الواقدي، هو أبو عبد الله محمد بن عمر بن واقد الأسلميّ مولاهم الواقديُّ المدينيّ القاضي، كان مولى لعبد الله بن بريدة الأسلميّ، وُلد في المدينة عام (130هـ) في آخر خلافة مروان بن محمد، وكان يعمل بها حنَّاطًا، وفي يده مئة ألف درهم للنّاس يضارب بها، فتلفت، فلحقه بذلك دين لم يقدر على الوفاء به، فقدم بغداد في عام (180هـ) من أجله ولم يزل فيها حتّى مات، وكان الواقديّ جوادًا كريمًا مشهورًا بالسخاء.

طلب الواقديّ العلم عام بضعة وأربعين من الهجرة فسمع من طبقة صغار التابعين فمن بعدهم في الشام والحجاز وبغداد والمدينة وغيرها، وقد كان عالمًا في المغازي واختلاف الناس وحديثهم، وقال عنه إبراهيم الحربيّ: "أمَّا فقه أبي عبيد فمن كتب الواقديّ، الإجماع والاختلاف كان عنده"، وقال الحربيّ عنه أيضًا: "الواقديّ أمين الناس على أهل الإسلام، كان أعلم الناس بأمر الإسلام، فأمَّا الجاهلية فلم يعلم فيها شيئًا".

وفي شهرته العلمية يقول الخطيب البغدادي: "وقد طبقت شهرته العلمية شرق الأرض وغربها، وسارت بكتبه الركبان في فنون العلم من المغازي والسير والطبقات والفقه"، بل بلغت شهرته العلميّة التي بلغت الآفاق بأنّ كتبه إذا ضاعت منه طلبها فيؤتى بها من المدينة، ويقال: هذه ألواح ابن واقد.

كتاب المغازي

هو كتابٌ جمع فيه الواقديّ غزوات النبيّ -عليه الصلاة والسلام- وسراياه (وهي التجمّعات العسكرية التي كان يعقدها للصحابة ولم يشارك فيها)، وبلغ عدد الغزوات التي ذكرها الواقديّ في كتابه سبعة وعشرين غزوة، وبلغ عدد السرايا التي عقدها النبي - عليه الصلاة والسلام- سبعة وأربعين سريّة، ويبدأ الواقديّ كتابه بذكر أخبار لغزوات قبل بدر لم تتهيّأ، وبذكر أخبار لسرايا قد بُعِثَت لجمع الأخبار ونحو ذلك، وقد ختم كتابه بوفاة النبي عليه الصلاة والسلام.

ومن أهمّ مميزات كتاب الواقديّ أنه اعتمد على الرواية عن أبناء الصحابة الذين شهدوا تلك الأحداث كذلك أقاربهم، وعني بتتبع المواقع الجغرافيّة مما كان له أثر واضح في تحديد المواقع بدقة.

ولم يغفل الواقدي طوال كتابه ذكر تاريخ الغزوات أو السرايا[١٦]، وكان يذكر ما يتصل بالغزوة من أشعار أو مراثي أو آيات قرآنية وأحاديث نبويّة[١٧]، كما أعدّ الواقدي قوائم يذكر فيها أسماء من استشهد من المسلمين ومن قتل من المشركين، ومما عيب عليه في كتابه استخدامه للإسناد الجمعيّ في كثير من مواضع الكتاب، واستكثاره من ذكر أسانيد الغزوات وتقليله من ذكر أسانيد السرايا.

كتاب الطبقات

يعتبر كتاب الواقديّ في الطبقات من الكتب المفقودة إلّا أن كاتبه محمد بن سعد قد حفظ شيئًا كبيرًا من كتاب شيخه، وبذلك تبرز أهمية كتاب الطبقات لابن سعد، على أنَّ بعض الباحثين يوهّن النظرة السائدة إلى طبقات ابن سعد بكونها متأثرة في غالبها من مؤلف شيخه الواقديّ، ويؤكد أنّ تأثره بشيخه الواقديّ في كتابه لا يتجاوز نصف الكتاب، وهذه نسبة جيّدة تُمكّن الباحثين من الوقوف على آراء الواقديّ في الطبقات.

كتاب الردّة

يبحث الكتاب في أخبار المرتدين وما دار بينهم وبين جماعة المسلمين بدءًا من وفاة النبيّ -عليه الصلاة والسلام-، وقد كان الواقديّ حريصًا على تدوين الرسائل والخطب والمحاورات والمناوشات بتفاصيلها وجزئياتها ما أمكنته الرواية للأخبار من ذلك، وبالقدر الذي يسمح به حجم الكتاب، فقد آثر المؤلّف الاختصار في بعض المواضع.

وقد تفرّد الكتاب بروايات قصص وأخبار وبإنشاد أشعار ليست في غيره من الكتب التي تبحث في نفس الموضوع، وقد كان كتاب الواقديّ مرجعًا لعدد من العلماء الذين أتوا بعده مثل ابن سعد في الطبقات الكبير، وابن حجر في الإصابة، والطبري في تاريخ الرسل والملوك وغيرهم.


المراجع

mawdoo3.com

التصانيف

شخصيات   العلوم الاجتماعية