امراض جلدية 

د. سهام الشيخ
 
كثيراً ما يكون طبيب الأمراض الجلدية أول من يعرف أن المريض الذي حضر إليه يستشيره عن مرضه الجلدي يشكو بالإضافة إلى مرضه الجلدي من مرض السكري، والمريض نفسه لا يعلم بهذا. فعندما يسأله الطبيب هل عندك سكري؟ يندهش المريض، وقد يغضب ويجيب بالنفي. بل قد يصاب بالذهول، فهو مازال في عنفوان شبابه وقوته.
وقد يدور بخلده أن الطبيب أخطأ في تشخيص المرض، لاسيما وأنه طبيب أمراض جلدية وليس طبيب أمراض باطنية.

ولكن عند الفحص الكامل وعمل التحاليل اللازمة، يتضح أن الطبيب صادق في احتمال تشخيصه لهذا المرض الجلدي المتزامن مع مرض البول السكري.

فالجلد يعتبر - حقيقة - مرآة الجسم، لأنه يعكس معظم التغيرات المرضية أو القصور الذي يسببه مرض السكري في طاقة أجهزة الجسم.
من هنا كانت أهمية الجلد في اكتشاف الكثير من حالات السكري، إذ إن الجلد يظهر الكثير من التغيرات التي تشير إلى إصابة هذا الجهاز أو ذاك من أجهزة الجسم المختلفة بقصور نتيجة للإصابة بالسكري. وبذلك يصبح الجلد أشبه بجهاز إنذار مبكر يشير إلى تأثير السكري على الأجهزة الدماغية ضد الميكروبات. ولتوضيح ذلك لا بد من استعراض التغيرات التي تحدث في جلد مريض السكري والتي تعكس تأثير مرض السكري على أجهزة الجسم المختلفة.
مريض السكري أكثر تعرضاً من غيره لإصابة جلده؛ لأن ازدياد نسبة السكر في الدم أو البول أو الجلد نفسه يشجع كثيراً من الميكروبات والفطريات على النمو والتكاثر. كما قد تنشأ زيادة في الحساسية للسكر نفسه وخاصة حول الأعضاء التناسلية.
إضافة إلى أن الرجيم الغذائي الذي يتبعه مرضى السكري يجعل جلدهم أكثر إصابة بأمراض نقص التغذية. هذا بخلاف بعض الأدوية التي تعطى لهؤلاء المرضى وتسبب المرض الجلدي لعدد منهم.
تؤدي الإصابة بالسكري إلى تقليل كفاءة الجهاز الدفاعي للجسم تجاه الميكروبات بأنواعها البكتيرية، والفيروسية، والفطرية، والخمائر. وتنشأ عن ذلك تهيئة الفرصة لهذه الميكروبات لمهاجمة الجلد وإحداث أمراض عديدة، منها

الأمراض البكتيرية


ومنها الدمامل أو الخراريج، وتسببها بعض أنواع من البكتيريا. وتساعد على ظهورها عوامل عديدة منها وجود حكة لعدم النظافة، وفي الحالات العادية، تكون الإصابة بالدمامل أو الخراريج حادثاً طارئاً مرتبطاً بوجود أحد العوامل السالفة الذكر. ولهذا، فإنها سرعان ما تستجيب للعلاج وإزالة العوامل المسببة لها. وتختفي أحياناً بصورة تلقائية بدون أي علاج، وذلك بفضل الأجهزة الدفاعية للجسم.
هذا في الحالات العادية، أما في حالة مريض السكري فإن الدمامل والخراريج تأخذ صفة الانتشار في أماكن متفرقة من الجسم. كما تأخذ صفة التكرار وأحياناً الاستمرار لفترات طويلة نتيجة لضعف الأجهزة الدفاعية المنوطة بمقاومة هذه البكتيريا. وفي كثير من الحالات، تعتبر ظاهرة تكرار ظهور الدمامل أول بادرة أو أول إنذار للإصابة بمرض السكري، أي قبل ظهور الأعراض المختلفة على الأعضاء الداخلية.
ولذلك، فإن البحث وراء سبب تكرار ظهور الالتهابات الجلدية الميكروبية قد يؤدي إلى اكتشاف الإصابة بمرض السكري، وأحياناً الاستعداد للإصابة به، اي قبل الإصابة الفعلية بالمرض نفسه. وكم من حالات الإصابة بالسكري أو حالات الاستعداد للإصابة به اكتشفت عن طريق البحث وراء تكرار ظهور تلك الالتهابات الجلدية. فمثلاً، قد يكون البول خالياً من السكر، وقد يكون معدل السكر في الدم طبيعياً في الظروف العادية، ولكن عند تناول وجبة دسمة أو كمية كبيرة من النشويات أو السكريات تظهر عدم كفاءة الجسم في تمثيل السكر.
كما أن الإصابة بالحمرة المتكررة يمكن أن يكون إنذاراً للإصابة بالسكري أو الاستعداد للإصابة به. ويزيد من هذه الاحتمالات وجود أفراد آخرين في العائلة مصابين بالسكري، أو وجود تاريخ السكري في الأقارب. وهناك نوع من الالتهاب الميكروبي الذي يصيب النسيج الخلوي تحت الجلد ويظهر على شكل دمامل متعددة ومتجاورة لدرجة الالتحام، ويظهر الصديد من فتحات متجاورة في الجلد وبخاصة جلد مؤخرة الرأس والعنق أو الكتفين، وهذا النوع يعرف باسم (الكارابنكال) ويعتبر من أخطر إنذارات الإصابة بمرض السكري. وتشير الإحصاءات الحديثة إلى أن 20% من مرضى السكري يتم تشخيص مرضهم عن طريق ملاحظة ما في جلودهم من بثرات صديدية.

الخمــائر

الخمائر، هي أنواع من الفطريات الناقصة تصيب ثنيات الجلد مثل الفخذين والأبطين، وتحت الثديين في الإناث، وثنيات البطن عند الأشخاص ذوي البدانة. وتظهر الإصابة بالخمائر على شكل التهاب احمراري مصحوب بتهتك الجلد أو الشعور بحكة أو ألم في المناطق المصابة.
وهذه الخمائر قد تكون موجودة على سطح الجلد من دون أن تحدث أية أعراض مرضية. ولكن ضعف مقاومة الجسم نتيجة لزيادة الاحتكاك أو لزيادة إفراز العرق أو الإصابة بمرض السكري يؤدي إلى تمكن هذه الخمائر من مهاجمة الجلد وإحداث أعراض جلدية شديدة.

المراجع

alrai.com

التصانيف

صحة   أمراض   العلوم التطبيقية   العلوم البحتة