مصادر الضوضاء

للضوضاء مصدران , مصادر طبيعية مثل البراكين و الزلازل , و الرعد , و الأعاصير , و أمواج المياه العالية , و هى مضايقات بيئية , لن تختفى بسرعة باختفاء المؤثر . و مهما طالت مدتها , فهى قصيرة , إذا ما قورنت بالضوضاء الناتجة بفعل الإنسان . و تتمثل المصادر غير الطبيعية فى المصانع بمختلف أنواعها , علاوة على وسائل المواصلات و النقل المختلفة .

ذلك بالإضافة , إلى الطائرات شديدة الإزعاج , خاصة فى الأماكن القريبة من المطارات . و كذلك المصانع , و الآلات المستخدمة , فى أعمال البناء و التشييد , و الضوضاء الصادرة من المحلات التجارية , و الورش الصغيرة , و كذلك الضوضاء الصادرة من الحفلات و الأفراح و الأصوات العالية الصادرة من أجهزة التكييف , و الغسالات و الخلاطات و المبردات , بالإضافة إلى أجهزة التلفزيون و الراديو و المسجلات و من مصادر التلوث فى الآونة الأخيرة مكبرات الصوت , التى تسستخدم بشكل غير حضارى . إن شدة الصوت من 10-70 ديسبل , تعتبر ضوضاء بسيطة . و ما علا ذلك , تعتبر ضوضاء خطرة . إن عالمنا مكان مزعج , حيث تقول تقارير حماية البيئة , أن أكثر من نصف الأمريكيين تقريبا , يتعرض بانتظام لمستويات من الضوضاء و التى تتداخل مع الأنشطة الطبيعية المعمة , مثل الحديث أو الأسماع, أو النوم أو العمل . لقد أظهر استفتاء جالوب , الذى تم إجراؤه مع سكان المدن , أن معظمهم يعتبر أن الضوضاء الزائدة و المباشرة تحتل المرتبة الثانية , بعد تلوث المياه , بين القضايا التى تحظى باهتمامهم .

قال الأشخاص الذين استجابوا للاستفتاء - بخصوص ترتيب صفات الحى المثالى- أن الهدوء , يحتل نفس أهمية انخفاض معدلات الجريمة و الجيران المريحة , و المنازل الجيدة . كما اعتبروا ا الهدوء أكثر أهمية من المدارس الجيدة , و من انخفاض تنظيم حجم المرور , و من قرب الأسواق من المنزل . و أظهرت دراسة أخرى قامب بها إدارة الإسكان و البيئة الحضرية , فى الولايات المتحدة الأمريكية , أن سكان المدن فى أغلب الأحوال , اعتبروا أن الضوضاء , هى أسوأ صفة لمنطقة السكن . كما تم تحديد أن الضوضاء و الجريمة , هما أكبر عاملين ضمن العوامل , التى تؤدى إلى رغبة الناس فى الانتقال لجزء آخر من المدينة .

 

و يمكن حصر مصادر الضوضاء فى :

  • وسائل النقل المختلفة :

تشكل وسائل النقل البرية و الجوية , أهم مصدر من مصادر الضوضاء , التى تؤدى إلى ازعاج الناس , و إقلاق راحتهم . بينما آثار وسائل النقل البحرية , محدودة إلى درجة كبيرة . ولا نجد إنسانا فى المدن بـ منجى عن معاناة ضوضاء السيارات , و الدراجات النارية , أو قطارات السكك الحديدة , و أصوات الطائرات و هى تحوم حول المدينة فى حالة الهبوط , أو فى طريق الصعود . و قد ترافق التزايد السريع , و الكبير فى عدد وسائل النقل , مع تزايد فى معدل الضوضاء حتى أصبحت بعض الأماكن من المدن الكبرى التى تكتظ فيها حركة مرور السيارات , عبر صالحة للسكنى , ليهجرها قاطنوها إلى أماكن أقل ضوضاء . و هذا ما يشاهد فى المدن الكبرى كافة فى العالم , من تحول لمركزها إلى أنشطة تجارية و خدمية , و غير ذلك . كما أن التوسع العمرانى الأفقى الكبير للمدن , جعل أطرافها تكاد تلامس المطارات , لتعيش الأطراف ضجيج الطائرات , كما هو الحال فى مدينة القاهرة .

