عند زيارة صور، المدينة الساحلية اللبنانية، يُلاحظ وجود تاريخ غني ومتنوع. عبر التاريخ، قام العديد من الملوك والحكام بزيارة المدينة، بدءًا من الملك أحيرام وصولاً إلى الأميرة الفينيقية أليسار التي أسسة مدينة قرطاج في تونس، والملك البابلي نبوخذ نصر الذي حاصر المدينة لمدة 13 عامًا، والإسكندر الكبير الذي فتح صور وردم البحر لبناء ممر يؤدي إلى المدينة.
اشتهرت صور في أيام الفينيقيين بصناعة الأقمشة المصبوغة باللون الأرجواني النادر، والذي يستخرج من أصداف البحر. وأصبح هذا اللون، بفضل تميزه وندرته، اللون الملكي المفضّل للأباطرة والملوك، ومن ثم لرجال الدين البارزين. ويشير اسم "صور" في اللغة الإغريقية إلى هذه الصدفة البحرية. ومن هنا جاءت التسمية الأولية لسكان صور ومن ثم الكنعانيين في تلك المنطقة.
شهدت صور تواجد شعوب متنوعة مثل المصريين والأشوريين والفينيقيين والإغريق والبيزنطيين والعرب والعثمانيين، ولكن الرومان كانوا هم الذين تركوا أثرًا واضحًا على المدينة. تضم مواقع التراث والتاريخ في صور ثلاثة مواقع رئيسية:
موقع الميناء: يضم طريقًا معبّدًا طويلًا يربط السوق بالميناء، والأرصفة التي بعضها مصنوع من الفسيفساء البيزنطية. يحتوي الموقع أيضًا على حوض سباحة روماني مستطيل وحمامات رومانية ومبانٍ سكنية تحتوي على أرضيات من الفسيفساء وأحجار كبيرة هي بقايا من موانئ السفن الفينيقية.
موقع الكاتدرائية الصليبية: يحتوي على أساسات الكنيسة التي تعود إلى القرن الثاني عشر، بالإضافة إلى أعمدة من الحجر الجيري. تقول الأسطورة أنه تم تتويج ملك القدس في هذا الموقع، وأيضًا دُفِنَ فيه الملك الألماني فريدريك برباروسا. يلاحظ الزائر أن الكاتدرائية محاطة بشبكة طرقات ومبانٍ رومانية وبيزنطية.
موقع البصّ: يبعد حوالي 30 دقيقة سيرًا على الأقدام عن المواقع السابقة. يتم عبور حي الرمل، الذي بناه الإسكندر الكبير أثناء حصاره للمدينة في عام 332 قبل الميلاد. يحتوي الموقع على بقايا قنوات توزيع المياه إلى المدينة ومقبرة كبيرة تحتوي على حجارة مزخرفة ورخام نواويس تعود إلى عهد الرومان والبيزنطيين. ويحتوي أيضًا على أكبر مضمار روماني في العالم، حيث كانت تقام فيه سباقات العربات بتحديٍ رهيب للموت.
بالإضافة إلى المواقع التاريخية، تُعتبر صور مكانًا هامًا لمحبي رياضة الغوص، سواء لمتعة ممارسة الرياضة أو استكشاف الآثار الرومانية والفينيقية في قاع البحر، ومشاهدة حلزون الصدف الأرجواني الشهير. ولا يمكن نسيان الأسواق العثمانية التقليدية والمطاعم الموجودة على طول الميناء التي تقدم المأكولات البحرية الطازجة.
وبالقرب من صور، يوجد أيضًا عدة مواق
المراجع
al-hakawati.net
التصانيف
مدن العلوم الاجتماعية الجغرافيا