الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه, وبعد:
فإن من حكمة الله عز وجل أن ربط الأمور بمسبباتها ومن ذلك أنه سبحانه جعل النصر من عنده يعز من يشاء وينصره ,ويخذل من يريد ويذله, وهو على كل شيء قدير, قال تعالى:{وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ}, وقال سبحانه:{إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ}.
ثم جعل لذلك أسباباً من أخذ بها أحرز مطلوبه بإذن تعالى, فمن ذلك:
أولاً: الإيمان بالله وإقامة أركان الدين, فمتى استجاب المؤمنون لأوامر الله, وانتهوا عما نهاهم عنه؛ عندئذٍ يهيأ الله لهم أسباب النصر, ويحقق لهم وعده كما قال سبحانه:{وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ
- الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ}. ثم بيّن الله سبحانه من هم الذين وعدهم النصر فقال عز وجل:{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ }.فنصر الله للمؤمنين حق لاشك فيه فقد قال تعالى:{ وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ}.
وثانياً: إعداد القوة من السلاح والمقاتلين, وإجكام الخطط ونحو ذلك, فقد أمر الله سبحانه بذلك فقال:{ واعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم}.
فالواجب على المسلمين اليوم شعوباً وحكومات الجهاد مع إخوانهم في سوريا وإمدادهم بالسلاح والمال, ونصرة قضيتهم في المحافل الدولية, علاوة على إغاثتهم بالدواء والغذاء.. قال الله عز وجل:{انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ}وقال النبي صلى الله عليه وسلم :"جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم". فلقد أمر الله عز وجل المؤمنين بالجهاد في سبيله فقال تعالى:{وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ}. ورغّب سبحانه في ذلك بالتذكير بثبات من قبلنا من الأنبياء والمؤمنين وما لاقوه من الابتلاء فقال تعالى:{ وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ}.
وثالثاً: البعد المنكرات, وترك الذنوب والمعاصي والتوبة منها, فإن معصية الله من أعظم أسباب تخلف النصر, كما قال تعالى: {وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيدكم }.
رابعاً: الصبر والمصابرة, قال الله سبحانه: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ},.
خامساً: التوكل على الله, والاعتماد عليه والثقة بوعده قال الله تعالى:{إِن يَنصُرْكُمُ اللّهُ فَلاَ غَالِبَ لَكُمْ وَإِن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذَا الَّذِي يَنصُرُكُم مِّن بَعْدِهِ وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكِّلِ الْمُؤْمِنُونَ}.
فبهذا يعلم أن التقوى سبب النصر, كما أن الصبر عدته,ومما يدل على أن الصبر من أعظم أسباب النصر أن الله قدّم الأمر به على الأمر بالتقوى فقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}.
المراجع
عودة و دعوة دوت كوم
التصانيف
تصنيف :عقيدة