تنهض الطاقة النووية على اتساع العالم بمقدار 6 فى المائة من الطاقة و16 فى المائة من الكهرباء ، ورغم انها تسيد إنتاج الكهرباء فى بعض الدول فإن وعودها المبدئية لم تدرك بعد على نطاق واسع ، ويقدر معظم المحللين ان مساهمة الطاقة النووية فى الطاقة العالمية لن تنمو  وربما تتضاءل خلال العقود الاولى للقرن الحادى والعشرين .

وتبدو القوى الكهربية النووية اكثر تكلفة ما خطط لها فى الأصل ، وتتزايد فقد فى الثقة الامة من جراء التخوفات المرتبطة بالامان ، وادارة المخلفات المشعة ، واحتمال انتشار الاسلحة النووية . بيد ان القوى النووية بمستطاعها ان توفر طاقة دون ابتعاثات ملوثات الهواء المعتادة وغازات الدفيئة ، مما يجعلها تستحق الارتياد إذا امكن للتكنولوجيا المتقدمة ان تطرح على نحو متزامن تكاليف اقل ، وتعزيزا للثقة العامة فى امان المفاعلات النووية ، وتاكيدا بان البرامج النووية السلمية لا تكرس لخدمة الأغراض العسكرية ، كما تظهر فى الوقت ذاته ممارسات فعالة فدارة المخلفات النووية . وعلى خلاف المفاعلات طراز تشرنوبيل فإن مفاعلات الماء الخفيف LWRs التى تسود الطاقة النووية على المستوى العالمي لها سجل امان جيد – رغم ان هذا السجل قد تم إحرازه بتكلفة جسيمة لبلوغ الحد الادنى من مخاطر الحوادث .

اما الرباط المحتمل بين الاستخدامات السليمة والعسكرية للطاقة النووية فلقد تم إدراكه منذ فجر العصر النووى ، والجهود التى بذلت لابداع نظام غير انتشاري من خلال اتفاقية حظر الانتشار النووى وسلسلة الاتفاقيات الإقليمية ، والقيود على الاتجار فى المواد والسلع النووية التى قد تستخدم للطموحات العسكرية المستقبلية ، وحصر استخدام المواد النووية فى التطبيقات النووية السلمية ، نجحت جميعها على نطاق كبير فى فصل الاستخدامات السليمة عن العسكرية . وإذا قدر ان يكون هناك مستقبل طاقة تساهم فيه القوى النووية اخيرا على نحو اكبر بكثير مما فى الوقت الحاضر فإن إجراءات مؤسسية اكثر قوة ستكون مطلوبة للإبقاء على هذا الفصل ، وهذه الإجراءات يتوجب اتمامها بتقدم تكنولوجي يستهدف تقليص فرص احتياز الاسلحة النووية فى هيئة تطبيقات سليمة للطاقة النووية ، واستلاب المواد النووية القابلة للاستخدام فى الأسلحة النووية .

ولقد تصمنت مناشط تنمية المفاعلات فى المدى القريب كلا من مفاعلات الماء الخفيف التطورية والتوجهات الجديدة . ويقدم صناع المفاعلات الآن عديدا من مفاعلات الماء الخفيف الارتقائية ( التطورية ) بسمات امان محسنة وتصميمات منمذجة ( موحدة المقاييس ) يمكنها ان تستحوذ على وثوقية عالية فى ان مستهدفات الاداء والتكلفة يمكن مقابلتها . وتشتمل فعالية ارتقائية ( تطورية ) اخرى على تعديل مفاعلات الماء الخفيف لجعلها اكثر مقاومة للانتشار على مستوى التسلح النووى من خلال دورات وقود يورانيوم او ثوريوم ذوى طبائع معدى ( اى تم تغيير خواصهما الطبيعية ) ، ويقدم توجه آخر تحت التهذيب والمراجعة حاليا ، وهو المفاعل الموديولى ذو المهد الحصوي ، امكانية عالية للامان الذاتى دون الحاجة الى ضوابط امان معقدة مكثفة لراس المال ، والذى يمكن تشغيله فى الوقت ذاته على دورة وقود اليورانيوم او الثوريوم المعدلة طبيعتهما على النحو المقاوم للانتشار النووي .