  • ضوضاء السيارات :

إن أكثر مصادر الضوضاء تلويثا للبيئة , هى الأصوات الناجمة عن حركة مئات الآلاف من السيارات فى شوارع تلك المدن , و التى لا تنقطع ليلا و نهارا . فقد سجلت شاحنات النقل أكثر من 95 ديسيبل و الدراجات البخارية 110 ديسبل . و أشارت الدراسات أن السيارات , هى من أكثر مصادر الشكوى و الإزعاج , فى المدن . و تزداد عدد السيارات الخاصة , و الشاحنات فى العالم عاما بعد عام , إن زيادة عدد السيارات , سوف يتبعه زيادة هائلة فى الضوضاء , و فى المناطق المحيطة بالنقل السريع . إن الضوضاء التى تسببها السيارات بمختلف أنواعها و أحجامها , و الدراجات النارية , من أكثر مظاهر الضوضاء إزعاجا , و خاصة بعد أن اكتظت بها شوارع المدن و أزقتها .

و يختلف شدة ضجيج المركبات بحسب أنواعها , و سلامة هياكلها و محركاتها , و سرعتها .. إلخ , حيث يزيد ضجيج السيارات , مع تكرار توقف و تحرك تلك السيارات و سعة حركتها . و يقدر عدد السيارات التى تمر فى شوارع المدن الكبرى , 2000 - 4000 , سيارة فى الساعة . و يصل فى ساعات الزحام إلى 6000 ألآف سيارة و أكثر . و تختلف درجة الضوضاء باختلاف حجم السيارة . فالشاحنات الكبيرة , أكثر ضوضاء من السيارات الصغيرة . أيضا فإن الجرارات الزاعية و غيرها من الآلات الزراعية , تشيع الضوضاء , أكثر مما تشيعه الصغيرة . إن الضوضاء الصادرة من المرور و انتشارها , قد سبب ازعاج لساكنى وسط المدينة . و هذا ما حدث فى مدينة القاهرة . و قد ساعد على انتشار هذه الضوضاء , ضيق الشوارع , عدم وجود موانع صوتيه على جانبى الطريق , مثل الأشجار , و عدم الفحص الفنى المستمر للسيارات .

إن استخدام أبواق السيارات , التى أصبحت بأصوات و أنغام مختلفة , و درجات شدة صوتية متباينة , من مصادر الضوضاء شديد الإزعاج , التى تصل مستوياتها إلى أكثر من (120 ديسبل ) فى بعض الأحيان بالقرب من مصادرها . و من مصادر الضوضاء الحديثة , أصوات مسجلات السيارة و ما تحتويه من مكبرات الصوت ( ستيريوهات ) تكون فى أعلى شدة لها , فى ساعات مختلفة من اليوم. و خطورة هذا المصدر أنه متنقل يشيع الأذى , لبيئة الشارع و البيت , فى ساعات الراحة و العمل و النوم .

  • ضوضاء القطارات :

لقد انتشرت القطارات , كوسائل نقل بدرجة كبيرة فى العالم كله , بسبب سرعتها , و الراحة التى يلاقيها الراكب , ولكن مع انتشار هذه الوسيلة , جلبت معها الضورضاء . و تشير التقديرات , أن نصف سكان مدينة نيويورك , يتعرضون لضوضاء عالية , تتراوح بين 85-100 ديسيبل .  إن الضوضاء الصادرة من القطارات , تحدث بسبب الإحتكاك بين عجلات القطار و القضبان , و الصوت الذى يحدثه القطار بسبب مقاومة الهواء , و كذا الصوت الناتج عن توقف القطار . و بصورة عامة فإن مستوى الضجيج المنبعث من وسائل النقل على السكك الحديدة , لا يتجاوز ( 100 ديسبل ) , و تأتى الضوضاء من القاطرة نفسها . و قاطرات الديزل , تحدث صخبا أكثر , من قاطرات البخار . و القاطرات الكهربائية , أقلها صخبا . و تكون القاطرات أكثر صخبا , عندما تدور فى المنحنيات . و تطلق القطارات بوقا من الصوت التنبيهى الشديد , عندما تقترب من المعابر ( المزلقانات ) , مسببا إزعاجا , و إقلالا للراحة .

