أبحث عن لاعبٍ ماهرٍ يشاركني اللعبة .. تري هل أجده في حلمٍ مذهل ؟
سأعزف علي قلب مربعٍ وأدخل مدينته
الشوارع نظيفة والخيول منتشية بفرسانها وكأني سمعتُ وقع حوافرها .
المهم هو قرع الطبول الذي لم يترجم نفسه حيث تلاشي مع الأبخرة المتصاعدة
من يرفع ثورة حلمه يهتز معي كأجراس السعف التي تحرس البيوت وتتلصص علي الصمت .
النوافذ تمنحني وجها أجد به عيونا ذليلةً لنسوةٍ يفرغن أمومةً قاسيةً في صدري .
وقفت في مكاني لأري كيف يرسم الغيم علي مربعاتنا لحظةً فاصلة،
افترضت أن الخانة البيضاء تخصني، والسوداء تخص (ع) وافترضت أنه لاعب ماهر -
أخذت بيده ودخلت المدينة .. رأيتُ طوابير من الجنود بأسلحتهم .. كانوا في نعيم لا يضاهي
أفكارهم مشتتة لاتجيد إلاَّ لعبة حجر متنقل .
دخلت وصاحبي (ع ) متلصصين قافزين من مربع إلي مربع .
كانت الخيول عملاقة، كل حصان بحجم حصان طروادة .
فركت عيني عندما أفزعني حجمها .. وأنا أغمض عيني ، تراءت لي غجرية رائعة بزينتها .. مسحت عيني بمنديلها وقادتني إلي مربع .. وقفت قبالتي علي مربع آخر وقالت ارحميني
أحسست بأنفاسها اللاهبة تعبث بصدري ووجدت يدي مبتلة بالدموع وحين فتحت عيني وجدت مربعا فارغا رُسم عليه خطا مائلا، أدركت بأن الرخ ترك مكانه قاصدا حلبة صراع الديكة .
الوزير لايعرف كيف يحرك ساقيه وهو يختلق عذرا لغيابه،انحني بكل إجلال أمام الملك ،طلب أن يمنحه يوما واحدا للقاء زوجته الثانية والتي تكبره بعشرات السنين، وبإشارة تتلذذ بالنزوات سحب الملك قناعه مبتسما بدهاء وغمز للوزير.
كلما رأيت قلعة محصنة بالسواد ، توقعت أنها تعشق أصوات الحياة اقتربت منها لأمنحها صوتي، تجمع الذباب علي أكتافي والقلعة تلهث حول ذبابها
صاحبي (ع ) متلهف مثلي ليري القلاع وهي تتحرك من أمكنتها ، ومن المصادفة أنه يستطيع أن يصغر حجمه بحجم حشرة .. هي
لحظة من الجنون أن أكون جزءاًمن جناح حشرة .
في النقلة الأولي، ثلاثة جنود يؤدون تحية افتتاحية القتال .
النقلة الثانية، جندي يتقدم نحو القلعة ،يرتطم برجل كلب متعفن قرب صناديق خشبية
قلعة أخري تقف جريئة فوق عتمتها حيث تهتز بوحشية علي مربع أسود .
رخ آخر تلفت حول نفسه وحين سمع صوتا نادبا .. نظر إليه بتواضع ،مزق فردة حذائه وترك رجله عارية ..
الدمدمة والأرصفة والامتداد للدهشة والتجوال بين الأجساد المكشوفة التي تبعث رائحة نتنة .. و-ع- صاحبي الذي شرب شفتيه ووقف صامتا جعلني ألجأ إلي التلفاز لأترك لنفسي مساحة للفرجة .
اهتز حصانان أعزلان .. بعدما عرض التلفاز فيلما عن رجل مجنون يمسك بيديه لعبة .
ومن نافذة قناة أُخري شاهدنا في ملعب كرة تابوتا يرفع علي أكتاف أقزام . وحين عُزف السلام الوطني التصقت المربعات ببعضها .. لم أفهم من ضجيجها سوي هذا المقطع .
أدركتنا النقلة الثالثة عشرة ، أدركتنا النقلة .
سمعنا يومها عن سقوط الوزير مسموما بيد زوجته الثالثة .
شعرت بيد تلمس سطح قلبي ، لكن صاحبي (ع ) ربط حزامه حول وسطه ونظر إليّ بعينين جائعتين وطلب مني ان أصغي لصوت قلبي حوافر الخيول لم تفهم النقلة الرابعة عشرة التي مدت يدها إلي عيون نصف مفتوحة .
ومن عجائب الأمور وأنا في تلك الحالة احتجت لعود ثقاب فقط لأصفع رأسه المتوج بالكبريت .
وضعت عظامي في علبة فارغة وأغمضت عيني .. رأيت في منامي سلما ضيقا مليئا بالفئران .. ارتقيته .
قادني إلي سطح منزل غير مضاء وسمعت ضجيجا وبكاءً
بذلت جهدا كي أعرف مصدره وأتبين هوية هؤلاء المساكين .
كانت الأعشاب نامية علي أجسادهم ووجوههم، ووجدت أُمي ترقد علي سريرها الحديدي .. ساعتها شعرت بأني عثرت علي كل شيء وأرغب أن أحضن العالم كله ..
لكني وجدت بطنها مفتوحة ..توغلت في أحواض الروح كانت فارغة.
قادني العطش إلي زير قرب كبدها،مدت يدها ومنحتني لمسة أمومة.
أما في النقلة الخامسة عشرة فلقد رسم المربع نساءً مجنونات
سحبت أصابعي من ثوبها بعد أن اكتشفت بأن اللعبة من أجل التسليه، ومن أجل سيمفونية غامضة.
واللاعب ع بعد أن دوّن شيفرة سرية دس كفه في سرواله باحثا عن افتتاحية لأخبار الغد ، تزعمت نفسي ووقفت أمامها بكل تحدٍ،
وقلت لها : كش ملك؟
المراجع
موسوعة القصة السورية
التصانيف
الادب