الأنظمة البيئية

لاشك ان كمية المواد العضوية الموجودة في التربة تؤثر على خواص التربة من ناحية الاحتفاظ بالماء فالتربة التي تحتوي على نسبة عالية من المواد العضوية تحتفظ بقدر كبير من الماء عما تقوم به التربة ذات النسبة العالية من المواد الغير عضوية و من الواضح ان نسبة الماء هامة جدا ، نظرا لأن النباتات بجذورها الموجودة في التربة عليها استخلاص الماء بما تحتاجه من نتح واذابة المغذيات فيه و المحافظة على محتويات الخلايا و انتفاخها ، و عمليات التمثيل الضوئي ان هذا يعني ان حجم الجزيئات في التربة هام جدا لأنه يسيطر على خواص صرف الماء من التربة فلو اخذت اصيص للزرع شديد الأحكام و برمل وصببت به الماء ، فان الماء سيندفع سريعا لأسفل الى طبقة الرمل ومنها الى الخارج اما اذا صببت الماء في اصيص نباتي به طين فأن الماء لن يندفع بشدة الى خارج الأصيص ولكنه يضل على السطح . 

و من الواضح ان كلا من الرمل و الطين له ملمس مختلف فالرمل ناعم و اما الطين فهو مزج و مبلل وشديد القساوة و هو جاف و على ذلك فالتربه التي تحتوي على رمل نسبه كبيرة يحدث في صرف سهل كما ان زراعتها ميسرة و لكن الماء ينصرف منها بسرعه الى المياه الاضيه و يترك السطح بالتالي جاف : ومن ناحيه اخرى نجد ان الطين يحتفظ بالماء و يقاوم صرفه حبيبات الطين دقيقه كما ان المساحه السطحيه الكليه للطمى كبيرة بالمقرانه بالمساحه السطحيه الكليه للرمل ، كما ان حبيبات الطين متراصه باحكام لدرجه ان الفراغات بينها صغيرة جدا و تمتلئ بالماء تماما و تحتفظ به لدرجه ان كميه الماء المنصرف تعتبر مهمله تماما . . ومن شأن ذلك ان يجعل التربه المبلله بنسبة الطمى العاليه ثقييله و مسدوده بالمياه و تعتبر غير هوائيه في بعض الاحيان و من الصعب جدا قياس مدى سهوله حصول النباتات على الماء الازم لها من تربه معينه و لكن يمكن ان تدل نسبة الماء الكليه على مدى قدرة التربه على الاحتفاظ بالماء و كذلك على مدى كفاءة النباتات و الافراد في اتخلاص الماء منها و كما اشرت سابقا فالتربه الطينيه تمسك الماء باحكام تحتفظ بها على السطح و بالتالي فان قدرا كبيرا من الماء الموجود بالطين يصبح غير ميسر للنباتات لأنها لا تستطيع نقله من السطح الى منطقة الجذور .

و عندما تبدأ التربه بالجفاف فأن الجزيئات تبدأ في الأصطفاف والتحزم سويا في فترة فقدها للماء ، مما يسبب انكماش الطمى وظهور الشروخ العميقه على سطحه وعندما يبلل التربه كلها مرة اخرى ، اما في التربه الرمليه فأن الرمال تبقى على شكل جسيمات منفردة ، وبما انها كبيرة الحجم و غير منتنظمة الشكل فيوجد كمية وفيرة من الهواء بين جسيماتها . ويؤدي و جود اختلاط كائنات التربه . . ( مثل دودة الارض ) مع التربه ذاتها الى زيادة تحسين تركيب التربة ، عندما ينزل المطر على سطح التربه وينصرف من خلالها ، فأن الماء يلتقط بعض الجسيمات الصغيرة ويعمل على اذابة المعادن الموجودة بها وينقلها الى مستويات اقل  .

