أنا والطيف والشيب والكفن، وأمل لا حدود له بالفوز يوم المعاد.
ســهـرت عـيـنـي ونــامـت أجـفـنـي ... بــيــن لــيـلـي وطــيــوف الــوســنِ
فـــأنـــا فـــــي صـــحــوةٍ غــافــيـةٍ ... وأنــــــا فــــــي غـــفـــوة تـغـلـبـنـي
فـــجــأةً لـــــوّح طـــيــف ســـــارب ... فـــــــي أنـــــــاةٍ وحِــــــذارٍ لـــيّـــن
قــلـت مـــن أنـــت؟ فـحـيا صـامـتاً ... قـــلــت مـــــا عــنــدك قُــلْــهُ أبِــــنِ
ظــل فـي الـصمت الـذي لاحـت بـه ... بــسـمـة تــخـفـي وتــبــدي وتــنــي
وتــشـي والـطـيـف فــي الـلـيل لــه ... نــــبــــأ مـــــــا ربــــمـــا روَّعــــنـــي
قـــلــت بالله أجــبـنـي مــــا الــــذي ... أنـــت تـخـفـي ثـــم تــبـدي؟ إنــنـي
لاح لـــــي فـــيــك نــذيــر مــشـفـق ... قــــال لــــي إنـــي رســـول الــزمـن
إنـــمــا الــشــيـب الـــــذي تـحـمـلـه ... يـــا صـديـقـي هـــو ثـــوب الـكـفـن
فاستقمْ هل خفت نُصْحي يا أخي؟ ... قــلـت بـــل نـصـحك قــد طـمـأنني
إن لـــلــعــمــر مـــــــــدىً بـــالـــغــه ... وهــو مــن خــوف الـردى يـعصمني
لــــــي ولــلــمـوت عـــهــود حـــــرة ... لـــــم أخـــــن مـيـثـاقـهـا أو يــخــن
أن ألــــقَّـــاهُ صـــديــقــاً مــحــسـنـاً ... جــــاء يـسـعـى لـصـديـق مـحـسـن
مــــا هـــو الـعـهـد؟ أجـبـنـي قـالـهـا ... قــلــت أن أحــيــا بــقـلـب مــؤمــن
أعــبــد الــلَّــه عــلـى نــهـج الــهـدى ... مــخــلـص الـــســر نـــقــي الــعــلـن
هـــكــذا عـــشــت لــعــلـي هـــكــذا ... والــرضــا ثــوبــي الـــذي يـلـبـسني
وأنـــــــا مــــنـــه وفــــيـــه فــــــرح ... وأنـــــا بــالـشـكـر والــحـمـد غــنــي
مــــــلأ الــرحــمــن قــلــبـي أمـــــلاً ... ومـــحــا عـــنــي قـــيــود الــحــزن
ولـمـحـت الــمـن حــتـى فــي الأذى ... فــــالـــذي أحـــزنــنــي أفــرحــنــي
فـــــي لـــيــال عــامــرات بـالـمـنـى ... ولــــيــــال بـــــــالأذى والـــشــجــن
وخــطــايـاي الـــتــي نُـــــؤْتُ بــهــا ... زمــنـاً بـــادت مـــع الـتَّـوْبِ الـسـني
بـــل عــسـى الـرحـمـن قـــد بـدَّلـهـا ... حــســنـاتٍ إنـــــه الــوعــد الــهـنـي
هــــو وعـــد مـــن جـــواد مـحـسـن ... لـــــــــم تــــــــزل آلاؤه تــكــلــؤنــي
لـــــي يــقــيـن أن ربــــي راحــمــي ... حـــيــن ألـــقــاه وشــيـبـي كــفـنـي
ويــمـيـنـي مــصـحـف لــــذت بــــه ... ظــــل نــبـراسـي الـــذي يـرشـدنـي
ويـــســاري صــالــحـات حــســنـت ... لـيـتـنـي قــــد زدت مــنـهـا لـيـتـني
ســكــت الــطـيـف وفــيــه بــسـمـة ... هــــي نــعـمـى كــالـنـدى تـغـمـرنـي
قــال أبـشـرْ قـلـت مــاذا؟ قــال لـي ... ســيـكـون الـمـلـتـقى فــــي عــــدن
وســجــدنـا أنـــــا والــطـيـف مــعــاً ... فـــي خــشـوع جـــاز قــيـد الــبـدن
وزمـــــانـــــاً ومـــكـــانـــاً ودنـــــــــاً ... ســجــدة فــيـهـا طــيــوب الــمـنـن
ســجــدة بـالـشـكر ظــلـت تـرتـقـي ... حَـــسَــنــاً يــقــتــادهـا لـــلأحــســن
سهرت عيني ونامت أجفني=بين ليلي وطيوف الوسنِ
فأنا في صحوةٍ غافيةٍ=وأنا في غفوة تغلبني
فجأةً لوّح طيف سارب=في أناةٍ وحِذارٍ ليّن
قلت من أنت؟ فحيا صامتاً=قلت ما عندك قُلْهُ أبِنِ
ظل في الصمت الذي لاحت به=بسمة تخفي وتبدي وتني
وتشي والطيف في الليل له=نبأ ما ربما روَّعني
- -bb
b-=-bbb-* قلت بالله أجبني ما الذي=أنت تخفي ثم تبدي؟ إنني
لاح لي فيك نذير مشفق=قال لي إني رسول الزمن
إنما الشيب الذي تحمله=يا صديقي هو ثوب الكفن
فاستقمْ هل خفت نُصْحي يا أخي؟=قلت بل نصحك قد طمأنني
إن للعمر مدىً بالغه=وهو من خوف الردى يعصمني
- -bb
b-=-bbb-* لي وللموت عهود حرة=لم أخن ميثاقها أو يخن
أن ألقَّاهُ صديقاً محسناً=جاء يسعى لصديق محسن
ما هو العهد؟ أجبني قالها=قلت أن أحيا بقلب مؤمن
أعبد اللَّه على نهج الهدى=مخلص السر نقي العلن
هكذا عشت لعلي هكذا=والرضا ثوبي الذي يلبسني
وأنا منه وفيه فرح=وأنا بالشكر والحمد غني
ملأ الرحمن قلبي أملاً=ومحا عني قيود الحزن
ولمحت المن حتى في الأذى=فالذي أحزنني أفرحني
في ليال عامرات بالمنى=وليال بالأذى والشجن
وخطاياي التي نُؤْتُ بها=زمناً بادت مع التَّوْبِ السني
بل عسى الرحمن قد بدَّلها=حسناتٍ إنه الوعد الهني
هو وعد من جواد محسن=لم تزل آلاؤه تكلؤني
- -bb
b-=-bbb-* لي يقين أن ربي راحمي=حين ألقاه وشيبي كفني
ويميني مصحف لذت به=ظل نبراسي الذي يرشدني
ويساري صالحات حسنت=ليتني قد زدت منها ليتني
- -bb
b-=-bbb-* سكت الطيف وفيه بسمة=هي نعمى كالندى تغمرني
قال أبشرْ قلت ماذا؟ قال لي=سيكون الملتقى في عدن
- -bb
b-=-bbb-*
وسجدنا أنا والطيف معاً=في خشوع جاز قيد البدن
وزماناً ومكاناً ودناً=سجدة فيها طيوب المنن
سجدة بالشكر ظلت ترتقي=حَسَناً يقتادها للأحسن