شعّ الحجـاب بهـا فَجُـنّ جنُونهـا
واصّدعت أسوارُهـا وحصونُهـا
|
وعـلا الغبـارُ المُدلهّـمُ سماءَهـا
وغشى النواصي المُكفهرّةَ طينُها (1)
ضاقت بُطهْر المؤمنـاتِ فكشّـرت
عن حقدِهـا.. والجاهليـةُ دونهـا
وتكشّفـت للنـاسِ عـن حُـرّيـةٍ
تئدُ الفضائـلَ كـي تقـرَّ عيونُهـا
يـا للعجـوزِ تهدّلـت أشداقُـهـا..
وَنَبَتْ معايبُهـا.. وأربـدَ لونُهـا | |
شمطاءُ شاخت تحت عين خلاعـةٍ
رعْناءُ .. يُوردُها الشقـاءَ لَعِيْنُهـا
وإذا السُّـراةُ بهـا دُعَـاةُ دَعَـارةٍ
فلسـوفَ تقتحـمُ الجَحيـمَ سفينُهـا
يا سَوْءة الغـربِ المُعتّـق بالخنـا
لم تخبُ – ما مرّ الزمانُ– ضغونُها
لمّـا رأت تـاجَ العفـافِ تجهّمـت
وتـبـدّدتْ آدابُـهـا وفنونُـهـا | |
أ مِنَ الحضارةِ أنْ تُهـان ضعينـةٌ
والذنبُ أن تَحْمي العيونَ جفونُهـا | |
فضحَ الحجـابُ مباديئـا وَضْعيّـةً
فإلى المزابـل غثُّهـا وسمينُهـا ..
حـظُ العفيفـةِ نقـمـةٌ وعــداوةٌ
في قوم لوطٍ .. خـابَ ثمّـةَ دينُهـا
وإذا تـعـرّت جُلّـلـتْ بحـفـاوةٍ
لمّـا بــدت للاهثـيـنَ فتونُـهـا
هل قيمةُ الحسنـاءِ قِصْـرُ ردائِهـا
فالعُرْيُ يُعْلـي ..والعفـافُ يُهينُهـا
يـا مـنْ لمؤمنـةٍ تلظّـى دمعُهـا
حتـى تعالـى شجوُهـا وأنينُـهـا
هي سلعةٌ فـي عُرْفكـم، ومقامُهـا
فـي شرعنـا إيمانُهـا ويقينُهـا ..
جَلـبَ العـدو بقضّـه وقضيضِـه
وجفا الصديقُ ..وذو الجلالِ يُعينُهـا
لمّـا رأتْ عِظَـمَ البـلاءِ تدثّـرت
بعُرى العقيدةِ .. والكتابُ يصونهـا
عصمـاءُ لـمْ تأبـهْ بلوثـةِ مُفسـدٍ
لفظتهُ أنسامُ الصفـا وحجونُهـا (2)
أو سمسـريٍّ تـاهَ فـي شُبُهـاتِـهِ
يُسدي الفتاوى حيثُ يطّلبونهـا (3)
لله كـم عبـثَ النفـاقُ بـأمّـةٍ | |
وكم استطال على الذِّمـام خؤونُهـا
كم خبّـأوا دعـوى الفسـاد تقيّـةً
واللهُ يُخـرجُ ماتـكـنُّ بطونُـهـا
هي جولةٌ بيـن الطّهـارةِ والخنـا
والفكرُ يخبو ما استطال سكونُهـا | |
دعْهـا تناطـحُ صخـرةً درّيــةً
وارقبْ إذا انكسرتْ هُنـاكَ قرونُهـا
واللهُ – جلَّ جلالُ ربِّـك – شاهـدٌ
منهُ الحيـاةُ.. وفـي يديـه وَتينُهـا
قـل للمداهـنِ والمفـاوضِ أرْبِعَـا
فإلى متى تلهـو بنـا صهيونُهـا | |
كم أوقـدوا نيـران حقـدٍ فالتَظـتْ
والمسلمـونَ وقـودُهـا وأُتونُـهـا
وإذا الْتفـتُّ إلـى مرابِعِنـا بَكَـتْ
دُرَرُ القوافي..حرفُهـا ولحونُـهـا
أألومُ ساركـوزي وفـي أصقاعِنـا
أغلالُهـا وشؤونُهـا وشجونُهـا | |
ناحَ الحجـابُ بشرقِنـا وتَسَجّـرتْ
بتأوّهـاتِ البائسيـنَ سُجُونُهـا | |
واللهُ يدعـو للطهـارةِ والحَـيَـا..