و يسمى ذلك بعمليات التصفية leaching و تعمل الأمطار الثقيلة على تصفية و ترويق كميات كبيرة من المغذيات من الجزء العلوي للتربة من ثم يعاد ترسيبها في الارض ، و اذا حدث فقد كبير من ماء التربة من الاسطح العليا بالتبخر او مرت خلال جذور النباتات في عملية النتح عندئذ يمكن للماء ان يتحرك لأعلى في التربه من الاعماق السفلية الأكثر بللا . . . و يسبب ذلك صعود المعادن ( مثل كربونات الكالسيوم ) .
و اذا قمت بحفر حفرة غميقة خلال التربة فسوف ترى انها ليست متماثله ، في نسيجها او لونها بل تتكون من طبقات مختلفه تسمى المناطق الافقيه ، و النظام المستخدم في تسمية المناطق الافقيه المختلفه عادة ما تكون المنطقه الافقية القمية داكنة اللون ( سوداء ) بسبب وجود المواد العضوية او الدبال فيها بصورة مركزة ويقع اسفلها طبقه داكنه من التربه الرمليه مع بعض النواتج المتحلله من المواد العضويه ثم يوجد طبقه رمليه ذات لون فاتح يتم تصفية الطمى و المعادن فيها و يوجد تحتها منطقه افقيه داكنة ذات لون احمر ، او بني غامق غنية بالطمى و ترجع الوان هذه الطبقه الى ترسيب الأملاح المعدنيه و منتجات الدبال ، ثم يوجد تحتها مواد تجوية قادمة من الصخور التى اسفلها او من المواد المترسبه و عادة ما يكون نسيج التربة مشتقة من الطبقات التى تحتها ويسمى ذلك المادة الأبوية ، او المادة الاصلية و بالتالي فأن هذه السلسلة من الطبقات الافقيه تعطي المقطع الجانبي للتربة و يوجد اختلاف كبير في تركيب برفيلات التربة في الأجزاء المختلفه من العالم و بسبب ذلك تم تصنيف التربه بحيث يمكن عمل تصنيف للأنواع او المجتمعات ، و بتالي يمكن وضع معظم انواع التربة الموجودة في العالم في اقسام اساسية قليلة يتسمى مجموعات التربة وللأسف الشديد فأن معظم تسميات التربة موجودة باللغة الروسية ويرجع ذلك الى ان المحاولات الأولى لعمليات التصنيف جرى عملها في روسيا  .

و تعتبر انواع التربة و المناخ السائد و نوع الكساء الخضري ذات علاقه قريبه لبعضها و نلاحظ انه و على المقياس العالمي لمجموعات التربة الكبيرة ان المناخ هو اهم العوامل المحددة لتركيب التربه و اهم الخصائص المناخية هي المطر و دورات درجة الحرارة السنوية و يسبب سقوط الأمطار حركة الماء السفلية في بروفين التربة و اذا توافر قدر كبير من ماء المطر فأنه ينصرف خلال التربة و يقوم بتصفية المعادن و منتجات الدبال من جزء القمة و حملها بعيدا داخل البروفيل كما يحمل معه الجزيئات الصغيرة الى المستويات الأقل خلال التربة عندما يكون الجو حارا فأن تبخر الماء من سطح التربة عملية هامة و لو كان التركيب كبيرا فأن الماء في هذه الحاله سيسحب بالخاصية الشعرية من اسفل التربة و في هذه الحالة فأن الماء المتصاعد سيحمل معه مواد معدنية ذائبة والتي سبق ترسيبها في التربة عند تبخير المياه .
و تسبب حركة الماء لأسفل حدوث التصفية ثم الصعود لأعلى مرة اخرى خلال التابخير و تركيز المواد المعدنية عند    مستوى معين للتربه في المستوى b  .

و يعتبر ترسيب المواد من اوضح ما يكون في المناخ الرطب والجاف بشكل موسمي ، و حيث يحدث كل عام حركة سفلية للماء ( تصفية ) في فصل الشتاء ، ثم ( تركيز المعادن ) في الصيف الجاف مما يعطي قدر وافر من المواد المترسبة ، و من الملاحظ ان المناخ له تأثير على نسبة المواد العضوية الموجودة ، فالمناخ الحار الرطب يحفز حركة المحللين و التى تعمل على تكسير و اعادة تدوير المواد العضويه ، اما المناخ البارد فيعمل على ابطاء هذا النشاط : اما اذا كانت الأرض مبلله او شديدة البرودة فيمكن بناء كميات هائلة من المواد العضوية في التربة .

مجموعات التربة الكبيرة the great soil groups :
يرى بعض العلماء ان التوزيع العالمي لمجموعات التربة مشابه للمناطق الخضرية الأساسية و هي لا تتوافق مع هذه المناطق تماما ، و لكنها قريبة الصلة منها فيمكن لنا ان ننظر عند انواع التربة المختلفه و هي تتغير من خط الأستواء الى القطبين ، كما يتبين لنا ان المناطق الاستوائيه الرطبة تضم اراضي تحتوي على تربة بسيطة التركيب لدرجة مدهشة . فيوجد عادة طبقة من اوراق النباتات الميتة بعمق سنتيمترات قليلة من السطح و وجد تحتها طبقة بنية حمراء قام الدبال الوارد من الأوراق المبنية بصباغتها . .