  • ضوضاء الطائرات :

إن خطورة هذا المصدر تكمن فى أنه متنقل يشيع الأذى و ينقله لبيئة الشارع و البيت فى ساعات الراحة و العمل و النوم . إن أكثر من يتأثر بالضوضاء الناتجة من الطائرات , هم الفراد فى المطار , و فى الأماكن القريبة من صعود الطائرات , بسبب صوت التربين المروحى , الذى يحدث تقلبات نتيجة خلط الغازات النفاثة عالية السرعة مع الجو الساكن , فتتولد الفرقعة من مقدمة الطائرة , و مؤخرة الموجات الضاغطة . لقد تطورت صناعة الطائرات , و باتت الطائرات تحلق فى أجواء العالم المختلفة , و تعددت أنواع الطائرات .

وضوضاء الطائرات , متغيرة متبدلة , و متقطعة , فهى ليست مستمرة كما هو الحال فى ضوضاء النقل البرى . إذ يوجد مستويات ضوضاء عظمى , عندما تطير و هى فى حالة الإقلاع , أو عند الهبوط , و ارتفاع مستوى الطيران . لقد أصدر مجلس الشيوخ الأريكى قرارا بمنع تشغيل الطائرات النفاثة الأسرع من الصوت , و ذلك لإدراك أعضائها بمدى خطورة الضوضاء . إن أكثر الأماكن تأثرا بالضوضاء , المنبعثة من الطائرات , هى التى تكون قريبة من المطارات . و ذلك بسبب الامتزاج العنيف للغاز المنطلق من محرك الطائرة بالهواء الجى , و الذى يولد الصوت المميز للطائرات , و خاصة النفاثة , و يصل الضجيج مداه , عند إقلاع الطائرة .

حيث يحتاج إقلاع الطائرة , إلى قوة دفع كبيرة , و يقل ذلك بعد إقلاع الطائرة و تحليقها فى الجو . و يمكن التقليل من الضجيج المصاحب للطائرة النفاثة بإستخدام كاتم للصوت . و الذى يقلل فى نفس الوقت , من قوة الدفع للمحرك النفاث المطلوب لإقلاع الطائرة , و يزيد أيضا من استهلاك الوقود . إن الضوضاء الصادرة عن الطائرات , ربما تسبب قلقا أكبر من صوت الضوضاء على الطرق . فإذا كان عدد السيارات , فى زيادة مطردة , فإن عدد الطائرات , فى زيادة سريعة أكثر .

  • ضوضاء البواخر و السفن :

على الرغم من أن الكثير من السكان , يسكنون بعيدا عن البحار و المحيطات , إلا أن نسب الضوضاء المنبعثة من السفن , و البواخر , التى تجوب البحار , و فى موانيها , عند الإبحار و الإرساء , تشكل مصدر إزعاج , من خلال أصوات محركاتها , و أبواقها المزعجة

  • ضوضاء العمل :

إن عشرات الملايين من البشر , يتعرضون إلى هذا النوع من الضوضاء , التى تنتج عن الآلات الصناعية , و عمليات التصنيع المختلفة . إن ضوضاء الصناعة , لا تنحصر فقط فى أماكن التصنيع . بل تتسرب فى كثير من الأحيان إلى الشوارع , لتشكل مصدر إزعاج للمارة , و للذين يعيشون بالقرب منها . و هذا ما دفع إلى العمل على استبعاد أماكن التصنيع عن المدن , و جعلها عند الأطراف بعيدا عن مناطق السكنى .

