بدأت الدهون تنال بشعبية متزايدة عبر السنوات الأخيرة بعد أن بقيت لعقود متهمة بأنها السبب الأول في وباء البدانة الذي انتشر بشكل خطير في العالم.وبعد أن أجريت عديد من الأبحاث العلمية بشأن أنواع وتأثيرات الأغذية الدهنية تبين أن هذه المادة مصدر ضروري للطاقة.وعلى الرغم من أن الكربوهيدرات أكثر فاعلية وأسرع امتصاصا من الدهون فإن هذا العنصر مصدر لا غنى عنه للطاقة التي يحتاجها الجسم، خاصة في حال استهلكت بكميات متوازنة.ويقول الكاتب روبرتو مينديز في مقال بصحيفة "إسبانيول" الإسبانية إن الدهون والكربوهيدرات والبروتينات جزء من النظام الغذائي للإنسان، لكن يجب أن تحدد نسبة استهلاك كل منها بحسب احتياجات كل شخص، لأن نقص أو زيادة عنصر غذائي معين يمكن أن يسبب مشاكل صحية.
وتعد الدهون أفضل مصدر للطاقة طويلة المدى، وعلى الرغم من أن الكربوهيدرات هي المفضلة لتوفير الطاقة بسبب سهولة تحويلها في الجسم فإن الدهون تكون الأنسب بالنسبة إلى ممارسي الرياضات التي تحتاج بذل الجهد لوقت طويل.
وينصح ممارسو التمارين العضلية بالاضافة الى تمارين التنفس مثل المشي والركض والسباحة وركوب الدراجة وتمارين حبس الأنفاس مثل رفع الأثقال بالاعتماد على الدهون للحصول على الطاقة.إضافة إلى ذلك، يفضل القلب والكبد الدهون على الكربوهيدرات خلال الأنشطة اليومية العادية.في المقابل، عندما يكون النشاط البدني أكثر كثافة تصبح الكربوهيدرات، خاصة مادة الجلوكوز المصدر الأول لتغذية العضلات.
كما أن الدماغ يفضل في الغالب الجلوكوز عن أي مصدر آخر للطاقة، ولكن إذا نجح في التأقلم يمكنه أن يستهلك جزيئات الكيتونات على الرغم من أنه لا يستطيع أبدا استهلاك الدهون مباشرة، حيث يحتاج دائما إلى نسبة 20% على الأقل من الجلوكوز.وكل غرام من الدهون يوفر تسعة سعرات حرارية، وهو ما يجعله العنصر الغذائي الغني أكثر من غيره بالسعرات، كما أن الدهون -إلى جانب وظيفتها كوقود للجسم- تلعب دورا في تكوين وعمل وظائف الجسم.كما أن الدهون تعد مكونا أساسيا في أغشية الخلايا، وهي أيضا ضرورية لامتصاص أنواع من الفيتامينات مثل الفيتامينات "أ"، و"د"، و"ك" المعروفة أيضا بالفيتامينات التي تذوب في الدهون.وتعد الدهون ضرورية للحفاظ على درجة حرارة الجسم، ولذلك فإن أي نقص في هذه المادة أو خلل في الحمية الغذائية قد يمثل خطرا على صحة الإنسان.
أنواع الدهون وأماكنها
تنقسم الدهون الطبيعية إلى قسمين، وهي الدهون المشبعة وغير المشبعة، ولكن هنالك كذلك أنواع اصطناعية، وقد أثبتت الأبحاث ضررها على جسم الإنسان، مثل الدهون المتحولة.
أكدت تجارب سريرية حديثة أن هذا النوع يؤدي لزيادة احتمال الإصابة بأمراض القلب والشرايين والدماغ مثل النوبات القلبية والجلطات، ولذلك ينصح الأطباء بألا تتجاوز نسبة استهلاكنا اليومي لهذا النوع 6% من مجمل السعرات الحرارية التي نحصل عليها.
ويوجد هذا النوع من الدهون في المنتجات الحيوانية، كاللحوم الحمراء ومشتقات الحليب مثل الجبن، إلى جانب الحليب الكامل والشوكولاتة الداكنة والزبدة والسمك وصفار البيض، كما أن بعض الزيوت النباتية مثل زيت النخيل وجوز الهند غنية بالدهون المشبعة.وبحسب بعض الدراسات، فإن الدهون المشبعة في حد ذاتها تسبب ضررا على عملية الأيض ووظائف القلب والشرايين، لكنها أقل ضررا من الدهون المتحولة.
هذا النوع من الدهون -بحسب رأي الأطباء- يدعى "الدهون الجيدة"، وهي تلك التي يجب استهلاكها بأكبر قدر ممكن باعتبار أنها مفيدة لخفض مستويات الكوليسترول المضر.كما أنها تجنب مخاطر أمراض القلب والشرايين، وينقسم هذا النوع من الدهون إلى قسمين: الدهون غير المشبعة الأحادية، والدهون غير المشبعة المتعددة، وذلك بحسب تركيبتها الكيميائية.ومن بين الأغذية الغنية بالنوع الأول يبرز زيت الزيتون وزيت الكانولا، دون أن ننسى الأفوكادو والمكسرات، أما النوع الثاني فيوجد بشكل خاص في زيت عباد الشمس وزيت الذرة والصويا، ويمكن إيجاد النوعين في السمك الأزرق.
المراجع
aljazeera.net
التصانيف
حياة صحة سوء التغذية العلوم الاجتماعية الدهون