أ حسن عبد الحميد
صحفي و كاتب سوداني

من الأقوال المأثورة عن شيخ الإسلام ابن تيمية قوله: (نحن في نعمة لو علمها أبناء الملوك لجالدونا عليها بالسيوف). وقوله: (ماذا يفعل أعدائي بي أنا جنتي في صدري، فنفيي سياحة، وسجني خلوة، وقتلي شهادة). وحينما أدخلوه السجن تلا قوله تعالى من سورة الحديد: (...فضُرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب)، ويؤثر عن أحد السلف وقد وجد حلاوة الإيمان بعد مجاهدات في العبادة والدعوة فقال: (لو أن أهل الجنة على ما نحن عليه إنهم لفي خير كثير).
الأقوال السابقة ـ وغيرها كثير مما يؤثر عن سلفنا الصالح ـ تُلقى الضوء على أهمية حياة القلوب بالنسبة لحياة الأبدان التي يهتم بها الناس كثيرا متناسين الحقيقة الناصعة بأن لا حياة حقيقية إلا بحياة القلوب أولا، وفي الآية الكريمة من سورة الشورى: (وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ) قيل سُمي القرآن روحا لتوقف الحياة الحقيقية عليه، وسُمي نورا لتوقف الرؤية الحقيقية عليه،. وحقل الدعوة الإسلامية في زماننا هذا العجيب يوفر حياة طيبة للدعاة إلى الله تعالى تصرف عنهم أذى النزعة المادية القاسية التي أصبحت تطبع العديد من مظاهر حياتنا تأثرا بالغرب الفاجر الشارد عن منهج الله تعالى.
ومناسبة هذا الحديث الضنك الذي يعيش فيه كثير من الناس بسبب قصر اهتماماتهم على الجوانب المادية فقط في الحياة مع إهمال تام للجوانب الروحية والمعنوية والتي تتمثل أكثر ما تتمثل في حقل الدعوة ويجني ثمارها الطيبة الدعاة إلى الله تعالى لا يريدون أجرا من الناس ولا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا، وحسبهم أن يرضى عنهم الله تعالى ولو سخط عليهم أهل الأرض جميعا.
ومما يزيد الانتفاع بالعمل الدعوي محبة الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، ورفقة إخوان متحابين في الله تعالى، وكراهية الكفر والشرك، ويستفاد ذلك من حديث الرسول صلى الله عليه وسلم : ( ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب الرجل لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يُقذف في النار) أو كما قال صلى الله عليه وسلم.
وقد بوّب الأستاذ محمد أحمد الراشد في أحد كتبه الدعوية بابا سماه ( اجلس بنا نؤمن ساعة ) أورد فيه العديد من آثار السلف الصالح رضوان الله عليهم في شأن تجديد الإيمان ومعاهدته جماعيا مما يُثبته وينمّيه.
أيها الحائرون في دورب الدنيا المصطلين بنيران المادية اللاهبة ابحثوا عن ( الترطيبة ) في تجديد الإيمان، وفتشوا عن الإخوان الذين يعينونكم على ذلك، وليكن شعاركم دائما ( اجلس بنا نؤمن ساعة ).

المراجع

شبكة المشكاة الاسلامية

التصانيف

تصنيف :عقيدة