مَا زَالَ بِهَذَا الْقَلْبِ حَبِيبِي مُتَّسَعٌ لِصَهِيلِ ﭐمْرَأةٍ زَرْقَاءَ
لَهَا شَعَرٌ كَقَطِيعِ الْمِعْزِالرَّابِضِ فِي جِلْعَادَ لَهَا أَسْنَانٌ
كَقَطِيعِ نِعَاجٍ عَيْنَاهَا بِرَكٌ فِي حَشْبُونَ عَلَيْهَا رَأْسٌ مِثْلُ
الْكَرْمَلْ
هِيَ قدْ رَفَعَتْ عَيْنَيْهَا النَّارِيَتَيْنِ إِليَّ وَقَالَتْ: لَكَ مَنْ
هَيْكَلِ نَارِي هَذِي الْكَأْسُ فأُمْسِكْتُ بِثَوْبِي لَمْ أَتْرُكْ ثَوْبِي فِي
يَدِهَا لَمْ أهْرُبْ مِنْ جَسَدِي إِذْ أَخَذَتْنِي يَا مَوْلاَيَ إِلَى جَبَلٍ
عَالٍ جِدًّا وَأَرَتْنِي كُلَّ مَمَالِكِ هَذَا الْعَالَمِ- قَالَتْ: أُعْطِيكَ
سِلاَلاً مِنْ هَذَا الْمَلَكُوتِ أَشَرْتُ بِرَأْسِي: لَكِ يَا سَيِّدَتِي مِنِّي
هَذِي ﭐلأَشْجَارُ وَهَذِي الأَقْمَارُ (...) ضَعِيفاً كُنْتُ ضَعِيفاً مَا زِلْتُ
فَهَا نَافِذَةُ الْجَسَدِِ الْمُتَوَهِّجِ مَا زَالَتْ مُشْرَعَةً لِفَحِيحِ
الرِّيحِ فَهَلاَّ أَرْسَلْتَ – حَبِيبَ الْقَلْبِ – رِيَاحَكَ تَغْسِلْ مَا بِي
مِنْ أَصْدَاءِ الأَمْسِ الآسِنْ.
آهِِ حَبِيبِي مَازِلْتُ فَرَاشَهْ
يَجْذِبُ هَذِي الذَّاتَ إِلَى حَضْرَتِهِ النُّورُ الْقَهَّارُ فَيَلْتَصِقُ
ﭐلْجَمْرُ الْعَذْبُ بِأَجْنِحَتِي الْمَصْنُوعَةِ مِنْ زبَدِ الصَّلْصَالِ
الْفَاخِرِ يَلْتَصِقُ ﭐلْجَمْرُ وَلَكِنْ مَا زِلْتُ أَطِيرُ إِلَى حَيْثُ
النُّورُ ﭐلْجَبَّارُ...ضَعِيفاً كُنْتُ ضَعِيفاً مَا زِلْتُ فَهَذَا الْوِرْدُ
حَبِيبِي مَا زَادَ فُؤَادِي إِلاَّ
عَطَشَا.
أَنَا بَعْدَ حُضُورِكَ غِبْتُ وَبَعْدَ الْوَصْلِ هَجَرْتُ لِأنَّكَ لَمْ
تَأْخُذْنِي مِنِّي لَمْ تَحْجُبْنِي عَنْ عَيْنَيَّ الصَّاحِيَتَيْنِ هُوَ
الْجُبُّ كَجَوْفِي الْمَحْرُوقِ عَمِيقٌ وَعَمِيقٌ مَا أَحْمِلُ فِي أَعْشَابِي
مِنْ فَرَحٍ حَجَرِيٍّ هَا ذَاتِي ﭐنْشَطَرَتْ شَطْرَيْنِ فَوَاحِدَةٌ فِي هَذَا
ﭐلْجُبِّ وأُخْرَى أَسْكَنْتُ عَوَاصِفَهَا جَوْفِي هِيَ بَاكِيَةً تَغْرِسُ
عَيْنَيْهَا فِي جَسَدِي أنَّى أَلْقَيْتُ بِنِصْفِي فِي أَدْغَالِ الْجُبِّ
ﭐلْمُتَسَكِّعِ بَيْنَ فِجَاجِ الصَّحْرَاءِ وَمَا زَيَّنْتُ قَمِيصِي بِدَمِي
ﭐلْمُغْبَرِّ إِذَنْْ فَأَنَا مُتَّهَمٌ كَالزَّمَنِ الْمُرِّ بِسِرْقَةِ ذَاتِي
مُتَّهَمٌ بِضَيَاعِي مُتَّهَمٌ بِخَمَائِلِ هَذَا الْحُزْنِ. حَبِيبِي تَعْلَمُ
مَا فِي هَذَا ﭐلْقَلْبِ فَإِنْ شِئْتَ رَحِمْتَ فَإِنَّكَ أَحْنَى الأَحْبَابِ
وَإِنْ شِئْتَ غَضِبْتَ فَإِنِّي عَبْدُكَ عَدْلٌ حُكْمُكَ فَﭑحْكُمْ أَنْتَ
الْوَاحِدُ أَنْتَ الْقَهَّارُ لَكَ الْمُلْكُ لَكَ الْحَمْدْ.
