روبنز، بيتر بول هو فنان تشكيلي فلمنكي، عاش في القرن السابع عشر. وإلى جانب شهرته في التصوير التشكيلي، عرف بوصفه مصممًا للرسوم التوضيحية للكتب والأعمال النسجية، إضافة إلى تصميماته المعمارية وأعماله النحتية. وكان مع كل ذلك عالمًا ودبلوماسيًا محنكًا.
ولد في دولة ألمانيا عام 1577هـ وتوفي عام 1640م، وبعد وفاة والده، عادت به أمه إلى بلدهم أنتورب، حيث تعلم الفن منذ صغره. وسافر إلى إيطاليا عام 1600م ودرس الفن هناك، وأصبح فنانًا متميزًا. وقد اختاره دوق مانتوا، ليعمل معه مصورًا تشكيليًا، وعَرف مواهبه الأخرى فأرسله عام 1603هـ إلى أسبانيا في بعثة دبلوماسية.
رجع إلى بلده آنتويرب عام 1608م حيث أنتج عددًا من اللوحات البارعة وعمل في بروكسل في البلاط الملكي وأصبح مشهورًا في كل الأقطار الأوروبية. ولتنفيذ الأعمال الفنية العديدة، اتخذ روبنز عددًا من الفنانين لمساعدته في أعماله، وقد استفادوا منه وأصبح بعضهم أعلامًا مشهورين، ومن هؤلاء السير أنتوني فان دايك. وعاد روبنز للعمل في السلك الدبلوماسي مرة أخرى واشترك في مفاوضات السلام بين إنجلترا وأسبانيا عامي 1628 و1629م. قلده الملك تشارلز الأول ملك إنجلترا وسام الفارس لجهوده الدبلوماسية. وكان فن روبنز متأثرًا بفناني الإغريق القدامى، وبفناني عصر النهضة في إيطاليا، أمثال ليوناردو دافينشي ومايكل أنجلو ورفائيل. عُرفت لوحاته الفنية بكبر حجمها، وبألوانها الزاهية وبعمقها العاطفي. ومن أشهر لوحاته أربعة وعشرون لوحة كبيرة الحجم، أعدَّها لأرملة الملك هنري الرابع ملك فرنسا في الفترة مابين 1620 و 1629م. ومنها تسع لوحات ضخمة عملها في الهوايت هول في لندن مابين عامي 1630 و 1635م.
وقد صمم مجموعة من المجسمات واللوحات، زين بها مدينة أنتورب بمساعدة كل فناني المدينة. وكان روبنز من أشهر فناني مدرسة الباروك، وتنوعت موضوعات أعماله الفنية تنوعًا كثيرًا. توجد لوحاته الضخمة في أشهر المتاحف العالمية اليوم.