تتحدد درجة حرارة الجسم الطبيعية من خلال ناظم حرارة (Thermostat) موجود في الدماغ. عند وجود التهاب في الجسم، تفرز كريّات الدم البيضاء (Leukocytes) مواد كيميائية (سيتوكينات - Cytokines أو إنترليكونات – Interleukins). هذه المواد تسبب اضطرابا في عمل ناظم الحرارة، مما يؤدى إلى زيادة النشاط العضلي إلى درجة حدوث ارتعاد / رجفة (Shivering) وارتفاع درجة حرارة الجسم. وبالإضافة إلى ذلك، ففي الحالات التي تكون فيها درجة حرارة البيئة المحيطة مرتفعة جدا، ترتفع درجة حرارة الجسم، أيضا، نتيجة لامتصاص الحرارة الخارجية.
المسبب الرئيسي لزيادة درجة حرارة الجسم هو عدوى (تلوث) فيروسية (infection Viral) أو عدوى بكتيرية / جرثومية (Bacterial infection). والسمة الأساسية التي تميز مرضا جرثوميا هي ارتفاع درجة الحرارة المفاجئ والميل إلى الارتعاد، خلافا للمرض الفيروسي الذي ترتفع فيه درجة الحرارة بشكل تدريجي ولمدة أطول.
وثمة أمراض أخرى، ليست تلوثية، تسبب، أيضا، ارتفاع درجة حرارة الجسم تشمل: الأمراض الالتهابية، مثل أمراض الروماتيزم والأمراض التي تؤثر على الجهاز المناعي (Immune system) وإنتاج الأجسام المضادة (Antibodies)، مثل مرض الذئبة (Systemic lupus erythematosus - SLE). وهنالك، أيضا، أمراض أقل شيوعا مثل الأمراض الورمية التي تصيب الكبد، أو الجهاز الليمفيّ (Lymphoid system) أو أضرار كبيرة في الدماغ. في بعض الحالات، يمكن أن يحصل ارتفاع درجة الحرارة بسبب استهلاك بعض الأدوية، بما فيها المضادات الحيوية (Antibiotics). في معظم الحالات، لا تشكل الحمى لوحدها العلامة الوحيدة ويجب البحث عن علامات جسدية وإجراء فحوص مخبرية إضافية للوصول إلى التشخيص الصحيح.
كما ذكر، فإن الارتفاع الطفيف في درجة حرارة الجسم لا يسبب ضررا للأشخاص الأصحاء. أما لدى الأطفال الرضع، المسنين والمرضى الذين يعانون من أمراض معقدة، مثل أمراض القلب والسكري أو أمراض الرئة، فقد تحدث أضرار من جراء الجفاف، اضطرابات في أداء أجهزة الجسم بسبب ارتفاع وتيرة عملية الاستقلاب (الأيض - Metabolism) في الجسم، ارتفاع وتيرة عمل القلب والرئتين وتراكم المواد السامة في الجسم، كما يحدث لدى مرضى السكري.
في الحالات التالية يفضل التوجه إلى الطبيب:
1. في كل حالة تستمر فيها درجة الحرارة المرتفعة لأكثر من ثلاثة أيام.
2. الأطفال الرضع لغاية سن شهرين - لدى حصول أي ارتفاع في درجة الحرارة.
3. الحمى المصحوبة بالظواهر التالية: الصداع الشديد، الغثيان، القيء والنعاس أو حصول تغير في الحالة الإدراكية، الوجع عند البلع، الحـَرْق أثناء التبول، الطفح المنتشر على الجلد أو النفطات والاختلاجات (Convulsions).
4. عندما يكون المريض في سن 75 عاما وأكثر.
5. المرضى الذين يعانون من أمراض القلب، السكري أو أمراض الرئتين المزمنة المعروفة.