ومن المرجح ان يحدد المدخل الى واردات اليورانيوم منخفضة التكلفة تنمية القوى النووية المؤسسة على مفاعلات الماء الخفيف ؛ وجدير بالذكر ان مفاعل البلوتونيوم الولود الذى يتطلب معاملة الوقود المستنفد لاستعادة البلوتونيوم من اجل اعادة تدويره فى وقود طازج ( جديد ) ، كان يعتقد انه خيار حيوي للدلالة على هذا التحدى ، بيد ان تكاليف الكهرباء من المفاعلات الولود من المقدار ان تكون اعلى منها لمفاعلات الماء الخفيف على الأقل حتى زمن متاخر فى القرن الحادى والعشرين . ويتلبس حظر الانتشار النووى بتحد اكبر بكثير مع إعادة المعاملة ، واعادة تدوير البلوتونيوم ، عنه مع مفاعلات لماء الخفيف المشغلة على دورات الوقود احادية التخلل . اما الخيارات الأخرى طويلة المدى لمعالجة محددات المصادر النووية فهي منظورات المفاعلات الولود البديلة التى تشتمل على المفاعلات المساقة بالمعجل الجسيمى ، واليورانيوم من ماء البحر ، والاندماج الثرمونووى .

والواقع والواقع ان التكاليف المنتظرة ، والأمان ، وسمات المقاومة للانتشار النووى لمثال منظورات هذه المفاعلات الولود البديلة تعتبر غير متيقن منها ، فالمنظورات او التصورات او الرؤى قد تستغرق عقودا لتنميتها . وترتاي البحوث الراهنة انه ربما يكون من المجدى استخراج اليورانيوم من ماء البحر عند تكلفة منخفضة نسبيا ، حيث يكون تركيزه خفيضا غير أن الكميات الإجمالية له وافرة . اما إذا قدر للتكنولوجيا ان تنتشر على مقاييس كبيرة عالميا فقد يكون من المجدى تجنب الانخراط فى التزامات كبيرة لإعادة معاملة الوقود النووى وإعادة تدوير البلوتونيوم ، كذلك فالاندماج النووى قد يوفر إمدادا بالطاقة غير قابل للنفاد تقريبا ، بيد انه من المرجح ألا يكون متاحا على المستوى التجارى قبل عام 2050 .

ويلزم ان تعزل المستخرجات الثانوية للمخلفات المشعة للطاقة النووية ، وبالتالى لا يتسنى عودتها مطلقا للبيئة الإنسانية فى تركيزات قد يتسبب عنها اذى خطير . ورغم ان امان التصريف طويل المدى للمخالفات لم يجرب بعد فان المجتمع التقنى على ثقة بان هذا الهدف يمكن ادراكه – على نطاق واسع بموجب الاحجام الصغيرة للمخلفات موضع الاعتبار ، بيد أنه لا يوجد إجماع اجتماعي فى معظم الدول على الأهداف والإماميات المرتبطة بتصريف المخلفات المشعة ، كما لا يوجد اجماع على الاستراتيجيات ( سواء متوسطة او طويلة الاجل ) اللازمة لتنفيذها ، والقضايا المتضمنة لا تعدو ان تكون تقنية جزئيا . اما الاحتجاج الاجتماعى الراهن حول تصريف المخلفات فلا يغيم فقط على مطامح التوسع النووى بل يجعل ايضا من إعادة معاملة الوقود المستنفد فى واقع الامر استراتيجية متوسطة المدى لإدارة المخلفات النووية فى بعض الدول ؛ وقد حدث ذلك على الرغم من ان اعادة معالجة الوقود لا تقدم مكاسب اقتصادية ، ولا تحل مشكلة تريف المخلفات حلا نهائيا – فهي فقط تقايض على الوقت إذ تتسبب فى وجود مختزنات كبيرة من البلوتونيوم الذى يلزم التخلص منه بمخاطر انتشارية منخفضة .


المراجع

iaea.org

التصانيف

الحلول والبدائل  بيئة  الطاقة المتجددة   العلوم البحتة   العلوم التطبيقية