الاسلام وحماية البيئة من التلوث
يقول الله تعالى فى كتابة الكريم: ( ظهر الفساد فى البر والبحر بما كسبت أيدى الناس ليذيقهم بعض الذين عملوا لعلهم يرجعون ).
فالآية الكريمة تشير بوضوح إلى الدمار الذى يحدث فى البر والبحر نتيجة تدخل الانسان فى الكون وتشير الى الضرر البالغ الذى يحل به من جراء عمله هذا ذلك الضرر الذى يذوقه الانسان رغما عنه وهو ما دفعه الى جهله بنواميس الكون وقوانين البيئة التى سنها الله تعالى فى الكون فأعماه الغرور وسعى من اجل متعة دنيوية زائفة الى افساد البر والبحر بالقاء المخلفات الصناعية تارة… وبملخلفاته تارة… وبالمواد المشعة والاشعاعات الذرية وغيرها تارة أخرى…
وهو بتدخله غير المدروس قد أدى الى تغيير نظام البيئة عاد بدفع نفسة الى الانتحار والقائها فى التهلكة التى حذره الله منها ( بافعل كذا ولا تفعل كذا حسب ما جاء فى الشريعة الاسلامية ) وهذه الاعمال الشائنة التى يقوم بها الانسان وما ينتج عنها من تلوث واضرار وأخطار هى ما عبر القرآن عنه بافساد ـ وهى كلمة موحية تعبر عن أى خلل يقوم به الانسان من سلوك شائن او فعل قبيح او صفة مرزولة او اضطراب يحدثه الانسان فى خلق الله وبديع صنعه . والعلاج كما جاء فى آخر الآية هو ضرورة الرجوع إلى منهج الله تعالى فى تغيير الأنفس حتى تتغير الأحوال وتظهير القلوب حتى تتطهر الأجواء … وهى إشارة القرن فى قوله عز وجل : ( لعلهم يرجعون ) . وان الله سبحانه وتعالى كرم بنى آدم وحملهم فى البر والبجر ورزقهم من الطيبات وفضلهم على كثير ممن خلق وسخر لهم ما فى السموات والارض واسبغ عليهم نعمه ظاهرة وباطنة.
فكل ما فى الكون مسخر لخدمة الانسان وجوارحه… أمانة حملها الانسان بالاضافة الى أمانة التكاليف… وشأن من حمل الأمانة ان يقوم على حفظها ويسهر على رعايتها خاص اذا كان فى ذلك اساس حياته السعيدة والاخلال بها هو الشقاء والتعاسة . ولكن الانسان مع أنه حمل الأمانة إلا أنه كثيرا ما فرط وقصر… فعاد عليه ذلك بالضرر والتهلكة… فلقد خلق الله له الماء والهواء وسبل الغذاء وجعلها أمانة فى عنقه… فان حافظ عليها حياته سليمة وصحته قوية… وان فرط فيها اصابته بالاخطار والاضرار… وان صحة الانسان وراحته من أهم ما يحرص عليه الاسلام . وقد دعا الاسلام على المحافظة على البيئة نظيفة طاهرة من كل تلوث بدءا من النهى عن التبول والتبرز فى الماء او فى الطريق العام… وحتى فى الظل وانتهاء بالمحافظة على حياة النسا والاحياء على اخلتافها .
فاذا تدبرنا آيات القرآن الكريم ونصوص السنة النبوية الشريفة نجدها زاخرة بكل ما يدعو الى النظافة والطهارة وجمال الكون والنفس ومن أمثلة ذلك ما يلى :
- القرآن قد مدح الذين يحصرون على النقاء والطهارة فى كل شئونهم ومن ذلك قوله تعالى فى مدح أهل قباء ( لمسجد أسس على التقوى من أمل يوم أحق ان تقوم فيه رجال يحبون ان يتظهروا والله يحب المطهرين ).
كم أولى الاسلما اهتمامه بالعناية بالنظافة وصحة الأبدان واعتبرها من صميم رسالته الخالدة… فلقد كرم الاسلام البدن بأن جعل طهارته اساسا للصلاة وجعل هذه الصلاة بتقدمها الوضوء الذى يغسل المسلم عن طريقة بعض أعضائه وكذلك اشترط لصحةهذه الصلاة طهارة الثياب والمكان الذى تؤدى فيه الصلاة كما أن الاسلام جعل الاغتسال واجبا او ما يشبه الواجب مرة على الأقل فى كل أسبوع لتأدية صلاجة الجمعة… ففى الحديث الصحيح نجد أن رسول الله " صلى الله عليه وسلم " يقول : ( غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم وأن يمس من الطيب " أى واجب على كل بالغ.
