أخبرنا صلوات ربي و سلامه عليه أن أعلانا منزلة أعظمنا صبراً، و من استرجع و احتسب مصيبته كانت له زخراً و منزلة عالية يوم القيامة.
إن هذه الدنيا لا تخلو من المصائب و المحن و لا ينتظر فيها الصحيح إلا السقم، و الكبير إلا الهرم، و الموجود إلا العدم، و أن الله جل و علا كتب مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات و الأرض بخمسين ألف سنة، كما ورد ذلك في حديث عبد بن عمرو بن العاص -رضي الله عنه – قال: سمعت رسول الله – صلى الله عليه و سلم – يقول: “كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات و الأرض بخمسين ألف سنة، قال: و عرشه على الماء”.
فلِمَ الجزع و السخط؟ و الله جل جلاله هو المدبر و المصرف في كل الأمور و الأحوال، و أن كرب الزمان و فقد الأحبه خطْب مؤلم و حدث مفجع ومَهول و أنها تحدث في الجوف نار مستعرة و حرقة لا تنطفئ.
و لكن المتأمل بالآيات الكريمات، و الأحاديث الشريفة، يجد فيها تسلية للنفس، و رضا للمكتوب، و طمعاً للأجر و الثواب من الله العلي القدير.
فلو تأمل المصاب بمصيبته أنها لم تكن في دينه و تلك هي المصيبة الحق، و أنها لم تكن أعظم مما كانت، و كذلك أن الأجر لها بعد الصبر و الاحتساب، تبلغك منزلة في الجنة لن تبلغها بعملك، لرضي و اطمأنت نفسه و حمد الله على ما قضى و قدر.
فقد قال الله تعالى: ” ما أصاب من مصيبة في الأرض و لا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير”. (الحديد: 22)
و قال عز و جل: “و ما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم و يعفو عن كثير”. (الشورى: 30)
و قال جل و علا: “ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله و من يؤمن بالله يهد قلبه و الله بكل شيءٍ عليم”. (التغابن: 11)
تأليف: أنس بن محمد سليم
المراجع
موسوعة روضة الكتب
التصانيف
تصنيف :عقيدة