إنجازات علمية

توالت بعد تلك الانجازات العلمية الهائلة التى كشفت عن تركيب الذرة واكتشاف العدد الذرى الذى يحدد الخواص الكيميائية للعنصر وقد تبين أنه يساوى عدد الشحنات الموجبة فى نواة الذرة وهى البروتونات .

وتمكن العالم الانجليزى هنرى " هنرى موزلى " نمن تطوير جدول مندليف والتغلب على الصعوبات التى اعترضته فرتب العناصر حسب أعدادها الذرية بلا من كتلتها الذرية . ان العدد الكتلى للذرة هو مجموع عدد البروتونات والنيوترونات التى تكون النواة للذرة . واكتشف العلماء 92 عنصرا من الطبيعة تبدأ بعنصر الهيدروجين وهو أخف العناصر وتنتهى بأثقلها وهو اليورانيوم . وعند تصميم الجدول الدورى للعناصر كانت عهناك عدة عناصر لم تكتشف  وقد استطاع العلماء التنبؤ بالخواص الكيميائية والفيزيائية ومن هذه العناصر التى اعدادها الذرية 43 و 61 و 85 و 87 واعتقد علماء الذرة انها لا توجد على الارض ونها عناصر مشعة وان فترة عمر النصف لها  كانت قصيرة .

توصل العلماء الى تصنيع العنصر ذى العدد الذرى 43 واكتشفه العالمان الايطاليان " ك . بيرية " و " أ . سيجرية " فى عام 1937 حيث تمكنا من قذف عنصر الموليبديوم ذى العدد الذرى 43 بنوى ذرات الهيدوجين الثقيل " الديوترونات " ورقمها الذى يساوى 1 والحصول على عنصر ذى العدد الذرى 43 وهو عنصر مشع واطلق عليه اسم " التكنيثيوم " وهو  يعتبر اول عنصر صناعى وتبين انه ينتج ضمن نواتج الانشطار من مفاعلات اليورانيوم فى عام 1942 . التكنيثيوم طويل العمر ويمكن انتاجه بكميات كبيرة اما العنصر ذو العدد الذرى 87 فقد اكتشفه فى عام 1939 العالمة بيرى التى كانت تعمل فى معمل كورى فى باريس استطاعت ان تثبت انه موجود شكل مشع " له فترة عمر نصف قصيرة جدا " مع العناصر المشعة الثقيلة الموجودة فىت الطبيعة  فى خام البتشبلند وأطلق عليه " فرانسيوم " تبعا لبلدها فرنسا .

أما العنصر ذو العدد الذرى 85 وقد اكتشفعه ثلاث علماء هم " أ . سيجرية " و " د . كورسون " و " ر . ما كنزى " فى عام 1940 وقد استخدموا سيكلوترون جامعة كاليفورنيا وتمكنوا من قذف عنصر البزموث ذى العدد الذرى 83 بجسيمات ألفا وحصلوا على العنصر ذى العدد الذرى 85 واطلقوا عليه اسم " استاتين " وهو عنصر مشع وقد تمكنوا من الحصول على كمية منه أمكن رؤيتها . أما العنصر الرابع ذو العدد الذرى 61 فقد كان فصله كيميائيا صعبا ولذلك لم يستطع العلماء فصله إلا فى عام 1945 وهؤلاء العلماء هم " ل . جلندين " و ج . مارينسكى " وتم  فصله  أثناء عملهم فى مشروع فصل البلوتونيوم فى منطقة مانهاتن ابان الحرب العالمية الثانية ضمن نواتج الانشطار الناتجة من المفاعلات وقد امكن الحصول على كميات ملموسة منه وأطلق عليه اسم " بروميثيوم " وهكذا ادى الى اكتشاف العناصر 43 و 61 و 85 و 87 الى اكتمال مجموعة العناصر الـ 92 .

عناصر ما وراء اليورانيوم :
فى عام 1934 عندما كان العالم الايطالى انريكو فيرمى يعمل فى كلية العلوم بجامعة روما ، اكتشف النيوترونات البطيئة أثناء اجراءه لبحوثه عن ظاهرة النشاط الإشعاعى الصناعى وتطور الامر لاستخدام هذه النيوترونات فى الحصول على العنصر ذى العدد الذرى 93 والذى يلى اليورانيوم فى الجدول الدورى للعناصر . نظرا لغموض نتائج هذه التجربة التى أجريت أيضا فى الماينا وفرنسا فقد أصبحت لغزا انتهى بأكتشاف العلماء الالمان لظاهرة الانشطار النووى لنواة ذرة اليورانيوم .  وفى عام 1940 تمكن العالمان " ادوين ماكميلان " و فيليب ابلسون " فى معمل بركلى بولاية كاليفورنيا من تحضير العنصر للعدد الذرى 93 بقذف اليورانيوم بالنيوترونات التى استطاع االحصول عليها باستخدام معجل السيكلوترون وقد سمى هذا العنصر نبتونيوم نسبة الى كوكب نبتون الذى يلى كوكب اورانوس فى المجموعة الشمسية وقد لجأ العلماء فى هذه الأسماء بالكواكب للتشابه فى تركيب الذرة والمجموعة الشمسية وبعد انتهاء اسماء الكواكب للتشابه فى تركيب الذرة والمجموعة الشمسية وبعد انتهاء اسماء الكواكب استخدم العلماء اسماء القرات والدول والمدن التى اكتشف فيها بعض عناصر ما وراء اليورانيوم كما استخدم ايضا اسماء لبعض كبار العلماء تخليدا لهم .

