وتحدث له بعض المشكلات كالصداع والحساسية وعدم تركيز البصر، وقد تزداد هذه المخاطر مع تكرار التعرض لهذه الشاشات ولساعات طويلة، خاصة بعد أن انتشرت أجهزة التلفاز المنزلية ثلاثية الأبعاد، مما يعني أن استخدامها بات من قبل فئات عمرية مختلفة وتحديداً الأطفال وبشكل يومي وعلى مدار ال24 ساعة .

قال الدكتور حسام بكير، أستاذ مساعد طب وجراحة العيون في جامعة القاهرة، اختصاصي جراحة العيون في مستشفى النور: إن تقنية ال3 دي ليست خطرة بحد ذاتها، إنما المسألة تتعلق بالمتلقي أو المستهلك، فعملية المشاهدة المستمرة عبر شاشات ال3 دي لا تصلح إلا لمن يتمتع بالبصر الجيد في عينيه، فمن كان يعاني من ضعف شديد في عين واحدة، بسبب مرض ما أو كسل في العين، لن يتمكن من الرؤية المجسمة للشاشة، وقد يرهق عينيه بالتركيز على مسافات مختلفة في العمق، مما قد يحدث له مضاعفات تضر بعينه، لذا ننصح بأن يتجنب المشاهدة عبر ال3 دي بشكل دائم، إلى جانب الالتزام باستخدام النظارات الخاصة بالشاشات ثلاثية الأبعاد، تجنباً لأي أضرار، أما في ما يتعلق بالأصحاء أو من لا يعانون من أي مشكلات في البصر فهي لا تضر بشكل كبير، ولكن كون تقنية ال3 دي قائمة على دفع العين للتركز على أشياء عديدة بمسافات مختلفة في العمق أي البعد الثالث للصورة في لحظات متتالية، فيمكن أن تسبب للبعض صداعاً بعد الإطالة في المشاهدة أو قليلاً من الحساسية المؤقتة فيما بعد، كما أن التركيز الشديد على الأحداث المثيرة في الفليم ال3دي تجعل العين ترمش أقل من معدلها الطبيعي فتصاب بجفاف خفيف، من جهة أخرى أذكر أن المشاهدة من دون النظارة الخاصة بالشاشات ثلاثية الأبعاد، لا تسبب مشكلة بالمعنى الخطر، ولكن من دون استخدامها سنرى صورتين مختلفتين الواحدة فوق الأخرى، وحينها لن نستطيع أن نستمتع بالرؤية حتى ثنائية الأبعاد، وتصبح التجربة مزعجة للمشاهد، مع التمييز بأن هناك شاشات ثلاثية الأبعاد متطورة باتت لا تحتاج لنظارات خاصة للمشاهدة من خلالها .

وأضاف: إن تقنية الشاشات ذات الأبعاد الثلاثية قائمة على عملية خداع بصري للعين أولاً وللمخ ثانياً، ولنفهم هذه التقنية، علينا أن نوضح أولا وبشكل مبسط آلية النظر العادية لأعيننا التي نرى بها الأشياء في الحياة اليومية بصورة مجسمة أي ثلاثية الأبعاد، فأعيننا موجودة على مسافة من بعضها بعضاً بنحو 6 إلى 7 سنتيمترات وبهذا ترى العين اليمنى الشيء من زاوية مختلفة عن العين اليسرى، بمعنى أنه يجب أن يكون هناك فرق بسيط بين صورة كل عين والأخرى، فيقوم المخ بعملية تحليل دقيقة ويجمع ما بين الصورتين فنرى صورة واحدة مجسمة أو ثلاثية الأبعاد، كما يعتمد المخ أيضاً على عناصر أخرى مساعدة لكي يستقبل الصورة مجسمة مثل الفرق بين الأحجام والمسافات، وتقنية الشاشات ثلاثية الأبعاد توصلت إلى محاولة لتقليد الصورة في الحياة الواقعية وتمثيلها على الشاشة كي يتمكن من رؤية مجسمة لأشياء هي في الأصل على الشاشة غير مجسمة أو واقعية، ولأن الشاشة على مسافة ثابتة وواحدة، تعرض الشاشة صورتين مختلفتين قليلاً ومع استخدام النظارات الخاصة بال3 دي تستقبل صورة مختلفة في كل عين كما في الحياة الواقعية ويقوم المخ بعمل الباقي ونرى ال3 دي .

وتابع د .بكير: يجب ألا نغفل دوماً أن التقنيات الحديثة تأتي من ورائها منظمات أمان وسلامة عالمية لضمان حماية المستهلك، ولكن الاعتدال في كل شيء مهم جداً لصحة الإنسان بصفة عامة، وحين نتحدث عن أضرار قد تحدث ونشير إليها فالغرض منها تحذير المستهلك أو المتلقي بطريقة الاستخدام كحال أي وسيلة أو أداة حديثة، فهو المسؤول عن آلية تعاطيه مع التقنيات سلباً أو إيجاباً، لذا يجب توعيته وإرشاده، والتذكير بأن الاستفادة من التطورات التقنية ضرورة للتقدم ولكن ضمن إطار الاعتدال والوعي، بحيث تؤتي هذه التطورات العلمية نتائجها الصحيحة من دون أي مشكلات جانبية.


المراجع

alkhaleej.ae

التصانيف

مشكلات اجتماعية   العلوم الاجتماعية