي لدى الطفل من الممكن أن تهيؤ البيئة المناسبة لنمو الجراثيم وحدوث التهابات المسالك البولية لدى الطفل، حيث لوحظ أن ما نسبته 30-50% من الأطفالِ الذين لديهم التهاب في المسالك البولية يعانون من حالة تسمى بارتداد البول عكسياً Vesico Ureteral Reflux (VUR) وهي حالة خلقية (موجودة منذ الولادة) تسمح للبول بالتدفق عكسيا مِن المثانةِ إلى الحالبِ وقد يصل الكلى أحيانا، فإذا كان البولِ في المثانة مصاباً بالبكتيريا، فإن مسار البول عكسياً VUR يُمْكِنُ أَنْ يُؤدّي إلى التهاب كلوي. · إصابة الطفل بانتفاخ الكلى Hydronephrosis، وهي حالة توسع في إحدى أَو كلتا الكليتين بسبب وجود عائقِ في تدفقِ البول، والأطفال المصابون بانتفاخ واتساع الكلى أكثر عرضة للإصابة المتكررة بالتهابات المسالك البولية، ويحتاج هؤلاء الأطفال لجرعات يومية منخفضة مِن المضادات الحيوية لمنْع حدوث التهابات المسالك البولية. العلاج: تعالج التهابات المسالك البولية بواسطة المضادات الحيوية التي يصفها الطبيب المختص، والمهم إجراء الفحوصات اللازمة لاستبعاد أي من الحالات مرضية الشاذة والعيوب الخلقية في الجهاز البولي، وبخاصة عند تكرر إصابة الطفل بالالتهاب. نصائح للوقاية من تكرار إصابة الطفل بالتهابات المجرى البولي: · يجب أن يشجع الطفل على شرب ما لا يقل عن 2 لتر ماء يومياً، كما ينصح بالإكثار من الأطعمة السائلة مثل الحساء. · يجب أن يشجع الطفل على التبول كل 2-3 ساعات، ويجب أن يجلس الطفل وقتا كافيا في الحمام للتأكد من إخراج كافة محتويات المثانة، بعد ذلك يجب أن تغسل الأم المجرى البولي لطفلها جيدا ( وتعلمه أهمية ذلك)، ويجب أن تتأكد الأم من أن الملابس الداخلية التي يلبسها طفلها نظيفة وخالية تماما من البول. · عند غسيل ملابس الطفل الداخلية يجب استخدام الصابون الخالي من الكحول ومن المواد الكيميائية. · يجب أن يشجع الطفل على التبول قبل الخلود للنوم ليلا. · يجب تجنب استخدام المواد الكيماوية أو مستحضرات الفقاعات عند الاستحمام في حوض استحمام الطفل Bubble Baths. · يجب تجنب وصول الطفل إلى حالة الإمساك، لأنه يعرقل إخلاء المثانة من البول. · يجب التأكد من أن برك السباحة التي يسبح فيها الأطفال أثناء الصيف نظيفة ومعقمة. · يجب أن لا يلبس الطفل إلا ملابسه الداخلية الخاصة به.

المراجع

www.sehetna.com.jo/pages/PediatricUTI.aspx موسوعة بوابة صحتنا

التصانيف

حياة