فى الوقت التى تتزيد فيه التهديدات بانكشاف الامن الغذائى المصرى نتيجة اعتمادنا المتزايد على استيراد نسبةكبيرة من احتياجاتنا الغذائية ، يصبح الاعتماد على مواردنا الذاتية خاصة المتجدد منها وتنميتها قضية تمس الأمن القومي المصرى وتأتى الموارد السمكية فى مسطحاتنا المائية فى مقدمة الموارد الطبيعية المتجددة والتي تعتبر القاعدة الأساسية لتحقيق تنمية مستدامة ومتواصلة تعتمد على مواردنا الذاتية هذا هو المنطق المفروض ان تعمل لأجلة اية سياسة تهدف الى تحقيق تنمية حقيقية تعتمد على الذات وتوفر الغذاء وفرص العمل لافراد المجتمع.
الا ان المنطق شئ وما يحدث فى الواقع شئ اخر ، ففي الوقت الذي تتسع فيه رقعة المزارع السمكية حتى فى الاراضى الصحراوية بفكر وجهد المخلصين من ابناء هذا الوطن نجد بعض المسئولين والذين يشغلون مراكز قيادية فى محافظاتهم يتبنون مخططات لتجفيف وردم بحيرتنا الشمالية أهم المصادر الطبيعية لإنتاج اسماك بأسعار مناسبة .
وقد تعددت أسباب ووسائل تجفيف البحيرات المصرية والتي أخرها محاولة تجفيف مساحة 1000 فدان من بحيرة مريوط ، بدأ مسلسل تجفيف وردم بل واغتيال بحيرة مريوط من خلال تحويلها الى مخزن لكل أنواع مخلفات الصناعة فى مدينة الاسكندرية وكذلك الصرف الصحي ،والصرف الزراعي ، وتقطيع جسمها الى أشلاء متناثرة من اجل انشاء طرق او اقامة مشروعات خرسانية ، ثم بعد ذلك يرتفع الصراخ بان البحيرة ملوثة وأسماكها خطيرة ، وانها تمثل احد اشكال القبح فى نظر المسئولين ، وعليه يجب التخلص منها بردمها واستغلال المساحات المتبقية منها لاغراض ما يسمى بالتنمية العمرانية او بالادق التنمية الخرسانية.
فانا ما حدث ومازال يحدث مع بحيرة مريوط بالاسكندرية هو بكل المقاييس جريمة "قتل" مع سبق الإصرار والترصد، ومما ساعد علي اكتمال أركان هذه الجريمة عدم وجودمسئول محدد عن البحيرة المعتدي عليها ـ برغم وجوده رسميا ـ وضاعت المسئولية، وتفرقت دمها بين عدة جهات.. والنتيجة ضياع البحيرة أمام سطوة ونفوذ أصحاب المال من جانب، والبلطجية من جانب آخر!! فعلي مدي أكثر من خمسين عاما تقلصت بحيرة مريوم (60) ألف فدان حتي وصلت الآن الي نحو (15) ألف فدان، فعلي سبيل المثال تضمنت خطة الدولة في بداية الخمسينيات من القرن الماضي تجفيف آلاف الأفدنة من البحيرة من أجل التوسعات الزراعية فتولدت بالاسكندرية منطقة أبيس بكامل قراها.
وفوجيء أهالي الاسكندرية مع نهاية الستينيات بصدور قرار جمهوري بردم أربعة آلاف من الأفدنة لأجل إنشاء المجمعات البترولية بمنطقة مرغم.. لذلك أصبح هناك عدة حلقات من مسلسل التعدي والردم من أجل إنشاء عدة مشاريع قومية ـ ظاهريا ـ منها انشاء مدينة رياضية علي مئات الأفدنة منذ عشرات السنين والتي لم يضع بها حجر واحد.
و تم ردم مئات الأفدنة لإنشاء بعض الطرق والكباري مثل طريق محور التعمير الذي التهم مساحات شاسعة من البحيرة، تحت سمع وبصر المسئولين ومن المفترض أنهم القائمون علي حماية البحيرة من التعدي والتابعين للهيئة العامة لتنمية الثروة السمكية بوزارة الزراعة حتي وصلت مساحة البحيرة الآن الي (15) ألف فدان فقط، واذا استمر الحال هكذا فعلي مدي العشرين عاما المقبلة سوف تختفي من علي خريطة الاسكندرية ما تسمي ببحيرة مريوط.
و يقول علي سليم صياد بالبحيرة يقول: لقد تركت العمل بمهنة الصيد منذ حولي ثلاث سنوات بعد أن قضيتمعظم عمري أنا و الأهالي صيادين بالبحيرة بعدها ضاق الرزق وكثر عدد الصيادين حتي بلغ عشرة آلاف صياد في الوقت التي تم ردم ثلثي البحيرة أي حوالي 450 ألف فدان علي أيدي الحكومة ورجال الأعمال بعد أن تم الردم في البداية لإنشاء الحديقة الدولية ثم تلاها الردم لإنشاء مشاريع استثمارية عديدة مثل كارفور وشركات البترول وغيرها علي ارض البحيرة.
ويضيف أبو سعدة العبد صياد قائلا: إن شركات البترول تلقي بمخلفات مصنعها بالبحيرة مما تسبب في قتل الأسماك فبعد أن كنا نصطاد أفضل أنواع الأسماك مثل البوري والبياض و القراميط والبلطي الخنيني والأحناش الان لا نجد إلا الزريعة التي لم تمت من التلوث ولا نستطيع بيعها لسببين الأول انها اسماك هزيلة والثانية لأنها كلها جاز من مخلفات الشركات.
كما اضاف حسن محمدين صياد الذي أكد ان التلوث لم يصب الأسماك فقط بل أصاب الصيادين أيضا فمعظم الصيادين مصابون بأمراض جلدية وأمراض صدرية نتيجة التلوث الناتج عن صرف مخلفات شركات البترول وصرف منطقة عبد القادر. ويضيف حسن أنا من الذين أصيبوا بأمراض جلدية مما اثر علي يدي فأصبحت ألزم الفراش بالأسابيع ولا أستطيع أن امسك شيئا بيدي الآن .
وقال " عبد لله محمد " صياد ان بحيرة مريوط مهددة بالفناء بسبب الحالة السيئة التي وصلت إليها، وما تعانيه من مشكلات بيئية خطيرة تهدد استمرارها نتيجة ردم أجزاء كبيرة منها، وإلقاء المخلفات بها باستمرار، حيث تلقي يوميا مئات الآلاف من الأمتار المكعبة من مياه الصرف الصحي والصناعي والزراعي وعشرات الأطنان من المعادن الثقيلة والشحوم والزيوت والقمامة ومخلفات الهدم والبناء التي عجزت مياه البحيرة عن استيعابها مما أدي إلي تقلص مساحتها وعدم صلاحية أسماكها للاستخدام الآدمي.
أما " خليفة محمد "42 سنة، فيقول إنهم كثيرا ما يشاهدون الزريعة الصغيرة عائمة علي "وش الميه" بسبب مخلفات مصانع البترول "بناخد السمك الميت وننشفه ونبيعه علفا للبط"، في حين لا يستطيع غانم جابر، 32 سنة، أن يخرج من البحيرة ليصطاد في البحر "الصياد بتاع البحر غير صياد البحيرة.. فصياد البحر عنده بلانصات وغزل كبير، إنما إحنا فلايكنا صغيرة يا دوب بتعدي في البحيرة" .
المراجع
alwafd.news
التصانيف
الثروة السمكية المصايد السمكية بحيرات العلوم الاجتماعية الجغرافيا