بالرغم من أنّ مخاطر التدخين معروفة للجميع، إلا أنّ ذلك لم يمنع الأطفال والمراهقين من ممارسة التدخين. فهنالك العديد من الشباب الذين يبدأون ممارسة التدخين في كل عام، فحسب بيانات دراسة أعدتها ونشرتها وزارة الصحة الأردنية في عام 2007، هنالك ما نسبته 9.3% من المدخنين يبدأون بالتدخين على عمر 10-14 سنة، كما يبدأ 48% من المدخنين بالتدخين على عمر 15-18 سنة. لذلك، فمن المهم أن نحرص على توعية أطفالنا بمخاطر التدخين، فالتدخين يعتبر من الأسباب المؤدية إلى الموت والتي يمكن تفاديها، وهو يسبب مرض السرطان، وأمراض القلب والرئة. من أجل ذلك، فإنّ اعطاء أطفالك المعلومات الضرورية عن مخاطر التدخين، ووضع قوانينك الخاصة في المنزل واظهار أسباب رفضك التدخين بشكل واضح لهم، يمكن أن يساعد على حمايتهم من هذه العادات غير الصحية. كما يجب عليك الإلمام بالعلامات التحذيرية لاستخدام التبغ والتدخين، واستعمال طرق بناءة لمساعدة الأخرين في التخلص من عادة التدخين. ماذا يجب أن يعرف الشباب عن التدخين (التبغ)؟ التبغ والأداء الرياضي: · لا تقع في الفخ، فالنيكوتين الموجود في السجائر يجعلك مدمناً. · يسبب النيكوتين تضيق الأوعية الدموية ويزيد من الضغظ على قلبك. · يمكن للتدخين تدمير الرئتين وتقليل كمية الأوكسجين المتوفرة من أجل العضلات المستعملة أثناء الرياضة. · يعاني المدخنون من صعوبة التنفس (اللهاث) بنسبة تعادل ثلاث أضعاف الحالة لغير المدخنين. · لا يستطيع المدخن الركض لمسافات طويلة وتكون سرعته أبطأ من غير المدخن مما يؤثر سلباً على أدائه الرياضي. · لا تعتبر الأرجيلة والسيجار بدائل آمنة على الإطلاق. التدخين والمظهر العام للشخص: · يجعل دخان السجائر رائحة الثياب والشعر كريهة. · يسبب التدخين ظهور البقع على الأسنان ورائحة الفم الكريهة. · العمليات الجراحية لاستئصال سرطان الفم الناتج عن التدخين تؤدي إلى تغييرات كبيرة في شكل الوجه. ماذا يجب على الأهل أن يعرفوا؟ ساعد أطفالك في البقاء بعيداً عن التدخين: · إنّ الأطفال المدخنون معرضون للإصابة بالسعال ونوبات الربو أكثر من غيرهم مما يعرض جهازهم التنفسي للعديد من المشاكل الصحية وبالتالي إلى أيام مرضية كثيرة، وفواتير أطباء أعلى، وأداء رياضي ضعيف. · كما يصبح الأطفال المدخنون مدمنيين على التدخين وبالتالي يجدون الإقلاع عنه صعب للغاية. اتخذ موقفاً تجاه التدخين في البيت – من البداية وبكثرة: · بالرغم من تأثير الأفلام والموسيقى والتلفاز على الأطفال، إلا أنّ للأهل التأثير الأكبر على حياة أطفالهم. · تكلم بشكل مباشر مع الأطفال عن مخاطر التدخين، وإذا كان هناك صديق أو أحد الأقارب ممن تعرض للوفاة بسبب التدخين فأخبر أطفالك عن ذلك. · حتى إن كنت من المدخنين، فإنك تستطيع أن تحدث فرقاً. إنّ أفضل خطوة تستطيع فعلها في هذه الحالة هو الإقلاع عن التدخين. أما الآن فلا بد أن تراعي عدم التدخين أمام أطفالك، أو عرض الدخان عليهم، أو ترك السجائر في مكان يسهل عليهم الوصول إليه. · ابدأ الحوار عن التدخين مع أطفالك في سن الخامسة أو