قابلته - رحمه الله تعالى - قبل بضع وعشرين سنة تقريباً، في بيت شيخي الشيخ محمد بن ناصر السحيباني حفظه الله، وكان قد جاء لمناقشة رسالة في الجامعة الإسلامية، وقد عجبت حينها من تأصيله المسألة الفقهية واستحضار الدليل عليها وربطها بالمسائل الأصولية، ولا أنسى عندما خاتله الشيخ السحيباني عند خروجه ليسلم على رأسه. ثم تشرفت بحضور درسه في العقيدة في جامع الشيخ عبد اللطيف بالإسكان بالمدينة المنورة في آخر زيارة له للمدينة، رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته.
يا آلَ جِبْرينَ الكرامَ تَصبُّرا كُبْرُ المُصابِ عنِ المصيبةِ عبَّرا
ليسَ البكاءُ على الفقيدِ بِبَيتهِ بلْ كلُّ بيتٍ بالمُصابِ تأثَّرا
يَبكي الفقيدَ بَنُوْ العقيدةِ كلُّهمْ جلَّ المُصابُ لِمنْ أقامَ وكَبَّرا
هذِي بلادُ المسلمِينَ بأَسْرِها قد مسَّها موتُ العظيمِ وأثَّرا
مِثلُ الفقيدِ يَحقُّ أنْ يُبكَى لهُ ركنٌ تهدَّمَ في البلادِ وغُيِّرا
فاللهُ يُعْظِمُ في الفقيدِ أُجورَكمْ وَيَزِيدُ في الأَجرِ الكريمِ تصَبُّرا
ويكونُ مِنكمْ وارثٌ ومُعَلِّمٌ مِثلَ الإمامِ عقيدةً ومُفَكِّرا
• • •
بالطُّهْرِ سارَ إلى الإلهِ، ومَنهجٍ لا لَبْسَ فيهِ، وكانَ أحْسَنَ مَخْبَرا
تَلْقاهُ بِشْراً[1] في التَّواضُعِ راغباً بلْ قد تراهُ إلى ابنِ أَدهَمَ[2] أَكثَرا
سَمْحُ الخليقةِ، صالحٌ، ومؤلِّفٌ بينَ القُلوبِ، إذا تحدَّثَ أثَّرا
وَلدَيهِ للحقِّ المُبِينِ طرائقٌ مُتَمَسِّكٌ بالوَحيِ فِيمَا أَخْبَرا
وإذا تحدَّثَ في المسائلِ خِلْتَهُ شيخَ المَذاهبِ للأدِلَّةِ صَوَّرا
شيخُ الأُصولِ، وفي العقيدةِ أُمَّةٌ علاَّمَةٌ فَهَّامَةٌ نَفَعَ الوَرى
تَلْقاهُ للسَّلَفِ الكرامِ مُتابعاً في السَّمْتِ والخُلُقِ الرَّفيعِ وما يَرى
في فقه أحمدَ، في متانةِ مالكٍ إن غاصَ في لُجَجِ المسائلِ صَدَّرا
• • •
سُبحانَ مَن خَلقَ السَّماءَ وَزَانَها والأرضَ بالخيْراتِ خَطَّ وعمَّرا
وأقامَ مِن بينِ الأنامِ أئمَّةً يَقْضُونَ بالوَحْيَيْنِ فيما قدْ جَرى
قَمرُ الأنام وشمسُهمْ ودَليلُهمْ وإلى طَريقِ الخيرِ يَهْدُونَ الوَرى
نامَ الأَنامُ وقَدْ أحاطَ بِنَومهِمْ طَلَبُ الدَّليلِ لِمَا تجدَّدَ واعْتَرى
سُفُنُ النَّجاةِ إذا الحوادثُ أَقبلَتْ وإذا تلاطمَ مَوجُها كانُوا الذُّرا
وإذا المصائبُ كشَّرَتْ عن نابِها دانُوا لِقَولِ اللهِ فيما أَخْبَرا
أُسْدُ الشَّرَى بمقالِهمْ وفِعَالِهمْ وإذا القيامةُ أَعْقَبَتْ حَمِدُوا السُّرى
• • •
يا ربِّ، هذا خادمٌ في بابكُمْ صفحاتُهُ طُويتْ، وجاءَ مُؤزَّرا
قد أكثرَ التَّرْحالَ في نَشرِ الهُدَى واليومَ حَطَّ رِحالَهُ وَسْطَ الثَّرى
طُوِيَتْ صحائفُ قَولِهِ وَفِعالِهِ لَمْ يَبقَ إلاَّ ما أقامَ وأَثَّرا
كَمِدَتْ قلوبُ الصَّالحينَ لِمَوتهِ فارحَمْ - إلهِي - عَبْرةً فيما جَرى
وأَجِبْ دعاءَ الصَّالحينَ لِشَيخِنا واجعَلْهُ في رَوضٍ فسيحٍ نُوِّرا
واجعَلْ مِسَاسَ الضُّرِّ في حَسَناتهِ ويكُونُ عَفْواً ماحِياً ومُكَفِّرا
واجعَلْ موازينَ الفَقيدِ ثَقيلةً وَاحْشُرْهُ في الظِّلِّ الكَريمِ مُحَبَّرا
واجعَلهُ في أَعْلَى الجِنانِ مُصاحِباً خَيْرَ الأَنامِ وصَحْبَهُ والكَوْثَرا
ـــــــــــــ
[1] بِشر الحافي، زاهد معروف.
[2] إبراهيم بن أدهم، زاهد معروف.
المراجع
cp.alukah.net
التصانيف
شعر أدب