- أن النظافة والطهارة شعار الاسلام ولب رسالته فهو يعتنى بالملبس ويطالب المسلم بإرتداء الثياب النظيفة وخاصة عند ارتياد المساجد كما فى قوله تعالى : ( يابنى آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد ) .
والرسول " صلى الله عليه وسلم " يقوم ( لا يدخل الجنة من كان فى قلبة ذرة من كبر ) فقال رجل : يارسول الله أن الرجل يجب أن يكون ثوبه حسنا وفعله حسنا فقال " صلى الله عليه وسلم " : ( أن الله جميل يحب الجمال ) كذلك نرى أن دعوة الاسلام الى النظافة تمتد لتشمل المأكل والمشرب حيث أحل الله تعالى الطيبات من الرزق وحرم الخبائث كما فى قولة تعالى : ( يا أيها الناس كلوا مما فى الأرض حالالا طيبا ) وفى هذا أعظم الفوائد للإنسان .
- الإسلام يدعو إلى النظافة فى المسكن وفى ذلك يقول الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) " جعلت لى الأرض مسجدا وطهورا " وكذلك قوله ( صلى الله عليه وسلم ) " إن الله تعالى طيب يحب الطيب، نظيف يحب النظافة، كريم يحب الكريم، جواد يحب الجواد تنظفوا فى أفنيتكم " ( أى فى بيوتكم ) … وهذه دعوة صريحة من الروسل ( صلى الله عليه وسلم ) إلى اتباع النظافة وتطهير البيوت من كل الفضلات والأتربة حتى لاتكون مأوى للحشرات ومصادر للعمل والأمراض .
- من الأمور التى نهى الإسلام عنها إيذاء الناس وعدم إعطاء الطريق حقها… فمن مظاهر عناية الإسلام بالطرقات قوله : ( صلى الله عليه وسلم ) " اماطتك الأذى عن الطريق صدقة " .
بمعنى إزالة الأذى من حجر أو شوك أو نجس أو ما شابه ذلك من الطريق فإن هذا يعتبر شعبة من شعب الإيمان التى تدل على طهارة القلب والوجدان .
- فالطريف فى عرف الإسلام حق للجميع ولايقبل الدين الإسلامى أى اعتداء على حقوق الناس… وكل معتد على هذه الحقوق فإن الله تعالى قد توععده بالغذاب الشديد وقد ورد عن روسل الله ( صلى الله عليه وسلم ) " من أذى المسلمين فى طرقهم وجبت عليهم لعنتهم " الاسلام يدعو الى العيش النظيف والوقاية من الأمراض فلقد دعا الاسلام إلى توفير كل الأسباب التى من شأنها ان تجعل المسلمين يعيشون عيش نظيفة خالية من الأمراض وطالبهم بأن يكونوا كالشامة البيضاء بين الأمم " كما جاء فى الحديث الشريف كما رسم للمسلم حياة طيبة أو أتبعهالعاش سليما معافى من جميع العلل والأمراض "
ومن أمثلة ذلك :
- دعوة الاسلام الى الاقتصاد فى الطعام والشراب وعدم الاسراف فيه لما له من آثار سيئة على الانسان وصحته كما فى قوله تعالى : ( وكلوا وأشربوا ولاتسرفوا ) ولقد اصبحت هذه الآية قمة فى الاعجاز الطبى الوقائى والعلاجى وما من مرجع طبى إلا ويؤكد على ضرورة أن يحد الإنسان ويقلل من أكله وشرابه… وذلك لأن الإسراف فى الطعام والشراب يؤدى الى كثير من الأمراض للإنسان بسبب السمنة والبدانة ومن تلك الأمراض ارتفاع ضغط الدم وتصلب الشرايين وعسر التنفس ومرض السكر والتهابات الجلد وغيرها… والرسول ( صلى الله عليه وسلم ) قال : " ما ملأ ابن آدم وعاء شرا من بطنه، بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه فإن كان لابد فاعلا فثلث لطعامخ وثلث لشرابه وثلث لنفسه " .
