-الافتتاحية
صَدَقَ الَّذِي سَمَّاكِ بِالْبَيْضَاءِ
مِنْ
أَجْلِ مَا لَكِ مِنْ يَدٍ بَيْضَاءِ
إِنَّ الْبَيَاضَ لَنِصْفُ حُسْنِ ذَوِي الْبَهَا
وَبَيَاضُ حُسْنِكِ فَاقَ كُلَّ بَهَاءِ
- الحركة الأولى:
أَبَداً مَا أَنْتِ بَيْضَاءُ وَلَكِنَّكِ بَيْدَاءُ تُغَطِّي غَابَةٌ مِنْ شَجَرِ
ٱلإِسْمَنْتِ مِرْآتَكِ، وَجْهَانِ كَبِيرَانِ لَكِ
السَّاعَةَ: وَجْهٌ أَبْيَضٌ مِثْلَ بَيَاضِ الطَّيْرِ
حِينَ الْحُبُّ يَرْمِيهِ بِحَبَّاتٍ مِنَ الصُّبْحِ، وَوَجْهٌ تُحْرِقُ الشَّمْسُ
خَلاَيَاهُ. لِبَارِيسَ نَشِيدٌ
يَنْتَشِي حِينَ عَلَى إِيقَاعِهِ تَرْقُصُ أَغْصَانُكِ رَقْصاً قَدْ عَبَرْتِ
البَحْرَ مَا فَكَّرْتِ فِي مُرَّاكُشَ
ٱلْحَمْرَاءِ عَامَ ٱكْتَسَحَ الْجُوعُ جُمُوعَ النَّخْلِ تَسَّاقَطْتِ جَذْلَى
كَالْفَرَاشَاتِ عَلَى عَاصِفَةِ الضَّوْءِ الَّذِي قَالَ ٱحْرِقِي الفُلْكَ
فَكَانَ الفُلْكُ فِي مُسْتَنْقَعِ النَّارِ هَشِيمَا.
- ذيل الحركة الأولى:
إِذَا طَعَنَاتُ الْحَنِينِ إِلَى الأَهْلِ
أَزَّتْ بِصَدْرِكِ يَوْماً فَكَيْفَ الرُّجُوعُ
أَمَا لَكِ قَلْبٌ
تَضُمُّ غَلاَئِلَهُ الْحُمْرَ هَذِي الضُّلُوعُ
سَيَخْفِقُ يَوْماً فَتَشْتَعِلُ النَّارُ فِيكِ
وَتَمْلأُ عَيْنَيْكِ حُزْناً دُمُوعُ
فَكَيْفَ الرُّجُوعُ
كَيْفَ الرُّجُوعُ
- الحركة الثانية:
مَسَاءً دَخَلْتُ الدَّارَ ضَيْفاً عَلَى الْحَنْصَالِ
مَا ٱسْتَقْبَلَتْنِي قَامَةُ الرَّجُلِ البَدْوِيِّ. فِي قَاعَةِ الأَضْيَافِ
يَجْلِسُ رُومِيٌّ مِنَ القَارَّةِ السَّوْدَاءِ. يَا قَلْبِ لاَ تَسْأَلْ عَنِ
الصَّحْبِ هُمْ غَابُوا عَنِ الدَّارِ مُنْذُ الْفَجْرِ إِذْ فَتَكَتْ غِزْلاَنُ
نَجْدٍ بِهِمْ فَـﭑسْتَسْلَمُوا لِلَهِيبِ الْحُبِّ. يَا قَلْبِ لاَ تَحْزَنْ.
غَداً يُبْعَثُ ٱلصَّحْبُ الكِرَامُ. غَداً تَدْمَى جِرَاحُهُمُ: أَللَّوْنُ لَوْنُ
دَمٍ وَالرِّيحُ مِسْكٌ وَعنْبَرُ.
ذيل الحركة الثانية:
يَا دَارُ قَدْ خَدَعُوكِ إِذْ قَالُوا
بِأَنَّكِ كَالضُّحَى الفَتَّانِ أَوْ كَالنَّجْمَةِ
العَذْرَاءِ
كَمْ غَرَّ الثَّنَاءُ الْمُرُّ مِنْ صَفْصَافَةٍ حَسْنَاءِ
خَدَعُوكِ يَا وَحْشِيَّةَ
العَيْنَيْنِ إِذْ سَمَّوْكِ بِالْبَيْضَاءِ
مِنْ أَيْنَ يَأْتِيكِ البَيَاضُ
وَأَنْتِ مَقْبَرَةٌ تَضُمُّ مَوَاجِعَ الفُقَرَاءِ
مِنْ أَيْنَ يَأْتِيكِ البَيَاضُ
وَهَذِهِ الأَشْجَارُ مَا عَرَفَتْ رَوَايَا الْمُزْنِ أَسْوُقََهَا
وَلاَ شَمَّتْ نَسِيمَ ضِيَاءِ
مِنْ أَيْنَ يَأْتِيكِ الضِّيَاءُ اليَوْمَ
يَا دَاراً رَمَتْ بِكُبُودِهَا فِي لُجَّةِ الرَّمْضَاءِ
............................................
يَا دارُ هَلْ كَذَبَ الَّذِي سَمَّاكِ بِالْبَيْدَاءِ