وخلال الاربعينات و الخمسينات اكتشف العلماء الامريكيون الذى عملوا مع العالم الكبير جلين سيبورج فى معمل لورانس ببركلى سلسلة من العناصر الجديدة هى البلوتونيوم ذو العدد الذرى 94 والاميرسيوم ذو العدد الذرى 95 والكوريوم ذو العدد الذرى 96 والبركليوم ذو العدد الذرى 97 والكاليفورنيوم ذو العدد الذرى 98 والأينشتينيوم ذو العدد الذرى 99 والفرميوم ذو العدد الذرى 100 وقد امكن انتاج كل هذه العناصر بكميات قابلة للوزن وهى تختلف من عنصر لآخر . وقد امكن تحضير كميات كبيرة من البلوتونيوم وصل مخزون العالم منها نحو 100 طن وذلك لاستخدامه كوقود فى المحطات النووية اوايضا فى تصنيع الاسلحة النووية أما مخزون الفيريوم فهو لا يتجاوز بعض أجزاء من التريليوم من الجرام . وجد العلماء ان الحصول على عناصر جديدة عددها الذرى أكبر من 100 يحتااج الى وسيلة اخرى تعتمد على استخدام انوية ذرات خفيفة معجلة الى طاقات عالية ياستخدام المعجلات وتصويبها الى أهداف من العناصر الثقيلة التى تلي اليورانيوم فيحدث اندماج ينتج عنه عناصر جديدة ويعرف هذا باسم " الاندماج البارد " .

لقد كان تنافس عالمى كبير فى هذا الاتجاه بين معمل دوبنا للبحوث النووية بروسيا ومعمل بركلى بولاية كاليفورنيا بالولايات المتحدة الأمريكية وتبين أن استخدام معجلات نووية ذات طاقة عالية تصلى الى آلاف الملايين إلكترون فولت ساعد على ظهور عناصر جديدة اثقل من الفيرميوم . استخدمت أنوية الكربون والنيتروجين والأكسجين ذات الطاقة العالية لتصطدم بأهداف من اليورانيوم والبلوتونيوم والأينشتينيوم ليحدث اندماج نووى يعمل على خلق عناصر أثقل . لقد استخدمت معجلات خطية لتعجيل حزما مرتفعة الشدة من الأيونات لتحقيق هذا الغرض . وفى عام 1955 توصل علماء بركلى الى تصنيع العنصر ذى العدد الذرى 101 والذى اأطلق عليه اسم " مندليفيوم " نسبة الى العالم ديمترى مندليف وذلك بإحداث انجماج بين انوية الهيليوم وعنصر الاينشتينوم . وفى عام 1975 توصل علماء الروس بمعمل دوبنا الى تصنيع عنصر ذى العدد الذرى 102 اطلقوا عليه اسم " نوبيليوم " نسبة للعالم الفريد نوبل مخترع الديناميت وفى عام 1958 توصل علماء بيركلى الى نفس العنصر 102 وفى عام 1961 توصل علماء بيركلى الى العنصر 103 والذى اطلق عليه اسم " لورنسيوم " نسبة للعالم الامريكى ارنست لورنس مخرترع معجل السيكلوترون.

مركز دوبنا :
وفى معمل التفاعلات النووية دوبنا بروسيا تمكن العملماء امن اكتشاف العنصر ذى  العدد الذرى 104 والذى اطلق عليه اسم " رذرفورديوم " نسبة الى العالم رذرفورد وفى عالم 1969 اكتشفوا ايضا العنصر ذا العدد الذرى 105 والذى اطلق عليه اسم " دوبنيوم " نسبة الى مركز دوبنا . كذلك اكتشف فى معمل لورنس بولاية كاليفورنيا العنصر ذات العدد الذرى 106 واطلق عليه اسم " سيبورجيوم " نسبة الى العالم الامريكى جلين سيبورج . وكذلك توصل علماء بيركلى الى اكتشاف العنصر ذى العدد الذرى 107 واطلقوا عليه اسم " البوهيريوم نسبة الى العالم دمنماركى نيلزبوهر كما توصلوا الى اكتشاف العنصر ذى العدد الذرى 108 وهو الهاسيوم نسبة الى العالم هنزبيث وكذلك العنصر ذى العدد الذرى 109 وهو الميتنريوم نسبة الى العالمة ليزاميتنر مكتشفة ظاهرة الانشطار النووى .,

