شيَّع ثعلوب يوماً بين حيوانات الغابة خبراً كاذباً مفادُه انّه مرض مرضاً أقعده في الفراش ، وأنّه قد ندم على كلّ ما فات من حياته التي قضّاها في الاحتيال والمكر والخداع .
وعندما سمع أرنوب بمرض ثعلوب حزن عليه ، رغم العداوة التي بينهما .فقَّرر أن يزوره . فقال له القنفذ :
-هل نسيت ما فعله بك ثعلوب يا صديقي أرنوب ؟
أجابه أرنوب :
-لا لم أنسَ .. ولكنّ المسكين قد يكون بحاجة لمساعدة . وعيادة المريض واجبة .
عندما لاحظ القنفذ إصرار أرنوب على زيارة ثعلوب في بيته ، قرّر أن يرافقه ليطمئن عليه من غدرثعلوب .
وصل أرنوب والقنفذ إلى بيت ثعلوب، وطرقا بابه فردَّ عليهما ثعلوب من الداخل بصوت مرتجف:
-ادخل .. الباب مفتوح .
دخل أرنوب والقنفذ بهدوء،ولاحظا أنّ ثعلوب راقد في فراشه فعلاً ..ويبدو بحالة سيئة.
حزن أرنوب لمّا رأى ثعلوب بهذا الحال . بينما الحقيقة أنّ ثعلوب كان يتظاهر بالمرض ،وقد سُرَّ وهو يرى خطّته قد نجحت وجعلت أرنوب ياتي بنفسه إلى بيته . جلس أرنوب إلى جانب ثعلوب على سريره ،وقال له مواسياً :
-لقد حزنّا عليك يا ثعلوب .. وجئنا لنطمئنَّ عليك .
قال ثعلوب الماكر :
- شكراً لك يا أرنوب الطيّب .
نظر ثعلوب إلى القنفذ وقال في نفسه :
-آه منك يا قنفذ .. ما الذي جاء بك الآن ؟ أخشى أن تفشل خطّتي هذه المرّة أيضاً . وعندما لاحظ القنفذ نظرات ثعلوب له ، تنحنح قليلاً ثمّ قال :
-ولكن ما سبب مرضك يا ثعلوب ؟
أجابه ثعلوب :
-إنّها نوبة برد يا صديقي .
قال أرنوب لثعلوب :
-سمعت من حيوانات الغابة أنّك قد أعلنت توبتك .
فقال ثعلوب :
-نعم .. فبعد أن سمعت أمر الأسد ملك الغابة ، قرّرت أن أكون صديق الجميع .
تعجبّ أرنوب والقنفذ بما سمعاه ، وقالا مندهشين :
-أيّ أمر تعني ؟
أجابهم ثعلوب :
-لقد أمرنا ملك الغابة أن ننسى كلّ خلافاتنا وعداوتنا ،ونكون جميعاً متحابيّن متعاونين لا يغدر أحدنا بالآخر . قال القنفذ :
-عجيب .. لم نسمع بهذا إلاّ منك .
وقال أرنوب :
-لو كان هذا صحيحاً فإنّه شيْ رائع .
فقال ثعلوب :
-طبعاً .. ألا ترياني كيف صرت وديعاً ؟
ثمّ ضحك في نفسه وهو يقول :
-بهذه الطريقة سيطمئنّ القنفذ على صديقه أرنوب ، ويتركه وحده معي .
استأذن أرنوب والقنفذ من ثعلوب ليسمح لهما بالانصراف . فقال ثعلوب :
-إلى أين تذهب يا صديقي أرنوب ؟ .. أنا بحاجة لمساعدتك أيهّا الطبيّب .
فأجابه أرنوب :
-أنا ذاهب لأجلب دواء يشفيك من نوبة البرد التي أصابتك .. وسأعود بعد قليل .
بعد أن خرج القنفذ وأرنوب من بيت ثعلوب ، قال القنفذ :
-هل تعرف يا أرنوب أننّي أشكّ في كلّ ما قاله ثعلوب ؟.
فقال أرنوب :
-المهمّ أنّه مريض وبحاجة لمن يساعده ، وسأجلب له الدواء .
فقال القنفذ :
لا تأمن لعدوِّك أبداً يا صديقي .
أخيراً قرّر القنفذ وأرنوب أن يختبرا صدق كلام ثعلوب . ففكّرا بحيلة سريعة . حتى خطرت ببال أرنوب فكرة ، وقرّر أن ينفّذها . فاقترب من بيت ثعلوب وطرق الباب .
ردّ ثعلوب من الداخل :
-هل جئت يا أرنوب ؟ ادخل يا عزيزي .
قال أرنوب :
-صديقي ثعلوب .. لقد سمعت الكلاب بمرضك وجاءت لتطمئّن عليك .
ما إن سمع ثعلوب كلمة (( كلاب )) حتىّ قفز من فراشه .. وفتح باب بيته ، ثمّ أطلق ساقيه للريح وهو يصيح مذعوراً :
-يا ويلي .. لقد هلكت .. جاءت الكلاب لتقضي عليّ .
ضحك أرنوب وهو يخاطب ثعلوب قائلاُ :
-إلى أين يا ثعلوب ؟ ألم تقل إنّ العداوة قد زالت من الغابة ؟.
أجابه ثعلوب من بعيد :
-نعم .. ولكن يبدو أنّ الكلاب لم تسمع بهذا الخبر .

المراجع

موسوعة القصة السورية

التصانيف

الادب