قمرٌ وراء الريح و الأمطار لا ينسى
يجول الليلُ في طرق النهارِ
و
يعبر البحارةُ الغرباءُ في المرسى
و
تفتح زهرةٌ أوراقها تحت الندى
و
يمر صيادٌ إلى كوخ قديمٍ
أو
يعودُ لموطن الأجداد من ينأى
أما
هو ..
فمعلقٌ مثل انتظاراتٍ و ذكرى
قمرٌ وراء الريح و
الأمطار
لا ينسى
يطلّ على التي في الشرفةِ الأخرى
و
يلقي الضوءَ
فوق
نوافذِ المنفى
و
يغرقُ في الغماماتِ
و
يخبو فوق أعتاب البداياتِ
ليونعَ مرةً أخرى
قمرٌ وراء الريح و الأمطار لا ينسى
يطوُّق خطوَ عابرةٍ
و
تقصدهُ الخيولُ بلا صدى
و يطل من تعب القرى
و
تؤمه الشطآنُ
حاملةً أنينَ قوارب غرقى
قمرٌ وراء الريحِ و الأمطار لا ينسى
مغطي بالحكايا
أو
نبوءاتِ المراعي
عابرٌ في أسطرِ الأشعار
مرتبكاً حزينا
يسكب النغماتِ في الشرفاتِ
و
الآهاتِ في عتبات من يهوى
قمرٌ وراء الريح و الأمطار لا ينسى
سيبدو رايةً
في
قارب القرصانِ
يرسمه الصغيرُ على الشبابيك
و
تحسبه كلاب الجار
وجهَ مسافرٍ أعمى
قمر
وراء الريح و الأمطار لا ينسى
يدلّ الباعةً الفقراء للمرسى
و
يخرج من كلام الحزن مكتملا
له
سمت الشريد
و
لوعة الرّحالِ
يحمل في استدارته الحليبَ
و
دفءَ أكياس الطحين
و
يرسم الأحلامَ
في
غفواتِ من يشقى
