يعتبر مجهر القوة الذرية أو مجهر القوة الماسح إحدى أنواع مجاهر المحبس المسحية ذات التحليل العالى جدا والتى لها قدرة تحليل تصل الى اجزاء من النانو متر.
ويمكن بواسطته الحصول على صور طبوغرافية ثلاثية الابعاد للعينة المدروسة. وهو يعتبر من الادوات الرئيسية فى تصوير وقياس وتحريك المادة عند مستويات النانو. يحتوى مجهرالقوة الذريةعلى ذراع طوله بحدود الميكرو وفى نهايته يوجد رأس حاد منحنى ( مجس ) ذو نصف قطر انحناء فى حدود نانو متر ويصنع هذا الرأس عادة من مادة السليكون او نترات السليكون وهو يستخدم لمسح سطح العينة المدروسة. عندما يقترب الرأس الحاد يتلامس مع سطح العينة فسوف تنشأ قوى بين الرأس والسطح مما يؤدى الى حدوث انحراف فى ذراع المجهر طبقا لقانون هوك. يتم قياس هذه القوة عن طريق انعكاس شعاع ليزر من على سطح الذراع عند انحرافه ومن ثم يسقط هذا الشعاع على شبكة من الكاشفات الثنائية الضوئية لتكوين صورة دقيقة للسطح.
عند تحريك الرأس الحاد للمجهر على السطح على ارتفاع ثابت، فقد يؤدى ذلك الى حدوث تصادم للرأس مع السطح المتعرج للعينة مما يتسبب فى إحداث تلف للرأس. ولذلك، وفى أغلب الحالات، يتم عمل تغذية راجعة فى الجهاز تقوم بضبط المسافة بين الرأس وسطح العينة والمحافظة على وجود قوة ثابتة بين الرأس والعينة ويتم عادة تثبيت العينة على قضيب كهروضغطى ماسح، مما يمكن العينة من الحركة الى الاعلى ( باتجاه المحور z ) للحفاظ على حدوث قوة ثابتة، ويتم مسح العينة بالاتجاهين x و y. وكبديل آخر يمكن استخدام حامل للعينة عبارة عن ثلاث بلورات ضغطية، بحيث تكون كل بلورة مسؤلة عن تحريك العينة فى احد الاتجاهات الثلاث ( z، y، x ) هذا البديل يعمل على ازالة بعض تأثيرات التشويه التى تحدث فى حالة القضيب الماسح .
يمتاز مجهر القوة الذرية بدقة عالية فى قياس الارتفاع تصل الى نصف انجستروم حيث تعتمد دقته على مدى دقة الإبرة، ولكنه قد يفشل فى دراسة السطوح ذات الخشونة الظاهرة التى تزيد خشونتها عن 10 ميكرون. وبعكس المجهر الالكترونى الماسح او النفاذ فان مجهر القوة الذرية لا يعطى معلومات عن نوع الفلزات او تركيزها فى العينة. ولكنه بالمقابل يمكن بواسطته التمييز بين المواد عن طريق خصائصها الفيزيائية مثل الالتصاق والاحتكاك والخصائص الكهربية الساكنة والمغناطيسية والتوصيلية. لا يحتاج مجهر القوة الذرية الى خطوات معينة لتجهيز وتحضير العينات المدروسة وانما توضع مباشرة تحت ابرة المجس. تتفاوت طبيعة المواد المدروسة حيث تشمل الفلزات، المواد البلاستيكية، المركبات وكذلك المواد البيولوجية .
- المجهر الالكترونى الماسح ) Scanning Electron Microscope SEM )
يعتبر احد انواع المجاهر الالكترونية والذى يتم فيه تصوير سطح العينة عن طريق مسحها بواسطة أشعة من الالكترونيات عالية الطاقة. تتفاعل الالكترونات مع الذرات المكونة لسطح العينة مما ينتج عنه اشارات تتضمن معلومات كاملة عن طبوغرافية السطح وتركيبه وخصائص اخرى مثل التوصيية الكهربية. قد تحتوى انواع الإشارات الناتجة على الكترونيات ثانوية، الكترونات متشتتة الى الخلف وأشعة اكس المميزة والضوء ( التفلور المهبطى )
تنشأ هذه الاشارات من شعاع الالكترونات الذى يصطدم بالعينة ويتفاعل معها عند او قريبا من سطحها. فى نمط الكشف الرئيسى، أى التصوير بالالكترونات الثانوية، يستطيع المجهر الماسح إننتاج صور ذات تحليل عالى جدا لسطح العينة، وإظهار تفاصيل دقيقة للسطح تصل الى حجم 1 – 5 نانو متر. ونتيجة للطريقة التى يتم فيها تكوين هذه الصور، فان الصور المجهرية لماسح تكون ذات عمق تركيز كبير مما ينتج عنه صورة ثلاثية الأبعاد تساعد فى فهم التركيب السطحى للعينة. تجدر الاشارة الى ان مزايا عمق المجال الكبيروالمدى الواسع للتكبير ( عادة من 25 مرة الى 250000 مرة ) تكون متوفرة فى اغلب انماط تصوير العينات فى المجهر الماسح، وخاصة فى التصوير بواسطة الالكترونات الثانوية .
