الفهد أو النمر الصيّاد هو نوع فريد من فصيلة السنوريات ، يتميز بسرعة فائقة لا ينازعه فيها أحد من أبناء فصيلته ولا أي نوع آخر من الدواب ، وبذلك فهو يعتبر أسرع حيوان على وجه الأرض ، إلا أن تلك السرعة الفائقة يقابلها ضعف بنيوي كبير عند المقارنة بأنواع أخرى من هذه الفصيلة ، إذ أن تأقلم أجساد هذه الحيوانات للعدو جعل منها نحيلة لا تقوى على قتال الضواري الأكبر حجمًا والطرائد الأضخم قدًا. والفهود هي الممثلة الوحيدة لجنس  ثابتة المخالب باللاتينية  في العصر الحالي ، إذ أن جميع الأنواع المنتمية لهذا الجنس اندثرت عن وجه الأرض قبل آلاف السنين بسبب العوامل الطبيعية. تتراوح سرعة الفهد بين 112 و 120 كيلومترًا في الساعةبين 70 و 75 ميل في الساعة ،  وذلك في المسافات القصيرة حتى 460 م ترً1,510 أقدام ، ولها القدرة على الوصول إلى سرعة 103 كيلومترات في الساعة انطلاقًا من الصفر خلال 3 ثوان فقط ، وهذا يجعلها أسرع من معظم السيارات الفائقة، كانت مقولة أن الفهد هو أسرع الثدييات عدوًا مقولة مشكوك بصحتها ، ذلك أن بعض الحيوانات  مثل الوعل شوكي القرون من أمريكا الشمالية ، قادرة على مقارعة الفهود من ناحية العدو ، إلا أن بعض الدراسات أثبتت مؤخرًا أن الفهود هي بالفعل أسرع الحيوانات. 

تصنف القائمة الحمراء للاتحاد العالمي للحفاظ على الطبيعية الفهد على أنه نوع مهدد بالانقراض بدرجة منخفضة  والسبب الرئيسي وراء ذلك هو الاضطهاد البشري المستمر في المناطق حيث تسود تربية الماشية بشكل أساسي، ذلك أن المربين يقتلون الفهود لاستهدافها الخراف والماعز بطيئة الحركة ، إضافة إلى أنهم يقومون بتدمير مسكنها على الدوام وتجزئته في سبيل إنشاء مراعي لمواشيهم.

كانت الفهود واسعة الانتشار سابقًا في أجزاء عديدة من العالم القديم ، أما اليوم فهي مبعثرة مع تجمع جمهراتها الرئيسية في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى ، ويعيش البعض منها في جيوب معزولة في شمال أفريقيا وإيران وباكستان. أما أكبر تجمّع للفهود في العالم فهو في ناميبيا بجنوب غرب القارة الأفريقية ، التي يدعوها البعض  أرض الفهود .
الوصف الخارجي ،للفهود صدور عميقة وأوساط نحيفة ضيقة ، وفراؤها خشن قصير صدئ اللون ذي رقط سوداء يتراوح قطرها بين 2 و 3 سنتيمترات بين 0.79 و 1.2 إنش ، يؤمن لها بعض التمويه بين أعشاب السڤانا الجافة. تنتشر الرقط على جميع أنحاء جسد الفهد عدا القسم السفلي منه ، الذي يكون أبيض اللون بشكل كامل ، وتندمج مع بعضها البعض على الذيل لتُشكل ما بين 4 و 6 حلقات داكنة ، وينتهي الذيل عادةً بخصلة كثة بيضاء. للفهد رأس صغير مقارنة بأنواع السنوريات الأخرى المماثلة له في الحجم ، وتقع عيناه في أعلى جمجمته مما يمنحه رؤية أمامية ممتازة ، وينحدر من زاوية عيناه خطّان سوداوان يُقال لها  علامات الدموع  تمر بمحاذاة أنفه وصولاً إلى فمه ، وتساعد هذه العلامات في حماعية العينين من وهج أشعة الشمس عندما يعدو الحيوان خلف طريدته أثناء الصيد. 33

يتراوح وزن الفهد البالغ بين 36 و 65 كيلوغرامًا بين 79 و 140 رطلاً ، 34  ويتراوح طول جسدها بالكامل بين 115 و 135 سنتيمترًا بين 45 و 53 إنشًا ، أما الذيل فيصل في طوله إلى حوالي 84 سنتيمترًا33 إنشًا. يصل ارتفاع الفهود عند الكتفين لما بين 67 و 94 سنتيمترًا26  إلى 37 إنشًا ، وتميل الذكور لتكون أكبر حجمًا من الأناث بفارق بسيط ، وتكون رؤوسها أضخم بعض الشيء كذلك الأمر ، إلا أن مثنوية الشكل الجنسية عند هذه الحيوانات تبقى بالكاد تُذكر ، لذا يُصعب على الناظر من بعد تمييز الذكر من الأنثى. يُخطأ الكثير من الناس ويخلطون بين النمور والفهود على الرغم من سهولة التفرقة بينهما ، فعلى الرغم من أن كلا النوعين متماثلان في الحجم تقريبًا ، إلا أن النمور أكثر امتلاءً من الفهود بكثير ، وتلك الأخيرة أقصر جسدًا وأطول قامةً ، الأمر الذي يجعلها تبدو أكثر انسيابًا. أضف إلى ذلك أنه يسهل التمييز بينها عن طريق رقطها  35  فالنمر يمتلك رقطًا وردية الشكل بينما يمتلك الفهد بقعًا بسيطة ، ويمتلك النمر بقعة بيضاء مميزة على أسفل ذيله تستخدمها الأنثى في التواصل مع جرائها عندما تتنقل في العشب ، وهذه البقعة معدومة عند الفهد.

