مياه المواسير في مصر

 

40 % هدرًا في مياه الشرب بسبب تلف الشبكات وتجاهل تحسينها.. وخبراء: المواسير الحديدية سبب رئيسي لأزمات مياه الشرب وانقطاعها.

«المياه كما تحمل الحياة تحمل الموت أيضًا.. ومعظم حوادث التسمم و«التيفود» سواء في قلب القاهرة أو في المحافظات النائية طوال السنوات الماضية كانت بسبب كوب مياه شرب غير نظيفة، الأمر الذي دعا خبراء كثيرين للبحث عن أسباب التلوث وكان اللغز الأكبر يكمن في شبكات المياه التي غابت عنها الصيانة طويلا، فمنها المُهمل ومنها ما هو منسي وغير مُدرج في خطط التحسينات والتجديدات رغم غلاء تعريفة مياه الشرب وتحمل المواطن فواتير المياه الشهرية دون أن يتلقى خدمة جيدة، المواطن في الشارع المصري لا يملك إلا المعاناة ويطالب ولو بـ«نظرة من الشركة القابضة للمياه» لتوفير كوب مياه نظيف وصيانة دائمة للشبكات والمواسير التى معظمها تهالك ونفد رصيد صلاحيته».

مشاكل المياه في مصر

يرى الخبراء أن المواسير الحديدية أسباب رئيسية لأزمات مياه الشرب وانقطاعها فيما تذكر الإحصائيات أن نسبة الهدر في مياه الشرب تتجاوز٤٠٪ بسبب تلف الشبكات وتجاهل تحسينها، وأن نصف شبكات الجمهورية ينتظر التجديد والنصف الآخر يعاني من عدم انتظام ضخ المياه للمواطنين، وخلال السنوات الأخيرة لوحظ أن مشاكل المياه تعددت، منها الكارثة الصحية التي وقعت في قرية بردين بمحافظة الشرقية منذ عدة سنوات نتيجة تلوث مياه الشرب، والتي أدت إلى تسمم أكثر من ١٠٠ مواطن، وكذلك تسمم العديد من المواطنين في مركز بلقاس بمحافظة الدقهلية نتيجة اختلاط مياه الشرب بالصرف الصحي، وهو ما أرجعته وزارة الصحة إلى اعتماد المواطنين على مياه الطلمبات الحبشية في استخدامهم اليومي، وانتشار الأوبئة والأمراض في مركز طلخا في ذات المحافظة بسبب مياه الشرب الملوثة والمخلوطة بالصرف الصحي، وفي محافظة دمياط، لجأ نحو ٤٠ ألف مواطن فى عزبتي البط وعيسى إلى استخدام مياه الترع الملوثة في الاستحمام والأغراض المنزلية إثر معاناتهم من العطش منذ ١٢ عامًا، بسبب تكرار انقطاع المياه، فيما أصيب أطفال من مدينة أبورديس في جنوب سيناء، بأمراض جلدية بسبب عدم الاستحمام وقد كانت معظم الإصابات من الأطفال لحساسية جلدهم.

وحذرت تقارير عدة من تلوث مياه الشرب، وكشفت أن المياه في مصر لا تزال مشكلة متعددة المراحل تبدأ بتلوث النيل والترع المنتشرة في أرجاء الريف، ثم اختلاط هذه المياه في المدن بمياه المجاري، فضلًا عن خزانات المياه المتواجدة أعلى أسطح المنازل، وكان الأمل في التغلب على هذا التلوث بإنشاء محطات التنقية، لكن هذه المحطات أصبحت أيضًا مصدرًا للتلوث وأصبح الكلور متهمًا أيضًا ومعه بقية إضافات التنقية بالتسبب في أمراض جسيمة وآخرها ما حدث في قرية بالمنوفية وتسمم أكثر من ١٨٠٠ مواطن ومن قبلها كارثة قرية البرادعة وإصابة مئات الأهالى بحمى التيفود.

ويقول الدكتور ضياء القوصى خبير المياه الدولي ومستشار وزير الموارد المائية السابق، إن من أكثر الأشياء شيوعا في مشاكل شبكات المياه في مصر هي عدم كفاءة شبكات المياه فى مصر وعدم الاهتمام بالعمر الافتراضي الذي من المفترض أن تعمل به هذه الشبكة، وأكد لدينا الكثير من الفواقد في أشياء كثيرة بالشبكة مثل الفواقد في محطات التنقية ما يؤدي إلى تكون الترسبات في المواسير واحتياجها إلى تنظيف وصيانة دورية، كما أن شبكات نقل وتوزيع المياه من المحطات الرئيسية إلى المحطات الفرعية ضعيفة جدًا.

وأكمل «القوصي» أن مصر لديها موارد مائية كافية، ولكن سوء الاستخدام يجعل هذه الموارد أقل من المعتاد، حيث إن هناك أماكن كثيرة في مصر تستخدم مياه الشرب في ري الحدائق رغم أن بإمكانها تنظيف مياه الصرف الصحي بحيث تكون مناسبة لسقاية الحدائق وما إلى ذلك، حيث إن سقايتها بمياه النيل تهدر الكثير منها، وهذا بخلاف الاستخدام العادى للمياه بغسل السيارات ورش الشوارع وما إلى ذلك من طرق إهدار المياه.

وأضاف «القوصي» أنه لا بد من وجود قوانين وإجراءات صارمة للحد من مثل هذه الأمور، وتطبق على الجميع، مع الأخذ فى الاعتبار أن الحكومة في مصر لا تلتفت إلى العمر الافتراضي لشبكات المياه حيث إن عمرها الافتراضي يضرب في ثلاثة على الأقل، وذلك لقلة الميزانية.


المراجع

albawabhnews.com

التصانيف

النظام البيئي  بيئة  أنحاء العالم   العلوم البحتة