وجد العلماء ان العناصر الجديدة التى يزيد عددها عن 100 تنشطر انوية ذراتها بصورة تلقائية وتنطلق منها جسيمات الفا الموجبة الشحنة . ومن اهم صفات هذه العناصر أنها تتحلل بسرعة كبيرة وبعضها يتحلل فور تكونه فى المفاعل النووى . وبينت الحسابات النظرية ان هناك احتمالا لوجود عناصر فائقة الثقل ، وهذه العناصر المحتملة هى ذات الأعداد 110 ، 114 ، 120 ، 161 ، 164 ، 185 . إن بعض نظائر هذه العناصر طويل العمر وقد قدرت أعمار انصاف بعضها بمئات ملايين السنين وعلى هذا الاساس فإن بعض نظائر هذه العناصر لا يزال موجودا فى ماكان مجهولة قد تكون فى الكرة الأرضية أو فى كواكب أخرى . استخدمت معدلات وقوانين ميكانيكا ألكم فى معرفة مواقع هذه العناصر فى الجدول الدورى للعناصر وكذلك بالتنبؤ بخواصها الكيميائية والفيزيائية والتى قد تساعد العلماء لمعرفة الطرق الكيميائية الخاصة بفصلها . ، وتشير الحسابات النظرية الى العنصر ذى العدد الذرى 107 " البوهريوم يشبه التانتالم ، والعنصر ذا العدد الذرى 109 الميتنريوم يشبه الاريديوم والعنصر ذى العدد 121 يشبه الاكتينيوم ، وعلى الرغم من الاهتمام الشديد بهذه العناصر ووفرة الدراسات المتعلقة بها وانعقاد المؤتمرات العلمية إلا ان هناك احتمالات قوية  لحيود هذه الحسابات النظرية عن أرض الواقع وأن لهذه العناصر خواصا كيميائية وفيزيائية غير متوقعة تماما للعديد من الأسباب مثل تأثير مستويات الطاقة غير العادية فى أنوية ذرات هذه العناصر على بعضها البعض ودور التأثير النسبى للإلكترونات الداخلية فى معض المدارات وتفريعها الى دويرات أصغر وتأثير المجال الداخلى للذرات الفائقة الثقل على نظام وخواص المدارات الداخلية . ، وبالتالى فإن هناك حدا فاصلا فى النظام الدورى للعناصر ويتوقع العلماء أن هذا الحد الفاصل سوف يكون بالقرب من العنصر ذى العدد الذرى 170 .

صعوبات كثيرة :

أما من الناحية البحثية فقدواجه العلماء صعوبات جمة فى الحصول على عدد كاف من ذرات العناصر الفائقة الثقل وعلى سبيل المثال فمن أجل انتاج ذرة واحدة منت عنصر الميتنريوم فقد وجب تشغيل المعجل النووى لمدة اسبوعين واستخدام أجهزة قياس عالية الحساسية . وفى عام 1994 تمكن العلماء من تصنيع العنصر ذى العدد الذرى 110 وذلك بإحداث اندماج بين نواة ذرة الرصاص 208 ونواة ذرة النيكل62 وقد كان عنصر 110 له فترة عمر نصف 170 ميكرو ثانية كذلك اكتشف فريق العلماء فى بركلى بالتعاون مع فريق دوبنا الروسى العنصر ذى العدد الذرى 111 .

فى فبراير 1996 نجح الفريق المذدوج فى انتاج العنصر دى الذرى 112 وهو عبارة عن ذرتين فقط أمكن الحصول عليهما فى 24 يوما وكانت فترة عمر النصف لهذا العنصر 240 ميكرو ثانية . إن هذا العنصر يعتبر أثقل عنصر تم تصنيعه معمليا ووصل عدد النيوترونات فيه الى 162 نتيوترونا وهى كمية تشكل مدارا نوويا مغلقا ويساهم هذا فى زيادة الاستقرارية لبعض العناصر الناتجة من انحلال هذا العنصر ومنه الحصول على عنصر الهاسيوم وله فترة عمر النصف عالية وصلت الى 9 . 3 ثانية . أكدت نتائج صحة التنبؤات النظرية للعلماء بوجود مدار مغلق عند وجود 162 نيوترونا ، وذكر العلماء ان تصنيع العنصريين 113 ، 114 صعب جدا طبقا للتجارب التى أجريت فى روسيا والولايات المتحدة واتستخدام تكنولوجيا جديدة .

البحث فى هذا المجال له اهميته فمن هذه العناصر الثقيلة عنصر الكاليفورنيوم ذى العدد الذرى 98 فقد تبين ان له فترة عمر النصف 2 . 6 سنة وهو ينشطر تلقائيا وتنبعث منه كمية كثيفة من النيوترونات وقد امكن استخدامه فى علاج مرض السرطان بالمستشفيات كما أمكن استخدامه فى البحث عن الثروات المعدنية بالصحارى بنجاح كبير فقد استخدم جزءا ضئيلا وزنه واحد مللى جرام فقط لمسح مساحات واسعة وتقييم ما بها من ثروات معدنية فى مواقعها من حيث نوع العناصر وكميتها وذلك دون الحاجة الى أخذ عينات وإرسالها للمفاعل الذرى لتشعيعها ودراستها


المراجع

sotor.com

التصانيف

الارض والفضاء  بيئة  أبحاث علمية   العلوم التطبيقية