يوهانس كپلر Johannes Kepler (ألمانية: [ˈkʰɛplɐ]؛ و. 17 ديسمبر 1571 - ت. 15 نوفمبر 1630)، هو رياضياتي، فلكي، ومنجم ألماني. وكان شخصية بارزة في الثورة العلمية بالقرن السابع عشر، واشتهر لقانونه الخاص بحركة الكواكب، والذي اعتمد على أعماله الفلك الجديد، Harmonices Mundi، وEpitome of Copernican Astronomy. هذه الأعمال أيضاً ساعدت على وضع واحدة من نظريات إسحاق نيوتن، قانون الجذب العام.
السنوات المبكرة
ولد كبلر في ڤايل در شتات بالقرب من شتوتگارت، وكان أبوه ضابطاً في الجيش، طالما خرج للحرب مؤثراً ميدانها على حياة المنزل، وأخيراً عاد وافتتح حانة اشتغل يوهان نادلاً فيها. وكان الصبي سقيماً معتل الصحة، شل الجدري يديه وأضعف باستمرار بصره. وآنس منه دوق روتنبرگ أنه يمكن أن يصبح واعظاً فاضلاً. فتولى الإنفاق على تعليمه. وفي توبنگن، حول ميكائيل ماستلن الذي كان يقوم بتدريس فلك بطليموس-حول كبلر سراً إلى نظرية كوبرنيكوس. وتحمس الشاب للنجوم إلى حد أنه تخلى عن التفكير في أي عمل كنسي.
گراتس (1594–1600)
وبعد الحصول على الدرجة الجامعية أصبح كبلر مدرسا في ستيريا، يعلم اللاتينية والبلاغة والرياضيات مقابل 150 جلدن في العام، مع مسكن بالمجان، يضاف إلى هذا 20 جلدن لقاء تحرير تقويم تنجيمي سنوي. وفي سن الخامسة والعشرين تزوج كبلر من سيدة في الثالثة والعشرين، كانت قد شيعت زوجاً لها إلى مثواه الأخير، وانفصلت عن زوجٍ ثانٍ، وقدمت له هذه السيدة مهراً وأتت إليه بابنة، وأضاف هو ستة أطفال بمرور الزمن. وبعد سنة من الزواج أرغم كبلر على مغادرة گراتس لأنه كان بروتستانتياً (1597)، وكان فرديناند دوق ستيريا الجديد كاثوليكياً صميماً فأصدر أمره إلى كل رجال الدين والمعلمين البروتستانت بمغادرة بلاده.
وكان كبلر قد اقترف إثماً آخر بنشره "الكون الخفي" (1596) الذي دافع فيه بحرارة عن نظرية كوبرنيكس، وأرسل نسخاً منه إلى تيكو وجاليليو أملاً في عونهما.وبعد سنة عانى فيها الفقر المدقع، أنقذته دعوة تيكو إياه إلى براج. ولكن كان من الصعب التعامل مع تيكو وإرضاؤه. ولقي كبلر عنتاً في العقيدة وفي كسب العيش. وانتاب الزوجة مرض عصبي. بعد ذلك توفي تيكو، وعين كبلر خلفاً له براتب سنوي قدره 500 فلورين.
وكان تيكو براهى قد أوصى لكبلر بسجلاته، ولم يورثه آلاته. ولما لم يستطع شراء أحسن الآلات، فإنه وجد نفسه مسوقاً إلى دراسة أرصاد تيكو وملاحظاته دون أن يضيف إليها شيئاً. وما كان له أن يقول مع نيوتن "إني أخترع فروضاً" بل على العكس. امتلأ رأسه بالفروض وبات يهمهم بها، "عندي ذخيرة من المخترعات أو من ثمرات الخيال". وكانت مهارته الفذة تكمن في اختبار الفروض. كما تمثلت حكمته وعقله في طرحها جانباً، إذا ثبت أن النتائج التي توصل إليها رياضياً، لا تتمشى مع الظواهر التي رصدها أولاً حظها. وفي محاولته لتعيين مدار المريخ جرب 70 فرضاً على مدى أربع سنوات.