السادسة واستمر حتى نهاية مرحلة الدراسة الثانوية، فالعديد من الأطفال يبدأون التدخين في سن الحادية عشرة، ويصلون مرحلة الإدمان عليه في سن الرابعة عشر. · حاول معرفة إن كان أصدقاء أطفالك من المدخنين، وتحدث مع أطفالك عن أسلوب رفض التدخين في حال عُرض عليهم من قبل الآخرين. · تناقش مع أطفالك عن الطابع الفتان الكاذب للتدخين الذي تظهره وسائل الإعلام، مثل الأفلام والتلفاز والمجلات. اصنع الفرق والتغيير في مجتمعك: · ادعم المحال التجارية التي لا تبيع الدخان للأطفال، والمطاعم والأماكن التي تمنع التدخين. · تأكد من أنّ خلو جميع المدارس والمناسبات التي تقيمها المدارس (كالحفلات والمناسبات الرياضية وما إلى ذلك) من التدخين. ماذا أقول لأطفالي عند التحدث معهم عن التدخين؟ تحدث لأطفالك عن مخاطر التدخين، فمعرفة هذه الحقائق سوف تساعد طفلك في اتخاذ الخيارات الصحية. لذا، عند الحديث مع أطفالك عن التدخين عليك أن: · علّم طفلك الحقائق المتعلقة بمخاطر التدخين، وكن مستعداً للإجابة على جميع أسئلته. · أعطِ طفلك قوانين واضحة. · حاول معرفة المعلومات التي يعلمها طفلك مسبقاً عن التدخين. · تكلم مع طفلك عن الطريقة المناسبة لرفض التدخين متى ما عرض عليه. علّم أطفالك الحقائق: إنّ الأطفال الذين يعلمون الحقائق المتعلقة بمضار التدخين من غير المحتمل أن يجربوا التدخين. لذلك، ومن أجل أن يقوم أطفالك باتخاذ الخيارات الصحيحة، على طفلك معرفة أنّ التدخين مضر للجسم ويسبب العديد من الأمراض. إن كان طفلك من محبي الرياضة، اشرح له كيف أنّ التدخين يضر بالأداء الرياضي للرياضيين، أو كيف أنّ التدخين يسبب تغير لون الأسنان للون الأصفر وأنّه سبب في ظهور رائحة الفم الكريهة. ضع لأطفالك قوانين واضحة: يعتبر الحديث مع أطفالك عن مخاطر التبغ والتدخين من الخطوات المهمة للحفاظ عليهم أصحاء وفي مأمن من التدخين. لكن هنالك العديد من الأهالي الذين لا يلقون بالاً أو اهتماماً للخطوة التي تلي هذه الخطوة، وهي التأكد أنّ القوانين بخصوص منع التدخين واضحة للأطفال، فعدم اظهارك موقفاً واضحاً وصريحاً ضد التدخين يؤدي إلى إرباك الأطفال وبالتالي إغرائهم بتجربة التدخين. من أجل ذلك، تأكد من القيام بتوضيح أنّ الهدف من هذه القوانين هو حمايتهم، وأنك تحبهم. إليك بعض الأمور التي يجب عليك أن تضعها في عين الإعتبار حين القيام بوضع وتنفيذ القوانين: 1. كن دقيقاً: أخبر أطفالك بالقوانين والتصرف الذي تتوقعه منهم. على سبيل المثال، بإمكانك أن تقول: "لا يسمح لكم بتدخين السجائر. عائلتنا لا تدخن لإنّ ذلك أمر مضر بالصحة". طور العواقب المترتبة على خرق أي من هذه القوانين، ولو كان أطفالك بعمر يعقلون فيه الأمور، دعهم يساعدوا في اقتراح عواقب معقولة لمن يخالف القوانين الموضوعة. فبإمكانهم مثلاً المساعدة في كتابة قائمة بالعواقب المقترحة لمخالفة كل قانون. 2. أُثبت على مبادئك: احرص أن يكون أطفالك قد فهموا أنّ هذه القوانين يجب أن تطبق وتحترم في كل الأوقات، وأنها أيضاً تطبق حتى في حال تواجدهم في منازل الآخرين. كما عليك أن تحرص على تنفيذ القانون متى ما تمت مخالفته. من المهم أن تكون قدوة حسنة لهم، فالأطفال عندهم المقدرة على ملاحظة أهاليهم عندما يفعلون خلاف ما يقولون. 