حكايتي ..

يا أيها الدنيا الغرورُ ألا اسمعي
ما شئت من شَكوي ومن أحزاني
فحكايتي ليست كأيِّ حكايةٍ
لكنها من واقعي وزماني
قد بُحت فيها حين نابَتْني يَدٌ
بالشر تعصف في دمي وكياني
وجلستُ أنعى (بالرياض) حشاشةً
كانت حشاشة ذلك الإنسان
عشرين عاماً قد قضيت مُدَرّعاً
بالبؤس .. والأنات .. والأحزان
وطفولتي خُلقتْ بغير طفولة
وحمائمٍ وبراءة الصبيان
إنّا وأهلونا فتلك قضية
أدلت بها شُخّاصة الأعيان
هو ذاك والدنا يُخامرُ لذةً
فيها اقترافُ الفحش والنكران
فنسى بها أبناءه وذراهُمُو
لجحيمِ دنيا الظلم والعدوان
وأساءنا بزواجه ضيماً غدا
من زوجة موبوءة الأدران
في حقدها مشّاءةٌ بحكاية
في شِقوة عني وعن إخواني
فله يد في ظلمنا ممدودة
ولها يد من صِبغة الشيطان
قد جرّني من بعد أمي عُنْوة
جر البعير لمَقْفَر الأوطان
وأشاح عنا وجهه في لحظة
مسلوبة المعنى من التبيان
أسمعتمُو يوماً بوالدنا الذي
ما كان يطعمنا بلا استئذان
أو كان يجلدنا بغير جناية
أو كان يحبسنا عن الأعيان
حتى وأعمامي الذين أخالهم
سَنَدٌ لنا من زمرة الأعوان
صاروا كذئب حائم مترقّب
موت الرّعِيِّ لتلكمُ القطعان
عُدّوا علينا بالورى أعمامنا
ورعيلنا بقرابة الشريان
هذا يخامر بالكؤوس ثمالة
حيناً وذلك من أولي (النسوان)
فسلوهُمُ أعمامي عن آلامنا
ومصابنا بكرامة الإنسان
كيف الذين تهافتوا في أَكلهم
مال اليتيم بِسَوْرةِ الجوعان
وسلوا فزوجُ أبي بذاك تجيبكم
عن ظلمها لبقية الإخوان
لا أمُّ عندي أو أبٌ أشكو له
إثنان قد رحلا عن الأوطان
هي طُلّقت منذ انبثاق طفولتي
وهو البعيد بعالم النسيان
لي توأمُ الأختين قد صاحبهما
منذ الطفولة موئلُ الحرمان
فهما بقيّةُ من تبقى في الدنا
لي وارفٌ من مِنَّة الرحمن
وهما اللتان أُذيقتا وحشيةً
ليست ليعلمها سوى الديان
ماذا جنت أختاي كي ألقاهمُو
سودَ القلوب حَميلةَ الأضغان
هذي تساق إلى الزواج صغيرة
سوقاً وتلك رهينة السجان
وأنا الذي ضيعت عمري غائراً
بين المصاب وزفرة البركان
وأضعت سنوات الدراسة بعدما
طرق (التخرّجُ) منهلي ودعاني
إن المشقة في الحياة قريرتي
وسريرتي في الروح مقرونان
عندي من الحزن المغلّف في دمي
ما ناء من حمل ومن إمكان
هذي القصيدة ربما أسلو بها
من شر ما ألقى من الأقران
فلقد تعبت من الدنا، علَّ الدنا
لتغيثني من ثورة البركان

الشاعر حسن محمد نجيب صهيوني

المراجع

pulpit.alwatanvoice.com

التصانيف

شعر  أدب   قصص   روايات   فنون   كتب   روايات وكتب ادبية   الآداب