پراگ (1600–1612)
وفي آخر الأمر في 1604 توصل إلى كشفه الأساسي الممتاز الذي فتح عصراً جديداً-وهو أن مدار المريخ حول الشمس عبارة عن قطع ناقص، وليس دائرة، كما ظن الفلكيون ابتداء من أفلاطون ومن جاء بعده بما فيهم كوپرنيكوس. فالمدار المتخذ شكل القطع الناقص هو الوحيد الذي ينسجم مع الأرصاد المتكررة التي قام بها تيكو وغيره. وقفز ذهن كبلر المتوقد الذكاء إلى التساؤل: ماذا لو كانت مدارات كل كواكب على شكل قطع ناقص؟ وبادر إلى تفحص الفكرة على أساس الملاحظات والأرصاد المدونة، فاتفقت معها اتفاقاً يكاد يكون تاماً. وفي رسالة باللاتينية عن حركات المريخ "الفلك الجديد وحركة المريخ".
عمله في الرياضيات والفلك
(1609) نشر أول قانونين من "قوانين كبلر" أولهما: إن كل كوكب يدور في مدار على شكل قطع ناقص، الشمس إحدى بؤرتيه، والثاني أن سرعة دوران الكوكب تزيد كلما قرب من الشمس، لا كلما ابتعد عنها، وأن نصف القطر الذي يمتد من الشمس إلى الكوكب يقطع، في دورانه مسافات متساوية في أزمنة متساوية، وعزا كبلر الاختلافات في سرعة الكواكب إلى زيادة انبثاق الطاقة الشمسية التي يحسها الكوكب كلما اقترب من الشمس، ومن هذه الناحية طور كبلر عن جلبرت فكرة الجذب المغناطيسي وهي قريبة جداً من نظرية نيوتن في الجاذبية.
وعند موت الإمبراطور رودلف (1612) انتقل كبلر إلى لنز، وعاد ثانية إلى العيش على التعليم في المدارس، وماتت زوجته فتزوج من بنت فقيرة يتيمة. وفيما كان يزود بيته الجديد بالخمر، افتتن بالصعوبة التي لقيها في تقدير محتويات قنينة ذات جوانب منحنية. وساعد البحث الذي نشره عن هذه المسألة على التمهيد لاكتشاف حساب التفاضل (الكميات المتناهية الصغر).
قوانين كپلر الثلاثة
استطاع كبلر تعميم هذا الإستنتاج على مسارات الكواكب السيارة الأخرى بما في ذلك الأرض ، فاتضحت الصورة عنده. لذلك وضع كبلر قانونه الأول الذي يقرر بأن:
- "كل كوكب يدور في مدار إهليجي حول الشمس تقع الشمس في إحدى بؤرتيه
ثم راجع كبلر دراسة سرعة الكواكب في مداراتها فوجد أن سرعتها تتغير من موقع إلى آخر بحسب بعدها أو قربها من البؤرة التي تقع فيها الشمس، لكنه اكتشف أن:
- "الخط الواصل بين الكوكب والشمس يمسح مساحات متساوية في أزمنة متساوية"
وهذا يعني أن سرعة الكواكب تتزايد كلما اقتربت من الشمس. وسمي هذ قانون كبلر الثاني.
ثم قام كبلر بحساب أقطار هذه المدارات. ولما كانت أشكالها الصحيحة إخلجية وليست دائرية لذلك فإن لها قطرين مختلفين ، ومركز الإهليج هو النقطة التي تقع عند تقاطع المحورين. ويسمى نصف المحور الأكبر Semi-major axis بينما يسمى نصف المحور الأصغر Semi-minor axis وبعد دراسة وتحليل النتائج الأرصادية تبين له أن:
- مربع زمن دورة الكوكب حول الشمس تتناسب تناسباً طردياً مع مكعب نصف المحور الكبير"
وسمي هذا الإكتشاف قانون كبلر الثالث.