3. كن عقلانياً: إياك أن تقوم بتغيير القوانين بعد الإتفاق عليها أو إضافة عواقب جديدة لمخالفة القوانين دون مناقشة الأمر مع أطفالك. تجنب التهديدات المبالغ فيها وغير الواقعية. في حال اكتشافك أنّ أحد أطفالك جرب التدخين، تعامل مع الموضوع بهدوء ونفذ العقوبات التي وضعتها لمن يخالف القانون. 4. قم بتمييز التصرف الجيد: أظهر البهجة والسعادة لأطفالك عندما يقومون باحترام قوانين المنزل وقم بمدح فعلهم. إجعل تركيزك دائماً على الأفعال الصحيحة التي يقوم بها أطفالك بدلاً من التركيز فقط على أخطائهم، فمتى ما كان الأهل يمدحون أبنائهم أسرع مما ينتقدونهم، فإنّ الأطفال سيشعرون بالرضى عن أنفسهم مما سيساعدهم على زرع الثقة في أنفسهم وثقتهم بالقرارات والخيارات التي يتخذونها. حاول معرفة المعلومات الي يعلمها طفلك مسبقاً عن التدخين: هل تعلم ماذا يقرأ طفلك، أو إلى ماذا يستمع أو كيف يقضي وقته مع أصدقائه؟ إنّ التحدث مع طفلك عن اهتماماته ستفتح لك العديد من الفرص لتشاركه القيم التي تحملها وتتبناها. فالأبحاث أثبتت أنّ مراقبتك لنشاط أطفالك وسيلة مهمة لتقليل فرص تورط طفلك في أمور لا توافق عليها، خصوصاً التورط في أمور مؤذية. فالأطفال الذين لا يوجد عليهم أي نوع من الرقابة يملكون فرصاً أكثر لاختبار وتجربة تصرفات محفوفة بالمخاطر، ومن ضمنها التدخين. امنح طفلك الأدوات ليقول "لا" للتدخين: عادة ما يقول الأطفال أنهم يدخنون فقط حتى يتمكنوا من التأقلم والإنسجام مع الآخرين. لذلك، تكلم مع طفلك عن كيفية رفض التدخين في حال ما عرض أحدهم عليه ذلك. فطفلك يستطيع أن يضع خطة للرد على الأطفال الآخرين حينما يعرضوا عليه التدخين. إنّ ضغط الأقران والأصدقاء حقيقي ومؤثر، لذا فإنّ الأهل يستطيعون مساعدة أطفالهم على التحلي بشخصية قوية وأن يزرعوا في أنفسهم الثقة في النفس. فالأطفال في مرحلة ما قبل المراهقة والمراهقة لا يريدون أن يسخر الأطفال الآخرين منهم، لذلك من المهم تعليم طفلك كيف يرفض عروض الآخرين بطريقة حازمة ولطيفة في نفس الوقت. فالأطفال في هذه المراحل قد لا يستطيعون التمييز متى يندرج الموقف الذي يتعرضون له تحت خانة "ضغط الأصدقاء والقرناء"، لذلك من المهم أن يتواصل الأهل مع أطفالهم في هذه المراحل لبحث جميع هذه الحالات والمواقف بأساليب يستطيع الأطفال أن يفهموها. أساليب الرفض وكيف تقول "لا": · قل: "لا، شكراً". فالحل قد يكون بهذه البساطة لكن إن أصر الشخص على إعطاء السيجارة، فعلى طفلك أن يدعم هذه الجملة بأساليب وطرق أخرى ليواجه هذا الإلحاح. · دعهم يفقدون الأمل منك. أخبر طفلك أن يستمر بالرفض لمرات عديدة وبقدر ما يحتاج لمواجهة إلحاح الشخص عليه بالتدخين، حتى يتمكن من وقف إلحاح هذا الشخص أو ليماطل حتى يفكر في جملة أخرى ليقولها حتى يتفادى هذا العرض. · أعطي الآخرين سبباً. فالسبب قد يكون بسيطاً مثل : "لا يسمح لي