|
أنا آتٍ من المرارةِ يا نخلُ،
|
|
من الغُصّةِ التي في صميمي
|
|
حاملاً جُرْحَ أُمتي في ضُلُوعي
|
|
زارِعاً كُلّ خُطْوَةٍ بِهمُومي
|
|
أنا آتٍ من الأَسى أَكَلتني
|
|
نارهُ، نارُ ثورتي، من قديمِ
|
|
سَبَقتني إليكِ يا نخلُ أشعاري
|
|
رَواني الطريقُ قبلَ قدومي
|
|
سِندبَادَ الرمالِ كنتُ، فتاريخي
|
|
يتيمٌ يَدقُّ بابَ يتيمِ
|
|
رِحْلَتي رِحلَةُ الشَّرارةِ في لَيـ
|
|
ـلٍ طويلٍ لِلمُدْلِجينَ بَهيمِ
|
|
أتحدَّاهُ مُنْذُ حَدَّقْتُ في النورِ
|
|
وأَرْتَدُّ بالصَّدَى الملكومِ
|
|
أنا آتٍ.. أأنفُضُ الحُلْمَ عن عَيـ
|
|
ـني وأَهْوِي قتيلَ صَحْوٍ عَقيمِ؟
|
|
حُلُمي أن أكونَ .. أن تُولَدَ الشمـ
|
|
ـسُ بِبابي، وأن أَشُقَّ سَديمي
|
|
رِحْلَتي رِحلةُ البِشارةِ في الجَدْبِ،
|
|
أجفَّتْ حقاً جميعُ غيومي؟
|
|
...
|
|
أيبِسْنَا، فما تَبِضُّ الصَّحَارى
|
|
بنداءٍ للخالدينَ عظيمِ؟
|
|
من هَشيمِ العُصورِ سُوري، فأين
|
|
النارُ أرمي بها رُكامَ الهشيم؟
|
|
...
|
|
من هَشيمِ التخلُّفِ المُرِّ أَغلا
|
|
لي، ورِقي، وجنتي، وجحيمي
|
|
أنا آتٍ من كلّ حَبَّةِ رملٍ
|
|
حَمَلتْ ظِلَّ ضاشعٍ محرومِ
|
|
أنا آتٍ من البَراءةِ طِفلاً
|
|
غابَ عني خيالُ أُمّي الرَّؤُومِ
|
|
وَسِّدِيني تُرابَ أهلي، وشُدِّيني
|
|
شُعَاعاً في ليلهِ المهزومِ
|
|
مَزَّقتني على الدروبِ أناشيـ
|
|
تدي، وأحرقْتُ في الضبابِ نجومي
|
|
رِحْلَتي رِحْلَةُ الغَمامةِ في القَحْـ
|
|
ـطِ، وكلاَّ .. لن تيأَسي يا كرومي |
|
|
عالَمٌ في دمي أَفاقَ، وأرضٌ
|
|
هِيَ أَرْضي تملمَلَتْ في الرَّميمِ
|