وصفت هذه القوانين الثلاثة المتكاملة حركة الكواكب حول الشمس وفق المنظور الجديد القائل بمركزية الشمس بشكل أصبحت فيه الحسابات تطابق الأرصاد الفلكية إلى درجة كبيرة، بذات الوقت الذي فسرت فيه الحركات التراجعية للكواكب دون ما حاجة إلى وجود أفلاك التدوير.
لينز وأماكن أخرى (1612–1630)
أن فكر كبلر لمدة عشر سنوات تفكيراً عميقاً في إيجاد العلاقة بين سرعة الكوكب وحجمه، نشر في كتابه "تناسق الكون" (1619) قانونه الثالث، مربع زمن دورة الكوكب حول الشمس يتناسب مع الجذر التكعيبي لمتوسط بعده عن الشمس (مثال ذلك. أن زمن دورة المريخ يمكن إثبات أنه 1.88 من زمن دورة الأرض، ومربع هذا هو 3.53 والجذر التكعيبي لهذا هو 1.52، أي أن متوسط المسافة بين المريخ والشمس يصبح 1.52 من المسافة بين الأرض والشمس. وكان كبلر أن يبتهج أيما ابتهاج لوضعه دوران الكواكب بمثل هذا الترتيب والانتظام إلى درجة أنه شبه كل سرعة في المدار بنغمة على السلم الموسيقي، وانتهى إلى أن الحركات مجتمعة شكلت "تناغم النجوم" الذي لا تسمعه، على أية حال، إلا "روح" الشمس. ومزج كبلر عمله بالتصوف موضحاً مرة أخرى مقالة جوته الكريمة. إن عيوب الإنسان هي أخطاء زمانه، على حين أن فضائله هي من عنده. ويمكن أن نغتفر غروره حين كتب في مقدمة "تناسق الكون".
أن ما وعدت به أصدقائي في عنوان هذا الكتاب... وما أثرته منذ 16 عاماً كموضوع يستحق البحث. وهو الذي من أجله انضممت إلى تيكوبراهي... وهو الذي خصصت له أحسن سني حياتي.... قد أخرجته اليوم إلى النور... لم تمضِ بعد ثمانية عشر شهراً حين سقطت الشمس المشرقة على ... لن يعوقني شيء، سوف أطلق العنان لثورتي المقدسة... إذا غفرتم لي فلسوف أبتهج.. ولئن غضبتم فلسوف أحتمل غضبكم... سبق السيف العذل. لقد وضع الكتاب، وليس يهمني كثيراً أن يقرأ الآن، أو أن تقرأه الذراري والأعقاب، ولم لا ينتظر قرناً ليجد قارئاً، كما انتظر "الله" الإله ستة آلاف عام حتى وجد مستكشفاً.
وفي "خلاصة فلك كوبرنيكس" (1618-1621) أوضح كبلر كيف أن قوانينه أيدت وشرحت وأصلحت من نظرية كوبر نيكس، فقال "لقد شهدت من أعماق نفسي بأنها صحيحة، وإني لأتأمل جمالها في ابتهاج غامر لا يكاد يصدق(74)" ووضعت الرسالة في عداد الكتب المحظورة لأنها نمت عن أن نظرية كوبرنيكس كانت قد أثبتت. ولم ينزعج كبلر، وهو البروتستانتي الورع. وعاش لفترة قصيرة في بحبوحة من العيش وسط التهليل والتصفيق. وكان بصفة فلكي الإمبراطور، ومن بريطانيا النائية دعاه جيمس الأول (1620) ليذهب إلى هناك ليزدان به البلاط الملكي ولكنه رفض الدعوة خشية أن يعاني من أن يصبح حبيساً في جزيرة.
