|
|
|
الشاعر: "في صوت هادئ واجلال"
|
|
أيُّها الكوكَبُ المُشِعُّ على أَرضي،
|
|
يُضيءُ الأقلامَ جيلاً فجيلا
|
|
ما نزَلْتُ التاريخَ إلا لأَلقا-
|
|
كَ عِناداً يُروِّضُ المستحيلا
|
|
أنتَ بَوَّابةُ العصورِ تقحَّمْتَ
|
|
على العقلِ بُرْجَهُ المجهولا
|
|
عالَمٌ أنتَ من مِدادٍ وضَوْءٍ
|
|
عالَمٌ لا يموتُ، فاهدَأْ قليلا
|
|
أنا آتٍ على قوادمِ "عِفْريتٍ"
|
|
اجُرُّ الدَّمارَ والتنكيلا
|
|
ليسَ لي من روائع العصر إلا
|
|
ما تراهُ ضَراعةً وخُمولا
|
|
القناديلُ في يديْكَ، فَعلّمْ
|
|
جيلنا كيفَ يُشْعِلُ القِنديلا
|
|
القناديلُ نحنُ تَذْكارُها المُرُّ
|
|
لو أنَّ التَّذْكارَ يُجْدِي فتيلا
|
|
قد حَملْتُم عِبْءَ، الحَضارة يوماً
|
|
وحَملْنا ضَرِيحَها إكليلا
|
|
...
|
|
الجاحظ: "يرسل زفرة عميقة"
|
| هَدَّني الليلُ، هَدَّني |
فوقَ أوراقيَ السَّهَرْ
|
| أنَا جِذْعٌ مُهَشَّمٌ |
في فَمِ الداءِ يُحْتَضَرْ
|
| كلُّ شيءٍ إلى البلى |
إنّها دورةُ الفَلَكْ
|
| ليتَني عدْتُ سيرَتي |
بائعَ الخُبْزِ والسَّمكْ |
|
...
|
| الشاعر: مِنْ هنَا يَبْدَأُ السُّرَى |
كُلُّ صادٍ إلى الشَّفَقْ
|
| من غَياباتِ شارعٍ |
وحَوانيتَ لِلْوَرَقْ
|
|
سُنَّةُ المُبْدِعينَ في كُلِّ آنٍ
|
|
وَمكانٍ ما بَدَّلَتْ تبديلا
|
|
يَنْسُجُونَ الغُبارَ تاجاً على الدهـ
|
|
رِ وظِلاً للقادِمين ظليلا
|
|
سُنَّةُ المُبْدِعين.. نَأْخُذُ ما أَعْطَوا،
|
|
ويَنْسَى المُقَلّدون الأَصيلا
|
|
نتَمَطَّى، نَشُدُّ قاماتِنا الكَسْلَى
|
|
وَنبْقَى في السَّفْحِ شيئاً ضئيلا
|
|
أَنْتَ أَقْوى مُهَشَّماً في فَمِ الداءِ
|
|
وأعتَى مُهَدَّماً مشلولا
|
|
...
|
|
الجاحظ: "يبتسم كأنما يريد أن يغير الحديث"
|
|
بُخَلائي في عَصرِكُمْ كيفَ أمْسَوْا |
|
|
الشاعر: "بعد لحظة صمت"
|
|
ضَخُموا جُثَّةً، وزادوا ثَراءَ
|
|
وَلَغتْ في دمِ الملايينِ أَيديهمْ
|
|
فما يَحْصدُونَ إلا الدماءَ
|
|
مَلَكُوا الأَرضَ غاضِبينَ وكانُوا
|
|
ثُلّةً تُشْبِعُونَها اسْتِهْزاءَ
|
|
...
|
|
الجاحظ: مُفْزِعٌ ما تقولُ..
|
|
كيفَ سَكَتُّم؟
|
|
الشاعر: ما سَكَتْنا..
|
|
الجاحظ: أتَرْهَبونَ اللقاءَ؟
|
|
الشاعر: بَعْضُنا آثَرَ السلامةَ والصمْتَ؟
|
|
الجاحظ: وبَعْضٌ؟
|
|
الشاعر: تَكَلَّموا شُهَداءَ
|
|
الصِّراعُ العنيدُ.. في كُلِّ ركْنٍ
|
|
ساحةٌ فُجَِرَتْ، وصُبحٌ أَضاءَ
|
|
عَرَفَتْ لُعْبةَ السلاحِ الملايينُ
|
|
وثارَتْ.. لو تَسْمعُ الأنباءَ |
|
|
الجاحظ: عَجَبٌ ما أَرى.. تَبدَّلتِ الدنيا،
|
|
الشاعر: ولَبِّى فيها سِوانا النداءَ
|
|
عنوان القصيدة: عند الجاحظ 2
بقلم سليمان العيسى
|