و لقد أظهرت بعض الدراسات , أن محطات الكهرباء , تولد كهرباء تتراوح بين 100-102 ديسيبل , على بعد عنها بحدود 30 م ,كما تولد مصانع السلع الخفيفة , ضوضاء تصل إلى 50-90 ديسيبل . و مصانع السلع الثقيلة ما بين 50 - 100 ديسيبل . لقد أظهرت بعد المسوحات الضوضائية , لنماذج مختلفة , أن من يعمل فى قفب الصخور فى محجر , يتعرض لأكثر من 100 من الضوضاء . و أنا العاملين بالمناشير الآلية , و صناعة الحلى , و المقاشط , و آلات السنفرة يتعلرضون لمعدل إجمالى , من مستويات الضوضاء يتجاوز 95 ديسيبل . إن أكثر من نصف العمال المنتجين , يتعرضون للضوضاء المنتظمة , عند مستوى أعلى من مستوى فقد السمع .

  • ضوضاء البيت :

ليس المرء بحاجة إلى الذهاب إلى أبعد من بيته , ليدرك مدى صخب عالمنا الحالى . الصخب الذى يتولد فى بيته , و ما ينتقل إليه من بيوت الجوار , أو من الشارع العام , حيث ضوضاء السيارات . و فى البيت نفسه , تأتى الضوضاء من أجهزة غسل الأطباق و الثلاجات , و خلاطات الطعام , و المكانس الكهربائية , و غسالات الثياب , و أجهزة تصفيف الشعر , و المراوح , و أجهزة التكييف , و أجهة المذياع و التلفيزيون , و المسجلات .

  • عمليات التشييد و البناء :

و يندرج تحت عمليات التشييد و البناء و إصلاح الطرق و رصفها , و آلات الحفر الكهربائية , و آلات قص الحشائش , و تقليم الأعشاب , و فى الغالب , ما تؤدى تلك الأنشطة أو بعضها , فى أوقات غير مناسبة , و قد يستمر العمل بها لفترة متأخرة من الليل , مما يقلق راحة النائمين . و يشتت انتباه من يقومون ببعض الأعمال .

  • مكبرات الصوت :

لقد انتشرت مكبرات الصوت بدرجة كبيرة , و بصورة غير حضارية . فنجد مكبرات الصوت فى أيدى الباعة الجائلين , يعلنون عن بضاعتهم , و ينشرون الضوضاء أينما ذهبوا . و فى المناسبات الإجتماعية , كالمآثم و الأفراح و التى لا يتورع أصحابها , فى نشر الضجيج و الضوضاء , تحت إدعاء مظهر من مظاهر الحزن أو الفرح , ليس للجيران الآخرين أى دخل فيه . و أيضا استخدام مكبرات الصوت , فى الجوامع , و بأصوات صارخة و مؤذية , أضف إلى ذلك أصات أغلب المؤذنين التى تتصف بالقبح و النشاز .

  • الموسيقى الصاخبة :

إن بائعى شرائط الكاسيت يقفون أمام أكشاك على قمم الشوارع و الأرصفة , يعرضون بضاعتهم , و يطلقون أصوات الأغانى من أجهزة التسجيل مدوية بصوت مرتفع . حتى المتاجر أصبحت تعرض بضاعتها مع صوت شرائط الكاسيت بإستمرار . و هنام نسبة من الشباب لا يحلو لهم الاستماع إلى الموسيقى إلا وصوت الكاسيت فى أعلى درجاته . و قد يكون الصوت مكبرا عشرات المرات من خلال سماعات خاصة . و هم غالبا لا يتخيرون أوقاتا مناسبة ولا يفرقون بين الليل و النهار .


المراجع

mawdoo3.com

التصانيف

النظام البيئي  بيئة  أحداث بيئية   العلوم التطبيقية