أ حسن عبد الحميد
صحفي و كاتب سوداني
أورد الأستاذ أبو الأعلى المودودي في كتابه ( الحجاب ) نقاشا تم بينه وبين من أتى يعترض على فصل الرجال عن النساء في مؤسسات التعليم متحججين ببعض الحجج الواهية مثل عدم وجود المباني الكافية، وقلة عدد الكوادر اللازمة لإدارة مؤسسات للبنين وأخرى للبنات.. وغيرها من الدفوعات. فرد عليهم الأستاذ المودودي بعد أن بيّن لهم الأسس التي يقوم عليها المجتمع الإسلامي: اذهبوا وابحثوا لكم عن حلول لمشاكلكم دون أن تمسّوا أسس المجتمع المسلم.
ومسألة الاختلاط في مؤسسات التعليم تجذّرت في بلادنا ـ بفعل المحتل الكافر الذي غادر أرضنا ولم تغادر نظمه وأنماط حياته ـ وأصبحت من المسلّمات، ولم يقف الأمر عند هذا الحد، والشرور بطبيعتها تنداح عندما لا تجد مقاومة كافية، كالماء في الأرض المنبسطة، فتجاوز الناس مسألة الاختلاط إلى تكافؤ الفرص في العمل، وإن كان العمل لا يناسب المرأة بطبيعتها كالأعمال الشاقة التي تتطلب قوة وصلابة؛ فما دام الفتى والفتاة قد درسا نفس المواد واجتازا نفس الامتحان فمن الطبيعي أن تُفتح أمامهم نفس الفرص بالتساوي.
وأخيرا تجاوزت الأمور مسائل الاختلاط وتكافؤ الفرص إلى تقديم البنات على البنين في رئاسة مقاعد الاتحاد كما حدث مؤخرا في اتحاد جامعة الخرطوم،وهو جزء من لوثة عالمية تتحدث هذه الأيام عن تمكين المرأة تقودها الأمم المتحدة والتنظيمات النسوية المشبوهة في أرجاء المعمورة، وتجد للأسف تجاوبا في ديار المسلمين وممن يُسمون بالمثقفين فيهم، وقد لاحظت أن جميع من تناولوا رئاسة طالبة لاتحاد جامعة الخرطوم ـ إسلاميين وعلمانيين ـ أشادوا بالخطوة واستحسنوها وبعضهم طالب بتعميمها خارج الجامعة، ولا أدري هل مرد ذلك إلى الإرهاب الفكري الذي يطال كل من يخالف نظرية تمكين المرأة؟ أم أن فسادا في النظر ومنهج التناول قد طمّ وعمّ فلم يعُد الناس يفرقون بين الصواب والخطأ.
لكني تجاوزا لحالة الإرهاب هذه أؤكد أن تولّي طالبة لرئاسة اتحاد طلاب جامعة الخرطوم فيها خطأ واضح ولا يستحق الإشادة بقدر ما يستوجب لفت النظر والتحذير، مستصحبا أن التحالف العلماني الذي فاز بمقاعد الاتحاد لا يكترث بالمقاييس الإسلامية ومَن خلفه ممن هللوا للأمر وفرحوا به لم يحالفهم التوفيق، ولا تقولوا لي إن المرأة أصبحت في هذا الزمان وفي السودان بالذات وزيرة أو والية أو وكيلة وزارة إلى غيرها من المناصب القيادية فكل هذه أخطاء يجب أن تُصحح لا أن يقاس عليها، وحجتي في ذلك قول الرسول صلى الله عليه وسلم ( لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة ).
إن الحوادث التي تترى علينا في حياتنا الاجتماعية والسياسية بالمخالفة للمبادئ الإسلامية تُرينا حجم المأساة وقلة جهدنا لإزالة منكراتنا المعاصرة، وفي هذا ميدان كبير للدعاة والمصلحين بدلا من الاستسلام للواقع
المراجع
شبكة المشكاة الاسلامية
التصانيف
تصنيف :مرأة