بالإضافة لذلك ، تفتقد النمور للحلقات التي تقع على نهاية ذيل الفهد بالإضافة إلى الخطوط السوداء التي تنحدر من عيون الفهد إلى زوايا فمه ، والفهود تجري بسرعة أكبر من النمور بكثير ولا تتسلّق الأشجار إلا عندما تكون جراءً فقط بينما تعد النمور متسلقة ماهرة ، كما أن الأخيرة ليليّة النشاط في الغالب بينما الفهود نهاريّة النشاط، 36 تظهر عند بعض الفهود طفرة نادرة تجعل من فرائها ملطخًا ومن نمارها نمارًا ضخمة مندمجة ببعضها البعض ، ويُطلق على هذه الأفراد  ملوك الفهود  ، وكان يُعتقد في السابق أنها تُشكل سلالة مستقلة بذاتها ، لكن الأبحاث أظهرت في وقت لاحق أنها مجرّد طفرة من الفهود الأفريقية دون الآسيوية ، ومن النادر رؤية هكذا أفراد في البرية ، إلا أنها تُربى في الأسر على نطاق واسع.

تمتلك الفهود مخالب شبه مرتدة وهذه الخاصيّة معروفة عند ثلاثة أنواع أخرى من السنوريات فقط وهي  السنور السمّاك ، السنور مفلطح الرأس ، وسنور إيرموته ، وهي تُساعدها على العدو بسرعة أكبر عن طريق دفعها نحو الأمام عندما تضرب أكفها بالأرض في لحظة الاندفاع. تُعد بنية رباط مخالب الفهد هي نفسها عند باقي أنواع السنوريات  ولا تختلف عنها إلا من ناحية افتقادها للغمد الفروي الذي ترتد إليه المخالب ، لذا فإن الأخيرة ، عدا الزمعة ، تبقى بارزة للعيان. والزمعة عند الفهود تكون بدورها أقصر وأكثر استقامة بكثير من زمعات السنوريات الأخرى.
مقدرة العدو ،فهد يعدو.الفهود هي أسرع الثدييات عدوًا ، حيث تستطيع أن تصل لسرعة تتراوح بين 112 و 120 كيلومترًا في الساعة وأن تحافظ عليها لحوالي 275 مترًا ، ويبلغ من سرعة الفهود أنها قادرة على أن تتقدم حوالي 7 أو 8 أمتار في خطوة واحدة ، وأن تخطو 4 خطوات في الثانية. 20  وأكف الفهد أكثر قساوة وأقل استدارة من أكف باقي السنوريات  مما يساعدها على الالتفاف بسرعة أثناء العدو ومطاردة فريستها ، وتؤمن مخالبها البارزة الجر والاحتكاك اللازم لدفعها نحو الأمام. للفهود أسنان صغيرة مقارنة بالسنوريات الأخرى ،37 ولعلّ ذلك يعود لامتلاكها منخرين شديدا الوسع يساعدها على استنشاق أكبر كمية ممكنة من الهواء المشبع بالأكسجين أثناء عدوها ، مما لا يترك مجالاً لنمو جذور أسنان أكبر حجمًا.

يمتلك الفهد قلبًا ضخمًا إضافة إلى رئتين وكبد وغدة كظرية أكبر من تلك الخاصة بحيوانات من نفس الحجم ، الأمر الذي يُساعد على جعلها سريعة الاستجابة البدنية. تمتلك الفهود جسدًا طويلاً رشيقًا انسيابيًا وأعظم خفيفة ، ويُساعد ذيلها الطويل على الحفاظ على توازنها عندما تنعطف انعطافًا شديدًا. أما عمودها الفقري فشديد الليونة ، ويلعب دور النابض للقوائم الخلفية ، مما يعطيها القدرة على الامتداد مع كل خطوة تخطيها. 38  يندر للفهود أن تعدو لأكثر من 400 متر ، وذلك بسبب احتمال ارتفاع درجة حرارة جسدها ارتفاعًا كبيرًا قد يقضي عليها ، لذا يُلاحظ أنها تستريح لفترة وجيزة بعد كل عملية صيد قبل أن تبدأ بالاقتيات.


المراجع

mawdoo3.com

التصانيف

كائنات  بيئة  الثديات   العلوم البحتة