
تعد أسطورة مدائن الذهب السبع من أشهر الأساطير في القرنين 15 و16 والتي سكنت خيال الملاحين الأروبيين والمغامرين والحكام الحالمين بالثراء السريع فكان دافع الطمع لهؤلاء هو المبرر لابادة واحدة من أرقى حضارات الأرض في القارة الامريكية بجنون دموي وفي واحدة من أبشع حروب الابادة في تاريخ البشرية.
البداية
بعد سيطرة البرتغاليين على مدينة أزمور المغربية سنة 1513م وقع العديد من السكان في الأسر وتم بيعهم كعبيد في الجزيرة الايبيرية من بينهم فتى صغير أطلقوا عليه اسم استيبانيكو الأسود بعد أن باعه النخاسون الى أحد نبلاء البلاط الاسباني فأصبح الفتى وصيف سيده وخادمه الشخصي بعد مرور سنوات وتحديدا في صيف عام 1527م أوفد الملك شارل الخامس ببعثة الى العالم الجديد تمهيدا لاستكشافها واستيطانها وكذا البحث عن مدائن الذهب السبع وتعيين المغامر الدموي الأعور (بانفيليو دي ناربايز) حاكما على تلك المنطقة وكانت الرحلة بقيادة المستكشف ( ألفار نونييز كابيزا دي فاكا)
الرحلة الى العالم الجديد
ضمت البعثة أكثر من 600 رجل وكان استيبانيكو من بينهم وليس معهم سوى أربعين حصانا انطلقت الرحلة من داخل الأدغال المتوحشة. ولم يظن هؤلاء المغامرون أن رحلتهم قد تدوم طويلا في الشهور الأولى فقد القائد دي فاكا كل رجاله بسبب الجوع و العطش و بهجمات الهنود الحمر المستمرة ولم يبقى سوى القائد استيبانيكو وكاستيو ودورانتيس لقد وجد الاربعة الناجون انفسهم تائهين في عمق الأدغال بلا سلاح ولا مؤونة ولا حتى دليل لم يكن لديهم خيار آخر للبقاء أحياء سوى أكل أوراق النباتات و جيادهم و جيف رفاقهم الهالكين لم يعثر الأربعة على مدائن الذهب فقرروا العودة الى سفنهم التي بقيت في خليج بامبا بعد عناء طويل لكن المفاجأة كانت في انتظارهم لقد اختفت المراكب والسفن وحتى الرجال الذين تركهم دي فاكا في الخليج بقي الناجون عاما كاملا تائهين مجددا داخل العالم الجديد الى أن وقعوا في أسر احدى قبائل الهنود الحمر وظلوا خمس سنوات في سجنهم عاملهم السكان الأصليون باحترام وبكل طيبة وقدموا لهم الطعام والشراب حتى عام 1534 حين هرب الأربعة من الأسر عند غياب السكان عن قريتهم..
بدأت رحلة جديدة حيث عبروا النهر الكبير ومروا بالعديد من القبائل واستغلوا معرفتهم بأمور الطب لينجوا بأنفسهم.. عالجوا من خلال هذه المعرفة العديد من السكان المرضى ونالوا شهرة بين القبائل وخصوصا الفتى استيبانيكو حتى أطلقوا عليهم الهنود لقب ( أبناء الشمس) في اعتقادهم أن ما كان يفعله الأربعة كانت معجزات.
فى عام 1536 م وصل الناجون الى احدى الحاميات العسكرية الاسبانية جنوب أمريكا ( المكسك حاليا) وبعد علمه بما حدث معهم استغل النائب مندوسا هذا الأمر فأرسل بعد ثلاث سنوات (1539) استيبانيكو ذو الشعبية الكبيرة للبحث عن مملكة سيبولا التي تضم مدائن الذهب السبع رفقة راهبين يكون هو الدليل ونظرا لهذه الشعبية رافقه المئات من السكان الأصليين ليرشدوه الى تلك المدائن وعند وصوله الى هناك كانت دهشته كبيرة عندما عرف أن الأسطورة التي سمع عنها لم تكون سوى مدن من الطين والحجارة وليست من الذهب والفضة.. لقد انتهت رحلة استيبانيكو بمقتله ولايزال الخلاف قائما حتى الان حول سبب وكيفية مقتله.. ومجددا يستغل النائب مندوسا هذا الجانب ليشن حربا على الهنود الحمر بهدف نشر المسيحية وتوسيع مملكة اسبانيا وقد أدى هذا القرار الى ابادة الالاف من السكان كانت هذه الحرب من أكثر الحروب بشاعة ودموية في تاريخ البشرية وسيظل استيبانيكو للأبد مجهول الاسم والقبر.
أصل الأسطورة
ما توصل اليه الباحثون حول حقيقة أسطورة مدائن الذهب السبع ترتبط الأسطورة البرتغالية الأصل بحقبة الفتح الاسلامي لشبه الجزيرة الايبيرية ويحكى أنه عندما فتح المسلمون الاندلس في أوائل القرن الثامن للميلاد اعتقد الأسقف الكبير لمدينة بورتو البرتغالية أن الجيوش الاسلامية اذا وصلت الى المدينة ستنهب كل كنوز الكنائس.. لذا قام هذا الأسقف بجمع كل نفائس الكنائس البرتغالية مع ستة أساقفة اخرين ثم ركبوا البحر على متن سفن ومعهم مجموعة من السكان وحملوا المؤونة وكل ما يحتاجون اليه في رحلتهم المجهولة والتي أرادوا منها أن يبتعدوا أكثر فأكثر عن البرتغال لانقاذ الكنوز من يد المسلمين..بعد عدة أسابيع وسط المحيط وصلوا الى البر ( العالم الجديد) فاعتقدوا أنهم في ( شاطئ الجنة) فأطلقوا اسم ( أنتيليا) على ذلك المكان( أنتيليا: هو الاسم الجغرافي الذي تحمله اليوم الجزر الواقعة غرب بحر الكاريبي في أمريكا الوسطى .. جزر الأنتيل..)
وتضيف الرواية التاريخية أن الأساقفة عند وصولهم أحرقوا مراكبهم حتى لا يفكر أحد منهم بالعودة الى بلده واخبار الجميع بمكان الكنوز.. وبعدها تفرقوا بعد توزيع النفائس بين الأساقفة ودهب كل واحد منهم مع جماعة من الأتباع وتنافسوا فيما بينهم في تشييد مدينة تكون هي الأكثر ثراءا وجمالا بين المدن السبع.
كيف انتشرت الأسطورة في أوربا؟
حين التقى المستكشفون الأروبيون بالهنود الحمر للمرة الأولى سمعوا منهم العديد من الحكايات والأساطير عن وجود مدن من الذهب والفضة ومغارات مليئة بالأحجار الكريمة والألماس وسكان هذه المدن شديدو الثراء وهكذا بدأت حمى البحث عن المدائن لكن لم يتم العثور عليها حتى وصول الفتى استيبانيكو ومعرفة حقيقتها لكن بترويجهم لهذه الحكايات لم يضع السكان الأصليون في حسبانهم أن نهايتهم على يد الانسان الابيض باتت وشيكة ونتائجها ستكون وخيمة ومأساوية.
المراجع
knowledge0world.blogspot.com
التصانيف
حقائق علمية العلوم التطبيقية علوم