عندما يذكر شهر رمضان المبارك أمام الأطفال، تجدهم يتنافسون فيما بينهم مبدين استعدادهم لصوم الشهر كاملاً بالرغم من حداثة سنهم، أسوة بوالديهم، وأقربائهم، وأقرانهم. وفي ذات الوقت، يبدي بعض الأهالي تخوفهم من صوم أطفالهم ويعزونه لطول ساعات النهار؛ إذ أن بقاء الطفل طوال هذه المدة دون طعام أو شراب قد يعرضه لمخاطر صحية هو في غنى عنها. والحقيقة أنه يجب مراعاة أمرين ضروريين في صيام الأطفال: الأول، ترغيب الطفل في الصيام تدريجياً: يحذر معظم الأطباء من صيام الأطفال ما دون 10 سنوات للشهر كاملاً، وإنما يتم تعويدهم على الصيام بالتدريج، وفي بعض البلدان تعرف هذه الطريقة باسم "صيام العصافير" أو "صيام درجات المئذنة"، وفيها يقوم الطفل بتناول وجبة سحور ذات قيمة غذائية عالية تعينه على الصيام لغاية آذان الظهر، يستطيع بعدها الطفل تناول الطعام والشراب طوال فترة ما قبل العصر، ثم يستكمل صيامه ويمسك عن الطعام لحين وقت الإفطار مع بقية أفراد الأسرة. ويشدد الأطباء على أهمية وجبة السحور الغنية لأن معدلات الاستقلاب في الأطفال تكون مرتفعة حينئذ. كما ويحذر الأطباء من صوم الأطفال الصغار لساعات طويلة ومتواصلة بدون "التسحر" وشرب كمية كافية من الماء والسوائل تقيهم من خطر الإصابة بالجفاف. خاصة وأن رمضان يهل علينا هذا العام في فصل الصيف، مما يجعلنا أكثر عرضة لفقد كميات كبيرة من السوائل والتعرض للجفاف. إن إتباع هذه الطريقة التدريجية تُرغّب الصغير بالصيام من جهة، وتقوي عزيمته وإرادته من جهة أخرى. الثاني فهو قابلية الطفل للصيام تبعاً لبنيته وحالته الصحية: لاشك أن بنية الطفل تلعب دوراً أساسياً في مقدرته على الصيام، فهناك أطفال صغار تساعدهم بنيتهم على تحمل مشقة الصيام أكثر من أولئك الأطفال ضعاف البنية، الذين قد يكبروهم سناً. وفي حين أن صيام رمضان مفيد من الناحية البدنية للأطفال الذين يعانون من البدانة والسمنة لأنه يتيح لهم فرصة التقليل من وزنهم وخلق نوع من التوازن في وجباتهم، إلا أن الحال ليس كذلك بالنسبة للأطفال الذين يعانون من أمراض مزمنة كالربو والسكري من النوع الأول؛ إذ يمكن للصيام أن يسبب لهم الجفاف بسبب امتناعهم عن تناول السوائل لفترة طويلة، وقد يسبب أيضاً انخفاض معدلات السكر في الدم مما قد يؤدي إلى الهلاك-لا قدّر الله. وفي جميع الأحوال، على الآباء مراقبة أطفالهم وملاحظة إذا ما كان لصيامهم أي آثار جانبية كانخفاض معدلات السكر في الدم الذي ينتج عنه رعشة في الأطراف، أو تأثر إدراكهم (وعيهم) لما يدور حولهم. عندها يتوجب على الأهل "تفطير" الطفل الصائم، وتعويض ما فقده جسمه من سوائل وسكريات. كما ويجب إقناع الطفل بأسلوب محبب أن بإمكانه دوماً استئناف صيامه في اليوم التالي، ولا حرج عليه إن أفطر فهو بطل في جميع الأحوال أخيراً، ينصح أخصائيو التغذية بعدم تقديم الطعام للأطفال الصائمين دفعة واحدة تفادياً لحدوث تلبك معوي، وإنما تقديمه على مراحل وبكميات معتدلة، مع الاهتمام بتناول كميات كافية من الماء لتعويض الجسم فقدانه للسوائل طوال فترة الصيام. وتفادي تناول الأطعمة المالحة أو الفقيرة بالقيمة الغذائية، والعمل قدر الإمكان على أن تحتوي وجبتي الإفطار والسحور على العناصر الغذائية الكاملة من بروتينات وفيتامينات ونشويات الخ. هذا، ويجب استشارة الطبيب في حال أردتم إعطاء أولادكم أقراص الفيتامينات لتعويض ما فقده الطفل من هذه الاحتياجات أثناء الصيام. صيام الأطفال تجربة مميزة لكل طفل، لذا يجب مكافأتهم وتحضير جميع الظروف المناسبة لجعلها ذكرى جميلة وممتعة تعزز لديهم قوة الإرادة اللازمة للتغلب على عقبات المستقبل، نفسياً واجتماعياً. وكل عام وأنتم بخير يا أبطال

المراجع

www.sehetna.com.jo/pages/ChildrenAndRamadan.aspx موسوعة بوابة صحتنا

التصانيف

عقيدة  عقيدة إسلامية