النمط الثانى من انماط التصوير الشائعة فى المجهر الماسح هو نمط أشعة اكس المميزة. تنبعث أشعة اكس عندما يعم شعاع الالكترونات على نزع الكترون من الغلاف الداخلى فى العينة وجعاه فارغا مما يؤهل الكترون اخر ذى مستوى طاقة اعلى من الهبوط وملء الغلاف السابق الفارغ والتخلص من طاقته على شكل اشعة اكس. هذه الاشعة المميزة تستخدم لتعيين تركيز العناصر للعينة. الصور الناتجة عن الالكترونات المتشتتة للخلف والتى تنشأ من العينة قد تستخدم ايضا لتكوين الصور. فى المجهر الماسح النوذجى، تنبعث الالكترونات انبعاثا ايوني حراريا من سلك رفيع من التنجيستن ( قطب سالب ) ومن ثم تتسارع الالكترونات الى القطب الموجب. يستخدم معدن التنجستن عادة فى قاذفات الالكترون الايونية الحرارية وذلك لان لها اعلى نقطة انصهار واقل ضغط بخارى مقارنة مع الفلزات الاخرى. يمكن للكترونات ان تنبعث ايضا بواسطة قاذفة الانبعاث المجالى، والتى هى من نوع الكاثود – البارد او من نوع شوتكى المحسن حراريا .
- المجهر الالكترونى النفاذ Transmission Electron Microscope TEM )
هو عبارة عن تقنية ميكروسكوبية يستخدم فيها شعاع من الالكترونات ينفذ من خلال عينة رقيقة جدا ويتفاعل معها عند مروره. تتكون الصورة بواسطة الالكترونات النافذة خلال العينة والتى يتم تكبيرها وتركيها بواسطة عدسة شيئية وعرضها على شاشة تصوير، فى اغلب المجاهر النفاذة تكون هذه الشاشة عبارة عن شاشة تفلور مع شاشة مراقبة، او يتم عرض الصورة على فيلم تصوير، او يتم الكش عن الصورة بواسطة كاشف حساس مثل كاميرا CCD. لقد تم عمليا بناء اول مجهر الكترونى نفاذ عام 1983 م بواسطة البرت بريبس وجيمس هلتر فى جامعة تورنيوبالاستعانة ببعض المفاهيم الفيزائية التى طورها فى وقت مبكر كل من ماكس نول وارنست روسكا .
فى المجهر الالكترونى النفاذ القديم، يقع مصدر الجهد العالى (H V ) فى اعلى الجهاز وتقوم العدسات الكهرومغناطيسية بتركيز الالكترونات الصادرة من مصدر الجهد العالى خلال العينة ومن ثم على شاشة المراقبة ( تقع فى الاسفل ). يمكن وضع فلم فوتوغرا فى حساس اسفل القاعدة لغرض التصوير. من ناحية نظرية، فان اقصى دقة تحليل يمكن الحصول عليها من المجهر الضوئى ستكون مقيدة بالطول الموجى للفوتونات المستخدمة لجس العينة وكذلك بالفتحة العديدية للنظام. وفى بداية القرن العشرين وضع العلماء طرقا نظرية للوصول الى حدود الطول الموجى الطويل نسبيا للضوء المرئى ( أطول الموجات فى المدى 400 – 700 نانو متر ) باستخدام الالكترونات .
تمتلك الالكترونات، مثل كل المواد، الخاصية الموجية والجزيئية ( حسب تفسير دى برولى )، وتعنى الخصائص شبه – الموجبة للالكترونات ان حزمة من الالكترونات يمكن ان تتصرف مثل حزمة من الاشعة الكهرومغناطيسية. تولد الالكترونات، عادة، فى المجهر الكترونى بعملية تعرف بالانبعاث الايونى الحرارى الانارة، او تتولد بواسطة الانبعاث المجالى. بعد ذلك تعجل الالكترونات بواسطة جهد كهربى ( يقاس بالفولت ) ويتم تركيزها على العينة بواسطة عدسات كهروستاتيكية او كهرومغناطيسية ... يتفاعل الشعاع مع العينة بطرق مختلفة وذلك نتيجة للاختلاف فى الكثافة او التركيب الكيميائى للمواد المدروسة. يحتوى الشعاع النافذ من العينة على معلومات واضحة عن تلك الاختلافات والتى تستخدم لتكوين صورة العينة. وكما هو الحال فى المجهر الضوئى حيث يتم تحسين تفاصيل الصورة بإدخال بعض الشوائب فى العينة، فكذلك يمكن استخدام الشوائب فى المجهر الالكترونى لتوضيح الاختلافات فى العينة. يمكن استخدام مركبات الفلزات الثقيلة مثل الأزميوم، الرصاص واليورانيوم لترسيب ذرات ثقيلة بشكل انتقائى فى مناطق من العينة من أجل تحسين التفاصيل التركيبية للمادة حيث تقوم النويات المكثفة للذرات الثقلية بتشتيت بعض الالكترونات بعيدا عن مسار الأشعة .
أما الالكترونات المتبقة بدون تشتيت فيتم الكشف عنها بواسطة فلم تصوير فوتوغرافى، او بواسطة شاشة تصوير متفلوره او بتقنيات تصوير أخرى. وهكذا فان المناطق فى العينة التى تم تشتيب الالكترونات فيها تظهر داكنة على الشاشة، او صورة ايجابية بسبب هذا التشتت وتعد مجاهر – مجهر المسح SCANNING TUNNELING MICROSCOPE ومجهر القوة الذرية atomic force microscope وغيرهما – أيقونات هذه الثورة، وهى قادرة على تكوين صور لذرات منفردة او تحريكها من مكان الى آخر. وقد قام مختبر الشركة IBM فى زيوريخ بتركيب الرأس tip الحاد، الذى هو بمقياس النانو والمستخدم فى مجاهر القوة الذرية، على أكثر من ألف ظفر ميكروى فى شىء ميكروبة microchip .
المراجع
nanoscience.com
التصانيف
تكنولوجيا العلوم التطبيقية العلوم البحتة