ومُنَى الدَّعيِّ بأنْ يشيـعَ مجونُهـا | |
أمَةَ العقيـدةِ: فـي بلائـك رفعـةٌ
حَسْبُ الحَمائـمِ غُصْنُهـا ووُكونُهـا
أنـتِ الطهارةُ..درُّهـا ودثـارُهـا
والحورُ في ساحِ الجنـانِ وعِيْنُهـا
علِمـوا بأنـكِ نخـلـةٌ رفـرافـةٌ
خطرٌ عليهـم عذقُهـا وغصونُهـا
علِمـوا بأنـكِ مهجـةٌ معـطـاءة ٌ
كالسُّحْبِ.. يرتضعُ الإبـاءَ جَنينُهـا
علِمـوا بـأنـكِ قلـعـةٌ نبـويّـةٌ
كالعِرْضِ..ماأحلى الشهادةَ دونهـا | |
أنـتِ السيـاجُ لأمــةٍ علـويّـةٍ
ومكـارمُ الأخـلاقِ أنـتِ مِعِيْنُهـا
تكفيكِ آيُ الوحـيِ حيـن تنزّلـت
جُلّى المعانـي .. والكتـابُ يُبِينُهـا
أنـتِ وصيـةُ أحمـد فـي نزعـهِ
تقضـي الحيـاةُ ولا تُـردّ ديونهـا
أنتِ الجهادُ.. وفيـك يأتلـقُ الفِـدا
ويحَ الأسودِ إذا استُبيحَ عرينُهـا | |
أنتِ الحِمَى..أنتِ الهوا..أنتِ السَّنـا
أنتِ الجبـالُ فكيـف يقتلعونهـا؟ |
أنتِ الرجاحـةُ والسماحـةُ والعُـلا
بلْ أنتِ معـراجُ الهدايـةِ والنُّهـى
أنـتِ الجلالـةُ والرسالـةُ والنّـدى
أنتِ القداسـةُ كيـفَ يمتهِنونهـا؟ |
هـذي أوروبـا قُنّعَـتْ بعـدالـةٍ | |
والعُنْصريـةُ لا تـزالُ تُشينُهـا | |
وتقهقـرت لمحاكـم التفتيـش فـي
عصرِ التحاورِ.. والرّحى قانُونُهـا
ولو اهتدت بجمالِ طُهرك لارتقـت
لكنْ تعفـر فـي الفجـورِ جبينُهـا
تُغضي عن الأقصى بصائرَها وقـد
نـاح الحمـامُ وقـد ذوى زيتونُهـا
كـم أمّـةٍ طمـسَ العنـادُ فؤادَهـا
فدَنتْ بعُقبـى الظالميـنَ منونُهـا | |
لا ترقبـي إنصـافَ ساستنـا فقـد
شغلتهـمُ كاساتُـهـا وصحونُـهـا
وتأمّلـي فـي رحمـة الله الـتـي
قَرُبَـتْ لنفـسٍ لا تخيـبُ ظنونُهـا
أودَعتـكِ اللهَ الكـريـمَ وحفـظَـهُ
والله لاتخفـى عليـه شؤونُـهـا..
شعر:صالح بن علي العمري- الظهران
المراجع
qasidah.com
التصانيف
شعر أدب
login |