بالتدخين" أو "التدخين سيضر بصحتك" أو يمكنك أن تعطي عواقب مثل هذا الفعل كأن تقول: "لا أريد التدخين، فإنّ ذلك سيجعلني مريضاً". من المهم أن يذكر طفلك سبب رفضه بثقة وأن لا يدخل في نقاش لأن الهدف هو فقط رفض السيجارة المقدمة إليه. · قم بتغيير الموضوع أو اقترح فعل شيئاً آخر. فعلى سبيل المثال قل: "لنقم بالتمرن والتدريب بدلاً من ذلك" فطفلك عندها يملك الفرصة ليس فقط لرفض السيجارة بل أيضاً لمنع صديقه من التدخين أيضاً. · تمسك برأيك. يعتبر هذا التكتيك أهم جزء، لأنه متى ما تمكن طفلك من الدفاع عن نفسه فإنه بذلك يتعلم مهارة مهمة في الحياة. القدرة على إبداء موفقك ورأيك بحزم والدفاع عنه هو أمر يقدره الكبار، فإذا تعلم طفلك هذه المهارة الآن، فإنّه سيكون بحال أفضل في المستقبل. تذكر، إنّ أفضل الطرق والأساليب لرفض التدخين يكون بقضاء الوقت مع الأشخاص الذين لا يدخنون. ساعد أطفالك لتكوين صداقات وعلاقات إيجابية مع الآخرين، وقم بمراقبة نشاطاته عن كثب. متى ما علمت طفلك مهارة وطرق الرفض لا بد أن تقوم بتدريبه عليها وممارستها معه، فلكل فئة عمرية مشاكلها وحالاتها الخاصة، لذا من المهم أن تدربه وتمارس معه هذه المهارة بافتراض وقائع وأحداث يمكن أن تحصل لطفلك. إبدأ بسؤال طفلك ماذا سيفعل في حال أراد شخص آخر دفعه للقيام بشئ لا يريد هو فعله، وحاول تمثيل بعض الحالات التي تقوم فيها بتمثيل الشخص الذي يحاول عرض السيجارة عليه ثم دع طفلك يقوم بالتدرب على هذه الطرق حتى يتمكن من القدرة على رفض السيجارة. مع انتهاءك من هذه التجارب فإنّ طفلك سيملك الثقة والقوة اللازمة للقيام باتخاذ الخيار الصحيح. متى أبدأ الحديث مع طفلي عن التدخين؟ إبدأ بذلك مبكراً، فما أن يصل الطفل إلى مرحلة ما قبل المدرسة يكون قد رأى العديد من البالغين المدخنين، سواء أكان ذلك في الوقع أو على التلفاز. لذلك، تأكد أنّ طفلك يعلم منذ البداية أنك تعتقد أنّ على الشخص أن يبقى آمناً وبعيداً عن المخدرات، لأنه كما سبق وأشرنا، فإنّ العديد من الأطفال يبدأون التدخين في سن 11 ويبدأ الإدمان عندهم في سن 14. وإليك بعض النصائح: · من المهم أن تتواصل مع طفلك بشكل جيد وأن تحافظ على ذلك. اجعل الكلام مع طفلك كل يوم عادة من عاداتك اليومية فبناء علاقة قوية ووثيقة مع طفلك منذ البداية سيجعله يأتي إليك في حال تعرضه لأي مشكلة وسيجعلك أكثر حساسية وفهماً لتغير مزاجه. كما أنّ قربه منك وعلاقته الوثيقة بك سيحميه من التعرض لأي مشاكل عقلية وخوض تجرية التدخين. · استغل جميع الأحداث اليومية للتحدث مع طفلك، فعلى سبيل المثال، عندما ترى مجموعة من الأطفال يدخنون، تكلم معه كيف أنّ التدخين مضر بالصحة. · أعطِ طفلك كامل اهتمامك، أغلق التلفاز والراديو والهاتف الخلوي وجهاز الكمبيوتر واستمع باهتمام له. · لا تحاول أن تجعل اهتمامك فقط بما تحاول قوله لطفلك، بل رحب بأسئلته وإن كنت لا تعرف الإجابة فحاول العثور عليها معه.

المراجع

www.sehetna.com.jo/pages/TalkToYourKidsAboutSmoking.aspx موسوعة بوابة صحتنا

التصانيف

حياة