كاتب وفيلسوف ورجل دولة بريطاني الجنسية، ولد في مدينة لندن في وسط القرن السادس عشر وتحديدًا عام 1561م، وعاصر مراحل مهمة من عصر النهضة في أوروبا؛ حيث قاد الثورة العلمية من خلال طرحه لأفكاره الفلسفية الجديدة التي قامت على مبدأ "الملاحظة والتجربة"، وهو من بين رواد الفكر الرافض لمنطق أرسطو المبني على مبدأ القياس، وآمن أشد الإيمان بالتعلم، وقد قدّم مجموعة من النظريات المتطورة التي ما زالت تدّرس وتناقش على نطاق كبير، وقد ساعده في التركيز على دراسة الفلسفة بعد تفرغه الكامل لها إثر اتهامه بالرشوة وسجنه لمدة وجيزة، وهو الأمر الذي أنهى حياته السياسية بعد أن عاش في قمة المجد السياسي في القصر الملكي البريطاني، ويأتي تاليًا كلام مفصّل عن حياة فرنسيس بيكون وإنجازاته وأهم مؤلفاته وأقواله.[١]
مولد ونشأة فرانسيس بيكون
ولد سنة 1561م في مدينة لندن عاصمة بريطانيا، والده هو السير نيكولاس بيكون، وقد أنجب فرنسيس من زوجته الثانية وهي آن بيكون، وقد حرص والداه على تدريسه في المنزل حين كان صغيرًا؛ وذلك بسبب حالته الصحية، فتتلمذ على يد أحد خريجي جامعة أوكسفورد، وهو أستاذ يدعى جون والسال، بعدها نال فرانسيس بيكون، وهو في سن 12 سنة على قبول من جامعة كامبريدج، وتحديدًا من كلية ترنيتي؛ حيث تدرّس العلوم باللغة اللاتينية، ثم درس بعض المقررات حسب المناهج التي كانت متبعة في العصور الوسطى.[٢]
ذهب بعدها فرنسيس بيكون إلى جامعة بواتييه بفرنسا ليكمل فيها تحصيله العلمي؛ لكنه لم يكمل الدراسة فيها؛ حيث أتاه نبأ وفاتة والده؛ ما دفعه للعودة إلى بريطانيا؛ حيث كان والده قد ترك له مبلغًا جيدًا من المال فلم يتمكن من الحصول عليه كاملًا لتتردى بعد ذلك حالته المادية لعدة سنوات.[٣] ويوم 9 نيسان من عام 1629 توفي فرنسيس بيكون عن عمر ناهز 65 عامًا، وقد كانت وفاته في مدينة هاي غيث نتيجة أصابته بالتهاب ريؤي أعقب أحد الاختبارات العلمية التي كان يجريها مع صديقه حول استخدام الثلج في المحافظة على اللحوم؛ حيث ذهب لإحضار بعض الطيور من منزل إحدى السيدات الفقيرات، وعمد إلى حشوه بالكثير من الثلج، وحسب ما تروق المصادر فإن هذا الأمر قد أثّر على صحته من خلال تماسّه المباشر مع الثلج.[٣]
حياة فرانسيس بيكون
اشتغل فرنسيس بيكون خلال فترة تواجده في دولة فرنسا في سفارة بلاده، وحين رجع إلى وطنه درس القانون، وعمل في مجال المحاماة، ثم دخل في السلك السياسي حيث انتخب عضوًا في البرلمان لمدة أعوام، ثم حمل منصب مستشار للتاج البريطاني في ظل أحداث مضطربة سادت البلاد بسبب الصراعات بين البروتستانت والكاثوليك، وقد ركّز فرنسيس بيكون على تطوير السياسات التعليمية، حيث حارب المعلمين السينميائيين، وانتصر لقضايا الشعب لاحقا ضد الملكة، ووقف في وجهها متحديًا طلبها بالحصول على دعم مادّي من البرلمان، ونبّه على ضرورة قرب الملكة من الشعب.[٤]
إنجازات فرانسيس بيكون
عمل على معالجة فكرة إصلاح العلوم، وإعادة إحيائها اعتمادً على منهج الاستقراء بصورة محدثة، ولكنه لم يعمل بالعلم بشكل متوسع، بل لم يكن مهتمًا بالرياضيات دائمًا مع أنها شهدت تطورًا كبيرًا منذ بداية القرن الرابع عشر، كما لم يكترث لأفكار كيلر وجاليليو على حداثتها، وظلّ مع فكرة السحر الطبيعي والتنجيم، لكن أفكاره الحديثة كانت في فلسفته التي تزيد من دفع الإنسان للسيطرة على الطبيعة مع اختلافه الجذري مع العلم الحديث في زمانه، وإصراره على مبدأ الاستقراء دون سواه، ودعى إلى التفطّن إلى الأغراض والوسائل التي يتحقق فيها مبدأ الاستقراء، و هذا خلال هذا المبدأ وضع تصنيفًا للعلوم وفصل القول في جانب الطرق التجريبية.[٦]
وضع أولى رسائله عام 1605م تحت عنوان في تقدّم العلم، ثم عمل على تاليف كتاب جديد أسماه "العلامات الصادقة لتأويل الطبيعة"، ثم أرجع تأليف رسالته الأولى، وأخرجها في اللغة اللاتينية باسم "في كرامة العلوم ونموها"، وألف كتابًا في السياسة أسماه " أتلنتس الجديدة"، وله مجموعة من الكتب السياسة لم تحظى في العصر الحديث باهتمام كبير، وذلك لتطور العلوم السياسية وتوسعها وشمولها للعديد من المحاور والتخصصات، أما ما بقي مشهورا أكثر من كتبه هي تلك الأدبية منها والتاريخية والقانونية، ويمكن الحديث مطولًا عن إنجازات فرانسيس بيكون من خلال التصنيفات الآتية:[٧]