نبذة عن سيغموند فرويد

وُلِد في السادس من أيار/ مايو، سنة 1856، في بلدة فريبرغ بمقاطعة مورافيا التابعة آنذاك للإمبراطورية النمساوية، عرف طبيب الأعصاب سيغموند فرويد بتطويره لنظريات التحليل النفسي وطرقه، والتي تعتبر هي النواة لأساليب الطب النفسي الحديث التي تعتمد على تحدُّث المريض عن مشاكله دون أي عوائق. وقد ساهمت نظرياته وأبحاثه في علاج الكثير من الأمراض النفسية، وفي تفسير سلوكيات المجتمعات والثقافات المتنوعة.

وعلى الرغم من تكريس فرويد حياته من أجل الصحة النفسية للآخرين، فإنه لم يسلم من الوقوع ضحية لبعض الاضطرابات النفسية. كان مصاب برُهَاب السفر، وكان يُغْشَى عليه في حضور زملائه الموهوبين.

كان مُدمنًا للتبغ، إذ كان يُدَخِّن 25 إلى 30 سيجارًا في اليوم الواحد، مما أودى بحياته في نهاية المطاف. ومع أنه كان يُلَقَّب بطبيب المشاعر، إلا أنه اعترف بعدم قدرته على فهم النساء مطلقًا، وكان يسميه عليهن اسم “القارة المُظلمة”. ولكن رغم كل نقائصه والانتقادات الجارحة التي تعرَّضت لها نظرياته المثيرة للجدل، ما تزال إسهاماته تحتل مكانة هامة في علم الطب النفسي حتى بعد وفاته.

عمل على تطوير علم التحليل النفسي، وهو عبارة عن أسلوب يتّبعه المُحلل النفسي لاكتشاف الصراعات اللاشعورية لدى المريض بناءً على أحلامه وتخيلاته من خلال طريقة التداعي الحر (free associations).

كان فرويد اطلق على الأحلام اسم: الطريق الذهبي إلى اللاوعي، وابتكر طريقة التداعي الحر لاستكشاف هذا الطريق، بأن يجعل المريض يسترسل في الحديث عن أحلامه ويُطلق العنان لأفكاره دون قيدٍ أو شرط. وقد طبَّق فرويد هذا الأسلوب على نفسه بعد وفاة والده، في محاولةٍ منه لعلاج العديد من الاضطرابات النفسية التي كان يُعاني منها.

تعتبر نظريات فرويد حول شهوات الأطفال ورغباتهم وغرورهم، والمثير من النظريات الأخرى، من أكثر المفاهيم العلمية تأثيرًا في القرن العشرين.

عندما بلغ هذا العالم أربعة أعوام، انتقلت عائلته إلى مدينة فيينا النمساوية، حيث نشأ وعَمِل لمعظم ما تبقى من عُمره.

في سنة 1881، نال فرويد على شهادته الجامعية في مجال الطب، وأعلن خطبته ثمَّ تزوَّج في العام التالي. أنجب ستة أبناء، أصغرهن آنا (Anna) والتي صارت فيما بعد مُحللة نفسية مُتَمَيّزة هي الأخرى.

إنجازات سيغموند فرويد

بعد انهاء دراسته، سُرعان ما أسس فرويد عيادته الخاصة لعلاج الاضطرابات النفسية المختلفة. حاول فرويد فهم مراحل المعرفة والخبرات الإنسانية، معتبرًا نفسه عالمًا قبل أن يكون طبيبًا.

وفي بداية حياته العملية، تأثَّر فرويد بشكل كبير بأعمال صديقه وزميله النمساوي جوزيف بروير (Josef Breuer)، والذي اكتشف أنه عندما يتم تشجيع مريض هستيري على التحدُّث بدون عوائق عن بوادر ظهور الأعراض عليه، فإن الأعراض تتلاشى تدريجيًا في بعض الأحيان.

ومسترشدًا بصديقه بروير، افترض فرويد أن الاضطرابات العصبية تنشأ نتيجةً للصدمات الأليمة التي مر بها المريض في الماضي. أعتقد هذا العالم أن الأحداث الأصلية يتم نسيانها وإخفائها عن العقل الواعي. واعتمد العلاج الذي ابتكره على تمكين المرضى من تذكُّر التجارب الأليمة وجلبها إلى العقل الواعي، وبهذه الطريقة يمكن مواجهتها ذهنيًا وعاطفيًا. ومن ثَمَّ يتحرر المريض من تجاربه الأليمة، وبالتالي يتخلص من أعراض الاضطرابات العصبية الناتجة عنها. نشر فرويد وبروير نظرياتهم واكتشافاتهم في كتاب دراسات في الهستيريا (Studies in Hysteria) سنة 1895.

فكر فرويد لبعض الوقت أن الكوكايين له فوائد علاجية، حيث كان يستخدمه أطباء الجيش الألماني آنذاك لتجديد طاقة القوات المنهكة.

قام فرويد بتجربة العقار على نفسه، فوجد أن عملية الهضم تتحسَّن وترتفع معنوياته بعد شرب الكوكايين مُذابًا في الماء. ثُمَّ قام بتوزيع العقار على أصدقائه ومعارفه، ومدح الفوائد العلاجية للكوكايين في ورقةٍ بحثية نشرها سنة 1884م، بعنوان: عن نبات الكُوْكَة، والتي اعتبرها قصيدة مديح في هذه المادة السحرية.