وشارك كبلر أهل زمانه في الإيمان بالسحر، واتهمت أمه بممارسته. وأدعى بعض الشهود أن ماشيتهم، بل أنهم هم أنفسهم، قد انتابتهم العلل لمجرد أن "فرو كبلر" قد مستهم، وأقسمت إحدى المشهدات على أن ابنتها البالغة من العمر 8 سنوات قد أصابها سحر أم كبلر بالمرض، وهددت بقتل الساحرة إذا لم تبادر بإبراء البنت. وأنكرت المرأة المتهمة كل ما نسب إليها، ولكن قبض عليها وأودعت السجن مكبلة في الأغلال، ودافع عنها كبلر في كل مراحل نظر الدعوى. واقترح المدعي العام في الولاية أن ينتزع منها الاعتراف بالتعذيب، واقتيدت إلى غرفة التعذيب لترى الآلات المستخدمة فيه، ولكنها ظلت تؤكد براءتها. وأفرج عنها بعد أن قضت في السجن ثلاثة عشر شهراً.ولكنها ما لبثت أن ماتت (1622).
إن هذه المأساة بالإضافة إلى آثار نشوب الحرب هنا وهناك، ملأت سبي كبلر الأخيرة بالغم والقتام. وفي 1622 احتلت القوات الإمبراطورية مدينة لنز وقارب سكانها أن يهلكوا جوعاً. وفي وسط هذه الفوضى واصل كبلر صياغة أرصاده وملاحظاته، وأرصاد تيكو وغيره من الفلكيين وملاحظاتهم، وتدوينها في "الجداول الرودلفية" التي ضمت وصنفت 1005 نجماً، وبقيت ذات قيمة معترف بها لمدة قرن من الزمان. وفي 1626 انتقل إلى أولم. وأبطأ به راتبه الإمبراطوري ولاقى عنتاً شديداً في الإنفاق على أسرته. وأهاب بدوق والنشتين أن يعينه منجماً، فكان له ما أراد، وظل لعدة سنوات يتبع القائد يحسب له الطالع وينشر التقاويم التنجيمية. وقصد في 1632 إلى رجنز برج يلتمس من الدير أن يدفع له رواتبه المتأخرة.
واستنزفت الجهود ما بقي له من قوى جسمية، فانتابته الحمى، وأودت بحياته في أيام قلائل (15نوفمبر 1630)وهو في التاسعة والخمسين من العمر وقد طمست الحرب كل معالم قبره.
وكانت رسالته في تاريخ الفلك أن يتوسط بين كوبرنيكس ونيوتن. وتقدم على كوبرنيكس بإحلاله المدارات ذات القطع الناقص محل المدارات الدائرية، وبالتخلي عن الانحرافات وأفلاك التدوير، وفي وضعه الشمس في إحدى بؤرتي القطع الناقص، لا في مركز دائرة. وبهذه التغييرات خلص نظرية كوبرنيكس من الصعاب التي كادت تبرر رفض تيكوبراهي لها. وعن طريقة بدأت الآن فكرة القياس من مركز الشمس تلقى قبولاً وتنتشر انتشاراً واسعاً. وحول ما كان مجرد حدس براق، إلى فرضية مصوغة في تفصيل رياضي. وأمد نيوتن بقوانين الكواكب التي قادته إلى نظرية الجاذبية.وعلى حين احتفظ كبلر بعقيدته الدينية راسخة لا تتزعزع، أظهر أن الكون كيان له قانون، ونظام كامل متناغم متناسق، فيه قوانين تحكم الأرض كما تحكم هي نفسها النجوم. وهو يقول "أن كل ما أصبو إليه أن أدرك كنه الذات الإلهية. فأني أجد الله في الكون الخارجي مثلما أجده في داخلي أنا".
المراجع
موسوعة المعرفة
التصانيف
العلوم الاجتماعية فلكيو القرن 17 رياضياتيون ألمان