و تتعدد خلطات التربة تدريجيا الى منطقة افقية ملونة بلون احمر قوي من الورق الميت للاشجار ، و الحديد الذي تعتبر التربة غنية به و كذلك الألمنيوم الوارد نتيجة تصفية التربة بالأمطار الغزيرة في المناطق الأستوائية الحارة ، و قد يصل عمق المستوى الأفقي الأحمر الى ما يعادل 25 متر في العمق اما السيليكات والمعادن الاخرى فقد تم تصفيتها خارج التربة لتترك الأكاسيد و الهيدريدات و يعتبر النمل الابيض الكائن الاساسي المسؤول عن خلط هذه الطبقات بينما تكون معظم هذه الكائنات الأخرى المسؤولة عن عمليات التحلل في المواد العضوية . . و يلاحظ بوجه عام ان التربة الأستوائية فقيرة جدافي مغذياتها و هي حقيقة تبدو صعبة للكثيرين الذين يرون ازدهار المناطق الخضرية الأستوائية . و لكن يجب العلم بان اي اوراق ميتة متساقطة او اغصان صغيرة او حوافظ فواكه ، او اي اجزاء اخرى تسقط على ارضية الغابة فانها تتحلل بسرعة في الظروف الحارة الرطبة ، و تعود في دورتها مرة اخرى للكساء الخضري خلال الجذور السطحية للاشجار .

و بالتالي عند قطع الأشجار للغابات الاستوائية و حرقها فان الكثير من المواد العضوية والمحتويات العضوية للنظام البيئي سوف تسقط في الجو على صورة غازات ورماد في دورة الرياح بالاضافة الى ما يحدث له تصفية بالامطار الغزيرة ويمكن ان يحدث بالتالي استهلاك و اجهاد للتربة السفلية بسرعة و تكون قابلة للنحر السريع لدرجة ان المحاصيل لايمكن ان تزدهر الا لسنوات قليلة فقط ويمكن تحسين الموقف بترك الكساء الخضري بالتربة لتقليل النحر مع اضافة بعض النباتات الخضراء لتحسين درجة خصوبة التربة مع استعمال مخاليط مكملة من المحاصيل و بالتالي يمكن تحسين خصائص التربة الاستوائية بنجاح و لكن من الصعب تنفيذ تلك الخطوات على نطاق و اسع و لذلك يكون من الأفضل في بعض الأحوال ان نحصد الغابات الاستوائية و ذلك بالنسبة للنباتات الطبيعية مثل المطاط و البندق و نصفيها لصالح المحاصيل الأخرى و يلاحظ ان النباتات المختلفة المتساقطة والوراق تعتبر اكثر تعقيدا مثل نبات البلوط وتسمى تربتها بالأرض البنية و هي منتشرة في الدول الاوروبية .

و تعتبر الأرض البنية شديدة الخصوبة على مستوى العالم ، و بروفيل التربة غير بسيط بل معقد التركيب ، و يوجد على قمته طبقة من الأوراق النباتية الميتة التي تساقطت في الربيع و تكسرت و تحللت الى مواد دبالية و يختلط هذا الدبال مع المواد المعدنية بفعل حركة دودة الأرض الكبيرة ، و يتكون بالتالي نوع من التربة المجروشة سمكها 15 سم داكنة اللون و سهلة الزراعة . وت صنف هذه الطبقة البنية الى طبقة تصفية رقيقة ثم يقع تحت الطبقة الأفقية الطمى المعدني الذي يميل لونه الى الاحمرار . و تقترب هذه الطبقات من المادة الأصلية و هذه التربة المجروشة تقترب من نقطة التعادل فيما يختص بدرجة PHلها كما انها غنية بالكائنات الحية . يحدث ذلك التطور في المناطق ذات الجو البارد  و بالتالي فان التدوير العضوي لا يتم بسرعة في المناخ الأستوائي .


المراجع

mawdoo3.com

التصانيف

النظام البيئي  بيئة  القانون البيئي   العلوم البحتة