- دعوة الاسلام الى الوقاية من الأمراض : ومن أمثلة ذلك أن الاسلام أوجب على المسلم ان يقى حاجته فى أماكن مهجورة ومعزوله عن الناس فلا حق له التبرز أو التبول فى الأماكن العامة أو فىالحدائق والمتنزهات أو أسف الكبارى كما نهى الإسلام عن التبول أو التبرز فى مجارى المياه العذبة حتى لا تتلوث وتنبعث منها الروائحالكريهة تفسد هذه الاماكن وهذه المياه وبذلك ينتج الأذى للناس والاصابة بالأمراض ومن الأحاديث التى تردت فى هذا الشأن ما رواه الإمام مسلم فى صحيحه عن جابر عن النبى ( صلى الله عليه وسلم ) " أنه نهى عن البول فى الماء العذب " . ومن الأحاديث أيضا ما أخرجه أبو داود فى سننه عن معاذ بن جبل ( رضى الله عنه ) أنه قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) " اتقوا الملاعن الثلاث قالوا يارسول الله وما هى؟ قال البراز فى الموارد وعلى قارعة الطريق وفى أماكن الظل " أى أن هذه الأمور تجلب على فاعلها اللعنة والغضب وتجعله شخصا ساقط الكرامة وموضع احتقار الناس وسخطهم .
- كما نادى الاسلاما بالعلاج والتداوى من الأمراض فقد ورد فىالحديث الشريف قوله ( صلى الله عليه وسلم ) " إن الله انزل الداء والدواء وجعل لكل داء دواء فتداووا يا عباد الله ولا تتداووا بحرام " .
- والإسلام يدعو إلى جمال الطبيعة والمحافظة عليها : فان التأمل لآيات القرآن الكريم يرى كيف أن الله تعالى قد منحنا بيئة طيبة جميلة نظيفة فيها من كل ما يهيج قلب ويسى النظر كما فى قوله تعالى : ( أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ ( 6 ) وَالأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ ( 7 ) تَبْصِرَة وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ ) .
والقرآن حينما يلفت الأنظار إلى ذلك فإنما يريد من المؤمنين أن يعملوا جاهدين على الحفاظ على هذه البيئة التى منحها الله تعالى لهم ويواطبوا على تنظيفها وتظهيرها ويعملوا على حمايتها منأى ضرر يلحق بها وأن يجعلوها دائما فى صورة تشرح القلوب وتسر الناظرين وذلك بغرس الأشجار وتعبيد وتنظيف الطرقات وإقامة الحدائئق… وفى الحديث الصحيح ورد قوله ( صلى الله عليه وسلم ) : " ما من مسلم يغرس غرسا أو يزرع زرعا فيأكل منه طير أو إنسان إلا كان له به صدقه " … أن الكلام عن جمال الطبيعة التى حبانا الله تعالى بها متعدد الجوانب ومتنوع المسالك ويكفى فى ذلك أن نقول أن دينا قد أقامه الله تعالى على النظافة والطهارة والجمال فى تطهرهم وتخيرهم فى مأكلهم ومشربهم… وفى مسكنهم وملبسهم…وفى طرقاتهم وفى أعمالهم وفى سائر أحوالهم… لأن الجمال الحسى والمعنوى يدل على قوة الايمان وعلى سلامة اليقين وحسن الصلة بالله عز وجل… فان الله جميل يجب الجمال .
وبذا يتضح أن الحرص على حياة الانسان وسعادته هو أسمى مقاصد الشريعة الإسلامية… فلماذا لا نحسن التخطيط حتى نحافظ على حياتنا وصحتنا وراحتنا وقد منحنا الله عقلا مفكرا مدبرا؟؟؟… لماذا نبنى المصانع داخل المدن أو على الأراضى الزراعية الجيدة الخصوبة ونترك الصحراء بدون تعمير؟؟… ولماذا لا نعمل على نظافة بيوتنا وقرانا بالاضافة الى اجسامنا وقلوبنا كما أمرنا بذلك ديننا الحنيف الذى قرر أن النظافة من الإيمان وحث على الطهارة والنظافة من كل ما هو غير ظاهر؟؟… ( إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ ) صدق الله لعظيم
المراجع
mawdoo3.com
التصانيف
النظام البيئي بيئة أحداث بيئية العلوم التطبيقية العلوم البحتة