مدينة تريم

تعتبر اليمن واحدةً من أهم دول شبه الجزيرة العربية وقارة آسيا وتقع إلى أقصى الجنوب الغربي، وتحدها عُمان وبحر العرب من الشرق، والمملكة العربية السعودية من الشمال، والبحر الأحمر من الغرب، وتتألف من مجموعة من المدن والمحافظات المهمة ومنها مدينة تريم، وتُعرف مدينة تريم بكونها عاصمة محافظة حضرموت اليمينة الرسمية والدينية أيضًا، وهي تقع شمال مدينة شبام على الضفة اليسرى من المجرى الرئيسي لوادي حضرموت، ويصل ارتفاعها عن مستوى سطح البحر إلى حوالي 2070 قدمًا، ولها تاريخ عريق وقديم متجذر يعود إلى القرن الرابع الهجري، وتشتهر المدينة بكثرة مساجدها التي يصل عددها إلى حوالي 360 مسجدًا، مما أكسبها أهمية روحية ودينية كبيرة خاصة لدى المسلمين، ولهذا اختيرت عاصمةً للثقافة الإسلامية للعام 2010م من قِبل المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة المعروفة اختصارًابـ (إيسيسكو).

ويعود  أصل تسمية مدينة تريم إلى أحد ملوكها وهو (تريم بن السكون بن الأشرس بن كندة) وذلك وفقًا للمصادر التاريخية المختلفة، ويروي المؤرخ الكبير ياقوت الحموي في كتابه الشهير "معجم البلدان" ان اسم تريم يرجع إلى اسم قبيلة تريم التي كانت تعيش في ذلك المكان في سابق الأزمان، ويروي آخرون فرضية ثالثة تفيد بأن أصل تسمية المدينة يرجع إلى اسم أحد أبناء سبأ الصغار وذلك من خلال دراسة بعض النقوش والرسوم القديمة التي وجدت في كهوف ومغاور نائية، بينما يقول آخرون إن المدينة سميت بذلك نسبة إلى الشخص الذي بناها وكان يدعى بـ "تريم بن حضرموت"، ومع بداية القرن الرابع عشرة الهجري شهدت المدينة تطورًا ملحوظًا في كافة مرافقها وخدماتها، وذلك بسبب الهجرة الكبيرة لعدد من البلدان ذات التجارب التنموية الناجحة مثل أندونيسيا وسنغافورة وغيرها  .

تاريخ مدينة تريم

يعود تاريخ مدينة تريم إلى عهد ملوك كندة، ويقول بعض المؤرخين أنها أصبحت مقر حكم زياد بن لبيد الأنصاري بعد عودة وفد حضرموت من عند الرسول صلى الله عليه وسلم في المدينة المنورة، إذ أمر الرسول بتعيينه واليًا على حضرموت، وبايع أهلُها أبا بكر الصديق رضي الله عنه بعد وفاة الرسول، كما ساهم بعضهم في حروب الردة التي قادها أبو بكر الصديق لإعادة المرتدين إلى صفوف الإسلام منعًا لنشوب الفتنة، وهو ما يعكس الدور الأساسي والمفصلي الذي لعبته تريم في التاريخ الإسلامي.

ولقد تطورت المدينة عبر العصور الإسلامية وأصبحت من أهم مراكز العلم والمعرفة الدينية في اليمن، وتكمن أهمية ذلك في كونها كانت منطلقًا لرحلات نشر الدين الإسلامي في أقطار الشرق كافة بما في ذلك الهند، وإندونيسيا، والفلبين، وذلك في نهاية القرن الخامس عشر وبداية القرن السادس عشر، ولعل ما يؤكد أهميتها الدينية القديمة والحديثة هو وجود مسجد في قلبها يعد المركز الأهم للسكان لأداء العبادات والاجتماعات والاحتفالات بالمناسبات الدينية مثل الإسراء والمعراج ورأس السنة الهجرية وذكرى مولد النبي الشريف صلى الله عليه وسلم، وهي تحظى باهتمام كبير من قِبل الجهات الرسمية المسؤولة، وكذلك توافد الطلبة والدراسين والمهتمين ببدايات الرسالة الإسلامية

 


المراجع

hyatok.com

التصانيف

مدن   الجغرافيا   اليمن   العلوم الاجتماعية