تحسس الأحياء المائية للمغناطيسية الأرضية:

قام العالم البيولوجي الأمريكي فرانك براون من جامعة الشمال الغربي / الينوي بتجربة فريدة من نوعها , إذ قام بإحضار محار من السواحل كونكتيكت إلى مختبره بولاية الينوي التي تبعد آلاف الكيلومترات عن الموطن الأصلي للمحار , فلاحظ أن المحار يفتح الصدفة لغرض التغذية بنفس التزامن مع حركة المد و الجزر البحري المتزامنة مع موطنه الأصلي , و من المعلوم بأن حركة المد و الجزر هي حركة مرتبطة كليا بقوة الجاذبية للقمر بالتعادل مع قوة الجاذبية الأرضية , و يتعقد العالم نفسه بأن القواقع ليست وحدها التي تتبع هذه الحركة بل الكثير من أنواع الروبيان في البحار و كذلك أنواع عديدة من الحيوانات الأرضية مثل الجرذان و غيرها تتبع دورات الأرض و القمر في نشاطها و سباتها .

من الأدلة على التحسس الأحياء للمجال المغناطيسي اهتداء بعض الأسماك مثل اسماك القرش إلى تحديد اتجاهها بواسطة المجال المغناطيسي الأرضي , و ذلك من خلال امتلاكها لخطم طويل في رأسها يحتوي علة قنوات مليئة بسائل كثيف ( و تعرف هذه القنوات بامبولات لورينزي ) لها توصيلية عالية للتيار الكهربائي , و عند سباحة هذه الأسماك في البحر فأن تيارا كهربائيا ضعيفا يتولد في هذه القنوات يقدر بحوالي 0,5 ميكروفولت / م فتتحسس به خلايا حسية خاصة مشابهة في تركيبها النسيجي للخلايا المبطنة للأعضاء , و تعتمد قطبية التيار المتولد على اتجاه السمكة في الماء نسبة إلى المجال المغناطيسي الأرضي يعرف عن السلاحف البحرية هجرتها إلى مناطق نائية ذات بيئة ملائمة تستطيع التكاثر فيها و التي غاليا ما تكون بعيدة المدى , و قد أثبتت التجارب العلمية قابلية هذه السلاحف على إيجاد الاتجاه الصحيح بواسطة التحسس بالمجالات المغناطيسية الأرضية و مثل هذا التحسس يكون غريزيا بالطبع و قد أوضحت الصور الفضائية مدى الدقة المتناهية التي تتمتع بها السلاحف في الوصول إلى أهدافها .
يعرف عن السلاحف الخضراء ( وأسمها العلمي هو Chelonia maydas ) التي تعيش في هاواي أنها تقطع ما يقارب من 1000 كم من مناطق العيش و التغذية إلى مناطق التفريخ في موسم التكاثر الذي يكون في أواخر فصل الربيع و تبدأ الإناث بالهجرة يرقها الذكور , فكيف تهتدي هذه الحيوانات المائية إلى مكانها المطلوب و هي في عمق المحيط الذي يخلو من أي علامات مميزة ؟ أو معالم أرضية معينة كما في حالة الطيور التي تسترشد إلى حد ما بالأنهار و سلاسل الجبال .

من الغريب بأن علماء جامعة نورث كارولينا بالولايات المتحدة لحماية السلاحف البحرية على سواحل فلوريدا من خطر الافتراس دعاهم إلى عزلها في أقفاص مائية , حين تبدأ موسم الهجرة و أطلق سراحها لم تتمكن من الاهتداء إلى الاتجاه المطلوب , مما يعني أن الأقفاص المعدنية قد عزلتها عن المجال المغناطيسي الأرضي الذي كان ضروريا لبرمجة حواسها بصورة صحيحة . يجتذب هذا الموضوع بالذات – و حياتية السلاحف بصورة أعم – اهتمام الباحثين و هناك مواقع خاصة على شبكة الإنترنت توثق مثل هذه المعلومات لعل من بينها و أكثرها تميزا هو المشار إليه في الرابط الرابع المدرج في نهاية الفصل , و بغية تفسير سلوك السلاحف و كيفية اهتداءها إلى المكان المطلوب فقد ذهب بعض العلماء إلى أن السلاحف و كذلك أسماك السلمون تعتمد على حاسة الشم الفائقة لديها , في حين فسرها البعض الآخر بأنه تحسس بالمجالات المغناطيسية الأرضية . قام بعض الباحثين في برنامج المسح المغناطيسي للساحل الشرقي للولايات المتحدة الأمريكية بإجراء 212 حالة مراقبة لأحياء بحرية كبيرة وجدت خلالها علاقة معنوية وواضحة تؤكد تحسس تلك الأحياء للمجالات المغناطيسية الأرضية .


المراجع

shebeketeldur.com

التصانيف

الانسان والبيئة  بيئة   العلوم التطبيقية