قال لي الطبيب أن لدي ساركوئيدوسيز
لا تخشى من الإسم، فهذا ليس بمرضٍ خبيث، فالساركوئيدوسيز أو نظير الغرن هو مرض جهازي مجهول السبب رغم كثرة النظريات حول المسبب له، فقد ذكرت الأسباب الجرثومية كمسبب محتمل، ولكن لم يعرف عن الساركوئيدوسيز أنه انتقل من شخص الى آخر، وذكر البولين الآتي من الصنوبر، لكن أكثر النظريات قبولاً هي أن الساركوئيد ارتكاس غير عادي لعوامل مخرشة أو لعوامل معدية، وأن تشابه التكتلات غير الخبيثة التي تسمى الأورام الحبيبية سواء حدثت بسبب التدرن أو حدثت بسب الساركوئيد، هذا التشابه دعا إلى الشك في أن يكون العامل المسبب للساركوئيدوسيز هو من عصيات السل غير النموذجية، لكن عدم عزل العامل المسبب وغياب جرثومة السل وسلبية الإختبار الجلدي للسل في غالبية المرضى، إضافة الى عدم الاستجابة للمعالجة المضادة للتدرن ينفى امكانية التشابه والارتباط بين الساركوئيدوسيز والسل.
نحن إذن لا نعرف السبب الحقيقي المحدث للساركوئيدوسيز كمرض، فلماذا تحدث هذه الكتل الإلتهابية في أنحاء عديدة من الجسم؟
الغرناوية أو الساركوئيدوسيز هو ارتكاس ورمي حبيبي مثل كتلة مليئة بالحبيبات، وهذه الكتل ليست خبيثة مثل السرطان ولا هي متنخرة بشكل الجبن في مركزها مثل التدرن، هي كتل سليمة غير ورمية وغير سلية يمكن أن تصيب أي مكان في الجسم. وهو مرض غير معد رغم ان هناك نسبة زيادة حدوث طفيفة في نفس العائلة.
الغرناوية أو الساركوئيدوسيز مرض منتشر في مناطق مختلفة من العالم ولكنه أكثر حدوثا في الدول الاسكندنافية وبين الأمريكيين من أصل أفريقي والأيرلنديين، وهو موجود في الدول العربية، لكن الإهتمام كان ينصب دائما في بلادنا العربية على التدرن أكثر من الساركوئيدوسيز وهو أمر منطقي.
المرض أكثر حدوثا في الإناث، ويمكن أن يصادف في أي عمر ولكن يحدث على الأغلب بين سن 20-40، ويصيب أي مكان في الجسم وخاصة الرئتين والعقد اللمفاوية، وكما يمكن أن يصيب أعضاء الجسم كافة كالجلد والعين والطحال والكبد والأمعاء والعظام والجملة العصبية المركزية والغدد النكفية والدمعية والعقد اللمفاوية المحيطية والقلب.
التشخيص:
تبقى التظاهرات الصدرية الأكثر حدوثاً، وقد تكشف صدفة عند إجراء صورة صدر روتينية لغاية التعيين أو التفقد الروتيني فيأتي تقرير الأشعة حاملا عبارة:
توجد ضخامة عقد لمفاوية في سرتي الرئة مما يثير الإشتباه بالساركوئيدوسيز.
يصيب الساركوئيد الرئة في 90% من المرضى تقريباً وتكون الصورة الشعاعية غير طبيعية في أكثر من 85% من الحالات، ويعتمد تصنيف الساركوئيد الصدري على أساس الصور الشعاعية ويقسم عادة الى ثلاث مراحل:
المرحلة الأولى:
تتصف بوجود ضخامة عقد لمفاوية في سرتي الرئتين بشكل متناظر إلا أنه يمكن أن تكون الضخامة في جانب واحد، وقد تترافق عادة بضخامة عقد لمفاوية جانب رغامية وخاصة بالأيمن وفي أكثر من ثلث الحالات تترافق إصابة العقد اللمفاوية في هذه المرحلة بوجود اندفاعات جلدية بشكل الأقراص أو بشكل النقود المعدنية الدائرية على الساقين، وتكون بلون يتراوح بين الأحمر والبنفسجي وتؤلم إذا ضغطت وتسمى الحمامى العقدة، وتترافق عادة بحمى خفيفة وآلام مفصلية متعددة وارتفاع سرعة ترسب الكريات المسماة سرعة التثفل.
خلال هذه المرحلة– أي المرحلة الأولى- لا تظهر أعراض المرض على أكثر من نصف المصابين، وقليلة هي الحالات التي تحدث بها أعراض شديدة تترافق بسعال مع ألم صدري ينجم عن تضخم العقد.
تتراجع إصابة العقد اللمفاوية تلقائياً في 80% من مرضى المرحلة الأولى خلال سنتين، أما الـ20% الباقية فقد تتطور إلى المرحلة الثانية.
المرحلة الثانية:
تتظاهر بشكل إرتشاحات في الرئتين إضافة إلى وجود ضخامات عقدية سرية في الجانبين، فالمرض ما يزال في العقد لكنه امتد أيضاً إلى الرئتين. يمكن أن تحدث في هذه المرحلة أعراض كضيق النفس والسعال والحمى.
تبدي وظائف الرئة أمرين هامين؛ الأول عدم قدرة الرئتين على التمدد التام وهو ما يسمى المتلازمة التنفسية الحاصرة، والأمر الثاني نقص قدرة الغازات على الإنتشار بين الدم في الأوعية الدموية في الرئة والهواء في أسناخ الرئة. ويظهر ذلك بنقص قدرة غاز أول أكسد الكربون على الإنتشار.
قد يحدث شفاء عفوي في هذه المرحلة ولكن قد يلزم إعطاء الكورتيزون بناء على تقييم الوظيفة الرئوية وتقييم الدماغ والعين والجلد وكلس الدم، أي أن قرار إعطاء الكورتيزون يبنى على التقييم الكامل للمريض.
إن نسبة قليلة من مرضى المرحلة الثانية يتطور بهم الحال الى المرحلة الثالثة من المرض ويحتاجون إلى معالجة بالستيروئيدات لفترة طويلة الأمد.
المرحلة الثالثة:
في هذه المرحلة تحل التغيرات التليفية مكان مجرد الارتشاح الرئوي ويكون أكثرحدوثا في المناطق العلوية والمتوسطة من الرئتين مما قد يؤدي الى تشكل تكهفات وتليف متقدم يظهر شعاعياً ويترافق سريرياً بضيق نفس شديد مع نقص أكسجين ويرتفع الضغط في الشريان الرئوي. إن التغيرات في المتن الرئوي والتغيرات في الشريان الرئوي تفرض بمجملها عبئاً على البطين الأيمن مما يجعله يتوسع وهذه الحالة تسمى القلب الرئوي، وينجم عنها قصور في البطين الأيمن. فقط 30% من مرضى هذه المرحلة يظهرون تحسناً ملموساً بالمعالجة بالستيروئيدات.
المظاهر خارج الرئوية للساركوئيد:
تبقى التظاهرات الصدرية الأكثر حدوثاً و تشكل 90% من حالات الاصابة بالساركوئيد، ولكن يجب البحث دوماً عن مظاهر المرض في أعضاء وأجهزة الجسم المختلفة الأخرى والتي يمكن أن ينتبه لها قبل إدراك وجود إصابة صدرية.
المراجع
www.sehetna.com.jo/pages/Alarchoiidhusiz.aspx موسوعة بوابة صحتنا
التصانيف
حياة
|