لكن عندما أعطى فرويد العقار لصديقه المقرب إرنست فون فلايشل ماركسو (Ernst von Fleischl-Marxow) في محاولةٍ منه لتخليصه من إدمان المورفين وتخفيف آلامه المزمنة، بدلًا من ذلك صار صديقه مُدمنًا للكوكايين. وسُرعان ما انتشرت أنباء عن وجود حالات إدمان أخرى وحالات وفاة ناتجة عن جرعات مفرطة من العقار السحري، فتوقَّف فرويد حينئذٍ عن الترويج لفوائد الكوكايين العلاجية ولكنه استمر في استعماله شخصيًا بشكلٍ متقطع في علاج الصداع النصفي والاكتئاب لغاية سنة 1895م.

بعد الكثير من الأعمال المشتركة بينهما، أنهى بروير علاقته مع فرويد، لاعتراضه على إفراط فرويد في اعتبار أن الغريزة الجنسية هي السبب الأوحد للهستيريا، وعدم رغبته في اعتبار أي وجهات نظر أخرى. وعلى الرغم من ذلك فقد واصل فرويد أبحاثه وأصرَّ على افتراضاته، وبعد إجراء العديد من التحاليل النفسية نشر كتابه "تفسير الأحلام" وفي سنة 1900م. واتبعه في سنة 1901 بكتاب "علم نفس الحياة اليومية". وسنة 1905 نشر ثلاثة أبحاث في النظرية الجنسية. ولم تحظَ مؤلفات فرويد بأي تقدير إلا بعد مرور العديد من الأعوام؛ فقد شَعَرَ أغلب العلماء المعاصرين لفرويد، مثل بروير، بأن مبالغته في الاهتمام بالغريزة الجنسية كانت شيئًا مُشينًا.

وفي سنة 1909م، دُعي فرويد لإلقاء سلسلةٍ من المحاضرات في الولايات المتحدة الأمريكية. وقد ازدادت شهرته بشكل كبير بعد تلك المحاضرات، وبعدها نشر كتابه "خمس محاضرات في التحليل النفسي" سنة 1916م.

بلا شك لقد تأثَّرت الكثير من نظريات فرويد بالاكتشافات العلمية في عصره، ومن ضمنها تلك حول الطاقة النفسية، وعقدة أوديب، وأهمية الأحلام. وبالتأكيد استفاد فرويد في أبحاثه عن السلوك الإنساني من نظرية داروين في فهم تطوَّر الجنس البشري. بالإضافة إلى مبدأ هلمهولتز، الذي ينصُّ على أن الطاقة في أي نظام فيزيائي ثابتة دومًا، والذي أفاد فرويد في أبحاثه العلمية عن العقل البشري.

لقد قوبلت أعمال فرويد بالثناء الكبير إلى جانب الانتقادات الحادة، ولكن يبقى تأثير سيغموند فرويد هامًا في مجال علم النفس.

 

أشهر أقوال سيغموند فرويد

الغاية المطلقة للحياة هي الموت.
لا يمكنني تخيل أي حاجة ضرورية للطفل مثل حاجته إلى حماية والديه ورعايتهم.
الوقت الذي نمضيه مع القطط ليس وقتًا مبددًا.
الغاية المطلقة للحياة هي الموت.
لا يمكنني تخيل أي حاجة ضرورية للطفل مثل حاجته إلى حماية والديه ورعايتهم.
الوقت الذي نمضيه مع القطط ليس وقتًا مبددًا.
الغاية المطلقة للحياة هي الموت.

حياة سيغموند فرويد الشخصية

تزوج مارثا برنايس سنة 1886 وكان للزوجين ستة أطفال. صارت آنا، إحدى بناته، واحدةً من أعظم مؤيديه الذين ساعدوه على إجراء أبحاثه في سنواته الأخيرة. كما سارت على خطى والدها وأصبحت عالمةً نفسيةً بارزة.   أما من حيث ديانة سيغموند فرويد ومعتقداته وطائفته الأصلية ، فقد ولد لعائلة يهودية

وفاة سيغموند فرويد

في سنة 1938، فَرَّ فرويد هاربًا من النمسا بعد الاحتلال النازي لها. وكان النازيون قد قاموا بإحراق جميع كتبه سنة 1933، وحينها قال مُتهكمًا: "أيُّ تَقدُّمٍ قد أحرزناه؟ في العصور الوسطى كانوا سيقومون بإحراقي، أما الآن فهم راضون عن إحراق كتبي".

توفي فرويد مُنتحرًا بإنجلترا في 23 أيلول/ سبتمبر سنة  1939 عن عُمرٍ يُناهز 83 عامًا، بعدما طلب من طبيبه جرعةً قاتلةً من المورفين نتيجةً لصراعه الطويل والأليم مع مرض سرطان الفم.

حقائق سريعة عن سيغموند فرويد

يعد مؤسس مدرسة التحليل النفسي.
تحول فرويد إلى الطب نظرًا لأنه اعتقد أن ذلك هو الوسيلة للزواج بالمرأة التي أحبها.
كانت ابنته آنا طبيبة نفسية معروفة حققت إنجازات كبيرة في هذا المجال.
أجرى أكثر من 30 عملًا جراحيًا لعلاج سرطان الفم.


المراجع

arageek.com

التصانيف

تراجم  أعلام   العلوم الاجتماعية   شخصيات